سرطان الرئة: الأعراض والأسباب والأنواع وطرق التشخيص والعلاج

صورة توضح الفرق بين الرئة السليمة والرئة المصابة فى مراحلها الأولى والمتأخرة.
الفرق بين الرئة السليمة والرئة المصابة بشرطان الرئة في المراحل الأولى والمتأخرة.

سرطان الرئة هو مرض ينشأعندما تبدأ خلايا الرئة في النمو والانقسام بصورة غير طبيعية وخارجة عن السيطرة، مما يؤدي إلى تكوّن ورم قد يؤثر في وظائف الرئة، وقد ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم في المراحل المتقدمة.

سرطان الرئة من الأمراض الخطيرة، لكن اكتشافه مبكرًا يساعد على تحديد خيارات علاجية أكثر ملاءمة. ويختلف العلاج حسب نوع السرطان ومرحلته وخصائص الخلايا السرطانية والحالة الصحية للمريض.

ما هو سرطان الرئة؟

ينشأ هذا المرض عندما تحدث تغيرات في خلايا الرئة تؤدي إلى نموها بصورة غير طبيعية. وقد يبدأ الورم في المسالك الهوائية، مثل الشعب الهوائية والقصيبات، أو في أجزاء أخرى من أنسجة الرئة.

وقد ينتشر إلى العقد الليمفاوية أو أعضاء أخرى مثل الكبد والعظام والدماغ والغدد الكظرية. ويُعرف انتقال الخلايا السرطانية من مكان نشأتها إلى أماكن أخرى باسم النقائل أو الانتشار النقيلي.

ويختلف سرطان الرئة الأَوَلي عن السرطان الذي ينتقل إلى الرئة من عضو آخر. فعلى سبيل المثال، إذا بدأ السرطان في القولون ثم انتشر إلى الرئة، فإنه يُعد سرطان قولون منتشرًا إلى الرئة، وليس سرطان رئة أوليًا.

أنواع سرطان الرئة

ينقسم سرطان الرئة بصورة أساسية إلى نوعين رئيسيين:

سرطان الرئة غير صغير الخلايا (NSCLC)

وهو أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعًا، ويشمل عدة أنواع فرعية، من أهمها:

  • السرطان الغُدي (Adenocarcinoma).
  • سرطان الخلايا الحرشفية (Squamous cell carcinoma).
  • سرطان الخلايا كبيرة الحجم (Large cell carcinoma)، وهو نوع أقل شيوعًا من سرطان الرئة غير صغير الخلايا.

وتختلف خصائص هذه الأنواع ومواقع نشأتها، لذلك قد تختلف طرق علاجها حسب حالة كل مريض.

سرطان الرئة صغير الخلايا (SCLC)

وهو نوع أقل شيوعًا من سرطان غير صغير الخلايا، لكنه يميل إلى النمو والانتشار بسرعة أكبر. ولذلك يحتاج إلى تقييم وعلاج سريع بعد تشخيصه.

ويُحدد الطبيب نوع السرطان من خلال فحص الخلايا والأنسجة، إلى جانب نتائج الفحوص الأخرى.

أعراض سرطان الرئة

أعراض سرطان الرئة الشائعة مثل السعال وضيق التنفس وألم الصدر.

قد لا يسبب سرطان الرئة أعراضًا واضحة في مراحله المبكرة، لذلك قد يتم اكتشافه أحيانًا بعد إجراء فحوص لسبب آخر.

وتشمل الأعراض المحتملة:

  • السعال المستمر أو الذي يزداد سوءًا مع الوقت.
  • ضيق التنفس.
  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • خروج الدم مع السعال.
  • الإصابة المتكررة بالتهابات الصدر أو عدم تحسنها بالشكل المتوقع.
  • بحة الصوت المستمرة.
  • فقدان الشهية.
  • فقدان الوزن دون سبب واضح.
  • الشعور المستمر بالتعب.
  • الحمى.

اقرأ عن: الإرهاق (Fatigue)، و4 أنواع له وأسبابه وأعراضه

وقد تظهر أعراض أخرى في بعض الحالات، مثل صعوبة البلع أو تورم الوجه والرقبة أو تغير شكل أطراف الأصابع، خاصةً مع تقدم المرض.

ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة الإصابة بسرطان الرئة؛ إذ يمكن أن تحدث بسبب العديد من أمراض الجهاز التنفسي وغيرها. لكن استمرارها أو تزايدها يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب.

متى يجب زيارة الطبيب؟

ينبغي مراجعة الطبيب عند وجود سعال مستمر أو أعراض تنفسية غير معتادة، خاصةً إذا استمرت أو ازدادت مع الوقت.

كما ينبغي عدم تجاهل خروج الدم مع السعال، أو ضيق التنفس الملحوظ، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو تكرار التهابات الصدر.

ويعتمد الطبيب على الأعراض والتاريخ المرضي والفحص السريري لتحديد الحاجة إلى إجراء مزيد من الفحوص.

أسباب سرطان الرئة وعوامل الخطر

يحدث هذا المرض نتيجة تغيرات في الخلايا تؤثر في الطريقة الطبيعية التي تنمو بها الخلايا وتنقسم وتموت. وقد تحدث هذه التغيرات بسبب عوامل بيئية أو وراثية أو عوامل أخرى.

التدخين من أهم عوامل الخطر المعروفة للإصابة به، لكن الإصابة لا تقتصر على المدخنين؛ فقد يصاب به أشخاص لم يسبق لهم التدخين أيضًا.

ومن أهم عوامل الخطر:

التدخين

يزداد خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان مع التعرض للتبغ، سواء من خلال السجائر أو السيجار أو الغليون وغيرها من منتجات التبغ.

لذلك الإقلاع عن التدخين من أهم الخطوات التي تساعد على تقليل خطر الإصابة به.

التدخين السلبي

يمكن أن يؤدي التعرض المستمر لدخان التبغ الصادر من الآخرين إلى زيادة خطر الإصابة بهذا السرطان.

غاز الرادون

الرادون غاز مشع طبيعي لا يمكن رؤيته أو شمه، وقد يتراكم داخل بعض المباني. والتعرض له من عوامل الخطر المعروفة للإصابة بهذا الورم.

التعرض لبعض المواد في بيئة العمل

التعرض المستمر لبعض المواد الضارة قد يعمل على زيادة خطر الإصابة، ومن أمثلتها الأسبستوس والسيليكا وبعض أبخرة وعوادم المواد الصناعية.

تلوث الهواء

يرتبط التعرض لتلوث الهواء بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة، خاصةً مع التعرض المستمر لمستويات مرتفعة من ملوثات الهواء.

عوامل أخرى

قد يزداد خطر الإصابة لدى بعض الأشخاص بسبب وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الرئة، أو التعرض السابق للعلاج الإشعاعي في منطقة الصدر، أو بعض أمراض الرئة المزمنة.

كيف يتم تشخيص سرطان الرئة؟

لا يمكن تأكيد الإصابة بسرطان الرئة اعتمادًا على الأعراض وحدها، لذلك قد يحتاج الطبيب إلى إجراء مجموعة من الفحوص.

وتشمل الفحوص المستخدمة في التشخيص وتحديد مدى انتشار المرض:

  • الفحص الطبي والتعرف على التاريخ المرضي.
  • الأشعة السينية على الصدر.
  • التصوير المقطعي المحوسب (CT).
  • التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) في بعض الحالات.
  • تنظير القصبات لفحص المسالك الهوائية.
  • أخذ عينة من الأنسجة أو الخلايا، ثم فحصها معمليًا للتأكد من وجود خلايا سرطانية.
  • بعض الفحوص الجزيئية لتحديد تغيرات أو مؤشرات حيوية قد تساعد في اختيار العلاج المناسب.

ولا يحتاج كل مريض إلى جميع هذه الفحوص؛ إذ يحدد الطبيب الاختبارات المناسبة وفقًا للأعراض ونتائج الفحوص الأولية والحالة الصحية.

مراحل سرطان الرئة

توضح مرحلة سرطان الرئة مدى انتشار المرض داخل الجسم، وتساعد الطبيب على اختيار العلاج الأنسب.

وفي سرطان الرئة غير صغير الخلايا، نظام TNM هو النظام المستخدم في الأغلب لتحديد المرحلة، ويعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية:

  • T: حجم الورم ومدى امتداده إلى الأنسجة القريبة.
  • N: مدى انتشار السرطان إلى العقد الليمفاوية القريبة.
  • M: وجود انتشار أو نقائل إلى أجزاء بعيدة من الجسم.

وبناءً على هذه المعلومات، تُحدد المرحلة الإجمالية للمرض، والتي قد تتراوح من المراحل المبكرة إلى المرحلة الرابعة التي تشير إلى انتشار المرض بشكل أكبر.

أما سرطان الرئة صغير الخلايا، فيُصنف عادةً إلى مرض محدود المرحلة ومرض واسع المرحلة، بسبب ميل هذا النوع إلى الانتشار مبكرًا.

علاج سرطان الرئة

يختلف علاج سرطان الرئة من شخص لآخر، ولا يعتمد على المرحلة وحدها؛ إذ يؤخذ في الاعتبار نوع السرطان وخصائص الخلايا السرطانية ونتائج الفحوص الجزيئية والحالة الصحية للمريض.

وقد تشمل خيارات العلاج:

الجراحة

يمكن استخدام الجراحة لإزالة الورم أو الجزء المصاب من الرئة في بعض الحالات، خاصة عندما يكون السرطان محدودًا ويمكن استئصاله.

وقد تشمل الجراحة استئصال جزء من الرئة أو أحد الفصوص، ويحدد الجراح نوع العملية وفقًا لمكان الورم وحجمه ومدى انتشاره.

العلاج الإشعاعي

يستخدم العلاج الإشعاعي جرعات عالية من الإشعاع لتدمير الخلايا السرطانية أو إيقاف نموها.

وقد يُستخدم لعلاج بعض الأورام التي لا يمكن استئصالها بالجراحة، أو بعد الجراحة، أو لتخفيف بعض الأعراض في الحالات المتقدمة.

العلاج الكيميائي

يعتمد العلاج الكيميائي على أدوية تعمل على قتل الخلايا السرطانية أو الحد من نموها. وقد يُستخدم قبل الجراحة أو بعدها أو في حالات انتشار المرض، وفقًا لخطة العلاج.

العلاج الموجه

يستهدف العلاج الموجه تغيرات معينة تساعد الخلايا السرطانية على النمو. ولذلك قد يطلب الطبيب فحوصًا جزيئية للورم لمعرفة ما إذا كان يحتوي على تغيرات يمكن استهدافها بهذا النوع من العلاج.

العلاج المناعي

يساعد العلاج المناعي جهاز المناعة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها، وقد يكون مناسبًا لبعض المرضى وفقًا لنوع السرطان وخصائصه.

وقد يحتاج المريض إلى أكثر من نوع من العلاج، مثل الجمع بين العلاج الكيميائي والعلاج المناعي أو استخدام العلاج الإشعاعي مع علاجات أخرى.

ويحدد فريق علاج الأورام الخطة المناسبة لكل حالة بعد تقييم جميع النتائج.

هل يمكن الوقاية من سرطان الرئة؟

لا يمكن منع جميع حالات سرطان الرئة، لكن يمكن تقليل خطر الإصابة من خلال تجنب عوامل الخطر المعروفة.

ومن أهم خطوات الوقاية:

  • عدم التدخين أو الإقلاع عنه.
  • تجنب التعرض المستمر لدخان التبغ.
  • تقليل التعرض للمواد المسرطنة في بيئة العمل مع الالتزام بوسائل الحماية.
  • الانتباه إلى احتمالية التعرض لغاز الرادون في الأماكن التي يُعرف بارتفاع مستوياته فيها.
  • تقليل التعرض لتلوث الهواء قدر الإمكان.

وقد يُنصح بعض الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بإجراء فحص دوري للكشف المبكر، لكن الفحص لا يناسب جميع الأشخاص، ويُحدد الطبيب مدى ملاءمته بناءً على عوامل الخطر والعمر والتاريخ التدخيني والإرشادات المعتمدة.

الأسئلة الشائعة عن سرطان الرئة

ما أول أعراض سرطان الرئة؟

قد لا تظهر أعراض واضحة في بداية المرض. وعندما تظهر الأعراض، يمكن أن تشمل السعال المستمر، وضيق التنفس، وألم الصدر، وخروج الدم مع السعال، وفقدان الوزن غير المبرر.

هل كل من يدخن يُصاب بسرطان الرئة؟

لا، فالتدخين يزيد خطر الإصابة بدرجة كبيرة، لكنه لا يعني حتمية الإصابة. كما يمكن أن يحدث سرطان الرئة لدى أشخاص لم يسبق لهم التدخين.

هل سرطان الرئة قابل للعلاج؟

تختلف فرص العلاج والاستجابة له حسب نوع سرطان الرئة ومرحلته وخصائص الورم والحالة الصحية للمريض. لذلك لا يمكن تحديد ذلك من خلال التشخيص وحده، ويحتاج كل مريض إلى تقييم فردي.

هل السرطان الذي ينتشر إلى الرئة يُسمى سرطان الرئة؟

ليس بالضرورة. إذا بدأ السرطان في عضو آخر ثم انتشر إلى الرئة، فإنه يُسمى سرطانًا ثانويًا أو نقيلة إلى الرئة، ويُعالج وفقًا لنوع السرطان الذي بدأ منه.

هل سرطان الرئة معدٍ؟

لا، سرطان الرئة ليس مرضًا معديًا، ولا ينتقل من شخص إلى آخر عن طريق المخالطة أو التنفس أو مشاركة الطعام والشراب.

الخلاصة

سرطان الرئة من الأمراض التي تختلف أعراضها وأنواعها وطرق علاجها من شخص لآخر. ويُعد التدخين أهم عوامل الخطر المعروفة، لكن يمكن أن يصاب بالمرض أيضًا أشخاص لم يسبق لهم التدخين.

يساعد الانتباه إلى الأعراض المستمرة، خاصةً السعال الذي لا يتحسن أو خروج الدم مع السعال أو ضيق التنفس وفقدان الوزن غير المبرر، على طلب التقييم الطبي في الوقت المناسب. ويعتمد اختيار العلاج على نوع السرطان و مرحلته و خصائص الورم والحالة الصحية للمريض.

المصادر العلمية:

  1. https://www.cancer.gov/types/lung
  2. https://www.cancer.org/cancer/types/lung-cancer/detection-diagnosis-staging/staging-nsclc.html
  3. https://www.cancerresearchuk.org/about-cancer/lung-cancer/metastatic/symptoms
  4. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/4375-lung-cancer#symptoms-and-causes
  5. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/lung-cancer
  6. https://www.nhs.uk/conditions/lung-cancer/treatment/.

ما رأيك ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings