ما هو سلس البول؟
يُعد سلس البول (التبول اللاإرادي) من المشكلات الصحية الشائعة التي تتمثل في فقدان القدرة على السيطرة على المثانة وبالتالي التحكم في خروج البول، مما يؤدي إلى تسرب البول بصورة لا إرادية.
وقد يحدث بين الحين والآخر أثناء السعال أو العطس أو الضحك، أو عند الشعور القوي والمفاجئ بالحاجة إلى التبول.
على الرغم من أن الإصابة بهذا المرض تكون شائعة لدى كبار السن، إلا أنها قد تصيب الشباب أيضًا.
وتختلف أسبابه وأنواعه من شخص لآخر، كما تتعدد طرق علاجه وفقًا للسبب وشدة الأعراض.
ما هي أنواع سلس البول؟
تختلف أنواعه باختلاف آلية حدوثه والأسباب المختلفة المسببة له، حيث من المهم معرفة النوع والسبب لوضع خطة علاجية مناسبة للمريض، ومن أهم أنواعه:
سلس البول الإجهادي
يحدث تسرب للبول أثناء ممارسة أنشطة معينة مثل السعال أو العطس أو الضحك أو ممارسة الرياضة أو رفع الأشياء الثقيلة.
سلس البول الإلحاحي
يحدث عند الشعور برغبة قوية في التبول مع عدم القدرة على الوصول إلى المرحاض في الوقت المناسب بحيث يتسرب البول لا إراديًا، يكون هذا النوع أكثر انتشارًا بين كبار السن، ويرتبط هذا غالبًا بفرط نشاط المثانة والذي قد يرتبط ببعض الحالات المرضية مثل التهاب المسالك البولية.
سلس البول المختلط
يعاني فيه المريض من أكثر من نوع من سلس البول وعادةً ما يكون مزيج بين سلس البول الإلحاحي وسلس البول الإجهادي.
سلس البول الفيضي
يحدث عندما تعجز المثانة عن تفريغ البول بالكامل، مما يؤدي إلى امتلائها بشكل زائد وتسرب البول على هيئة قطرات متكررة، يكون هذا النوع أكثر انتشارًا بين الرجال وقد يرجع ذلك إلى ضعف عضلة المثانة، أو انسداد مجرى البول مثل الانسداد الناتج عن تضخم البروستاتا أو ببعض الأورام، وكذلك الإصابة بالاضطرابات العصبية أو من يعانون من داء السكري.
سلس البول الوظيفي
يرتبط هذا النوع بحدوث مشاكل وظيفية للمريض مثل إعاقة جسدية أو عقلية، إذ يكون الجهاز البولي للمريض قادرًا على أداء وظيفته بشكل جيد، لكن الإعاقة الوظيفية تمنعه من الوصول إلى المرحاض في الوقت المناسب.
أعراض الإصابة بسلس البول
تختلف أعراض الإصابة بهذا المرض حسب نوعه والسبب المؤدي إليه، وتتمثل أبرز الأعراض فيما يلي:
- تسرب أو خروج البول بشكل لا إرادي سواء بكميات قليلة أو كبيرة، وخاصةً عند بذل مجهود مثل السعال أو العطس أو الضحك أو ممارسة الرياضة أو رفع الأشياء الثقيلة.
- الشعور بحاجة ملحّة إلى التبول مع صعوبة تأجيله، وقد يحدث تسرب البول قبل الوصول إلى المرحاض.
- الحاجة إلى التبول مرات عديدة خلال اليوم، وقد يصاحبها الاستيقاظ المتكرر ليلًا للتبول.
- التبول اللاإرادي أثناء النوم: خروج البول دون قصد خلال النوم، سواء لدى الأطفال أو البالغين.
- الشعور بعدم إفراغ المثانة بعد الانتهاء من التبول.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب عند تكرار تسرب البول أو تأثيره في الحياة اليومية. ويجب طلب التقييم الطبي سريعًا إذا صاحبه دم في البول أو ألم أو حرقان أثناء التبول، أو صعوبة شديدة في التبول، خاصةً إذا حدثت فجأة.
أسباب الإصابة بسلس البول
تختلف أسباب الإصابة من شخص لآخر، وقد ترتبط بالجنس أو الحالة الصحية. فبعض الأسباب تكون مؤقتة وتختفي بعد علاجها، بينما ترتبط أسباب أخرى بحالات مزمنة قد تستمر لفترات طويلة، مما يتطلب التعامل مع المرض كأحد أعراض الحالة الأساسية.
الأسباب المؤقتة لسلس البول
تشمل الأسباب التي قد تؤدي إلى سلس البول لفترة قصيرة والذي يختفي بزوال السبب مثل:
- التهابات المسالك البولية.
- قد يزيد الحمل والولادة من خطر الإصابة بسلس البول، وقد تستمر الأعراض بعد الولادة لدى بعض النساء نتيجة الضغط على المثانة وضعف عضلات قاع الحوض.
- بعض الأدوية مثل مدرات البول ومضادات الاكتئاب.
- بعض المشروبات مثل القهوة والمشروبات المحتوية على الكافيين والكحول.
الأسباب المزمنة لسلس البول
قد يرتبط سلس البول ببعض الحالات الصحية طويلة الأمد، ومنها:
- فرط نشاط المثانة.
- السكتة الدماغية.
- الإصابة بداء السكري.
- انقطاع الطمث (سن اليأس).
- مرض باركنسون.
- تضخم أو سرطان البروستاتا.
- يعتمد علاج المرض على تحديد السبب الأساسي، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب لتقييم الحالة واختيار العلاج المناسب.
ما هي العوامل التي تزيد من الإصابة بسلس البول؟
- الجنس: النساء أكثر عرضة للسلس الإجهادي بسبب الحمل والولادة وانقطاع الطمث، بينما تزيد مشكلات البروستاتا لدى الرجال من خطر السلس الإلحاحي والفيضي.
- التقدم في العمر: قد تضعف عضلات المثانة والإحليل، مما يقلل القدرة على التحكم في البول.
- زيادة الوزن: تزيد الضغط على المثانة وعضلات قاع الحوض.
- التدخين: قد يزيد من خطر الإصابة بسلس البول.
- التاريخ العائلي: وجود تاريخ عائلي، خاصة للسلس الإلحاحي، قد يزيد احتمالية الإصابة.
- الأمراض الأخرى: مثل السكري واضطرابات الأعصاب.
مضاعفات سلس البول
قد يؤدي سلس البول المزمن إلى عدة مضاعفات، منها:
- مشكلات الجلد: مثل الطفح الجلدي والعدوى بسبب الرطوبة المستمرة.
- قد تزيد بعض العوامل المصاحبة، مثل عدم تفريغ المثانة بالكامل أو استخدام القسطرة، من خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية.
- قد يؤثر في العلاقات الاجتماعية والشخصية والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
كيف يتم تشخيص الإصابة بسلس البول؟
يمكن للطبيب تشخيص الإصابة بالمرض من خلال مراجعة الأعراض والتاريخ الطبي وإجراء الفحص البدني، وقد يطرح بعض الأسئلة، مثل:
- كم مرة تتبول يوميًا، وهل يحدث تسرب للبول بين مرات التبول؟
- ما مدى تكرار التسرب وكميته؟
- متى بدأت الأعراض؟
- ما الأدوية التي تتناولها حاليًا؟
- هل يوجد حمل حالي أو سابق؟ وكم مرة حدثت الولادة؟
بعد ذلك، قد يطلب الطبيب بعض الفحوصات لتشخيص المرض، ومنها:
- تحليل البول للكشف عن العدوى أو وجود دم في البول.
- تسجيل كمية السوائل المتناولة، وأوقات التبول، ومرات تسرب البول على مدار عدة أيام.
- قياس البول المتبقي بعد التبول باستخدام القسطرة أو الموجات فوق الصوتية، للكشف عن صعوبة إفراغ المثانة أو وجود مشكلات في المسالك البولية أو أعصاب المثانة وعضلاتها.
- فحص الحوض: لتقييم قوة عضلات الحوض والكشف عن المشكلات المحتملة.
- الفحص الرقمي للمستقيم: للكشف عن تضخم البروستاتا لدى الرجال.
- اختبار الإجهاد: لملاحظة تسرب البول عند السعال أو الجري أو القفز.
- اختبارات ديناميكية التبول: لتقييم قدرة المثانة على تخزين البول وإفراغه والتحكم فيه.
- اختبار الفوطة الصحية: لتقدير كمية البول المتسرب خلال فترة الاختبار.
- لا يحتاج جميع المرضى إلى الفحوصات نفسها؛ إذ يحدد الطبيب الاختبارات المناسبة وفقًا للأعراض والتاريخ الطبي ونتائج الفحص السريري.
اقرأ أيضًا: سرطان المثانة البولية و أسبابه و7 طرق للعلاج.
إدارة وعلاج سلس البول
يعتمد علاج المرض على نوعه والسبب وراء حدوثه، وتشمل خيارات العلاج تغيير نمط الحياة، وممارسة بعض التمارين، واللجوء للأدوية، وفي بعض الحالات قد تستلزم الحالة تدخلًا جراحيًا.
تغيير نمط الحياة
- تقليل كمية الكافيين والمشروبات الكحولية التي قد تزيد من الأعراض، مع تجنب الإفراط في شرب السوائل خاصةً قبل النوم، لكن يجب الحفاظ على شرب كمية كافية من السوائل دون تقليلها بشكل مفرط.
- تنظيم مواعيد التبول: يُنصح بالذهاب إلى المرحاض وفق جدول زمني منتظم، كل ساعتين إلى أربع ساعات تقريبًا، بدلًا من انتظار الشعور بالحاجة الملحة للتبول.
- تدريب المثانة: يعتمد على تأخير التبول تدريجيًا بعد الشعور بالحاجة الملحة إليه، ويمكن البدء بتأخيره لمدة 10 دقائق، ثم زيادة المدة تدريجيًا بهدف الوصول إلى التبول كل ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات ونصف.
- اتباع نظام غذائي صحي مع إنقاص الوزن إذا كانت هناك زيادة في الوزن، لتقليل الضغط على المثانة وعضلات الحوض.
- علاج الإمساك والذي قد يزيد من الضغط على عضلات المثانة.
تمارين قاع الحوض
والتي تعرف أيضًا باسم (تمارين كيجل)، حيث تساعد على تقوية عضلات الحوض التي تدعم المثانة والإحليل، وتُعد من الخيارات المهمة لعلاج السلس الإجهادي، الذي يحدث عند السعال أو العطس أو الضحك، وكذلك قد تفيد في بعض حالات السلس الإلحاحي.
العلاج الدوائي
يختار الطبيب الدواء وفقًا لنوع سلس البول وسببه.
- مضادات المسكارين: والتي تهدئ من فرط نشاط المثانة وتفيد بشكل كبير في علاج السلس الإلحاحي، مثل أوكسيبوتينين وتولتيرودين.
- ميرابيغرون، يُستخدم لعلاج أعراض فرط نشاط المثانة، وقد يساعد على تقليل الإلحاح البولي وتكرار التبول وتسرب البول لدى بعض المرضى، ويُستخدم تحت إشراف الطبيب.
- الاستروجين الموضعي: قد يفيد بعض النساء بعد انقطاع الطمث عند وجود أعراض بولية مرتبطة بنقص الإستروجين.
الأجهزة والتدخلات الطبية
إذا لم تتحسن الأعراض بالعلاجات السابقة، فقد يوصي الطبيب بأحد الخيارات التالية:
- الحقن حول الإحليل: للمساعدة على تقليل تسرب البول لدى بعض المرضى.
- حقن البوتوكس داخل عضلة المثانة.
- التحفيز العصبي: للمساعدة على تنظيم الإشارات العصبية المسؤولة عن التحكم في المثانة.
- الجراحة: مثل عمليات تعليق الإحليل.
- علاج انسداد مجرى البول أو تضخم البروستاتا.
هل يمكن الوقاية من سلس البول؟
لا يمكن الوقاية من جميع أنواع سلس البول، إذ قد ينتج عن عوامل وظروف مختلفة يصعب تجنبها. ومع ذلك، يمكن تقليل خطر الإصابة به من خلال ممارسة تمارين كيجل لتقوية عضلات قاع الحوض، والحفاظ على وزن صحي لتخفيف الضغط على المثانة والعضلات المحيطة بها.
تنويه طبي: يقدم هذا المقال معلومات تثقيفية ولا يُغني عن استشارة طبيب متخصص في أمراض المسالك البولية لتشخيص الحالة وتحديد العلاج المناسب.
المصادر
- https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/urinary-incontinence/symptoms-causes/syc-20352808.
- https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/urinary-incontinence/diagnosis-treatment/drc-20352814.
- https://medlineplus.gov/urinaryincontinence.html.
- https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/17596-urinary-incontinence#prevention.
- https://www.nhs.uk/conditions/urinary-incontinence/symptoms/.
- https://www.urologyhealth.org/urology-a-z/u/urinary-incontinence.
- https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK559095/.
- https://womenshealth.gov/a-z-topics/urinary-incontinence.

GIPHY App Key not set. Please check settings
One Comment