يُعرف تسمم الحمل (Pre-eclampsia) على أنه حالة طبية خطيرة تُصيب حوالي 3-8% من حالات الحمل حول العالم، والتي يحدث نتيجة ارتفاع ضغط الدم، ويظهر عادةً بعد الأسبوع العشرين من الحمل، ومع ذلك فإن الأعراض قد تستمر إلى ما بعد الولادة.
قد لا تظهر أعراض واضحة لتسمم الحمل، لكن غالبًا ما تُعاني المرأة الحامل من تلف في الأعضاء الداخلية مثل الكلى والذي يظهر في ارتفاع مستوى البروتين في البول، وكذلك خلل في وظائف الكبد والصداع الشديد وتورم القدمين وخلل في الرؤية، وقد تتطور الأعراض إلى حدوث نوبات تشنجية شديدة.
يُعد تسمم الحمل من الحالات التي تستلزم تدخلًا طبيًا طارئًا لمنع حدوث مضاعفات خطيرة تؤثر على حياة الأم والجنين.
ما هي أعراض تسمم الحمل؟
قد لا يسبب تسمم الحمل أعراضًا واضحة في البداية، لذلك من المهم المتابعة الدورية مع الطبيب، وكذلك متابعة ضغط الدم وإجراء فحوصات الحمل المنتظمة، لاكتشافه مبكرًا، ومن أهم الأعراض:
- ارتفاع ضغط الدم لأكثر من 110/90 ملم زئبق، وفي بعض الحالات الطارئة يرتفع لأكثر من 160/110 ملم زئبق.
- وجود بروتين في البول وقد يكون ذلك علامة على حدوث خلل في وظائف الكلى.
- صداع شديد ومستمر.
- اضطرابات في الرؤية، مثل تشوش الرؤية أو رؤية ومضات ضوئية.
- ألم شديد في الجزء العلوي من البطن، خاصةً أسفل الأضلاع من الجهة اليمنى.
- تورم مفاجئ أو شديد في الوجه واليدين والقدمين، بسبب احتباس السوائل في الجسم.
- ضيق التنفس.
- قلة كمية البول.
- انخفاض مستوى الصفائح الدموية.
- إذا شعرت الحامل بأيًا من هذه الأعراض بشكل مفاجئ، يجب عليها التواصل مع الطبيب أو التوجه إلى الطوارئ على الفور لتجنب حدوث مضاعفات خطيرة تهدد حياة الأم والجنين.
اقرأ أيضًا: القيء الحملي المفرط (Hyperemesis gravidarum).
أنواع ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل
توجد عدة أنواع رئيسية من ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالحمل، وتختلف حسب وقت ظهوره والأعراض المصاحبة له:
ارتفاع ضغط الدم المزمن (Chronic Hypertension)
يكون موجودًا قبل الحمل أو يُكتشف قبل الأسبوع العشرين من الحمل، وقد يستمر بعد الولادة.
ارتفاع ضغط الدم الحملي (Gestational hypertension)
يظهر عادةً لأول مرة بعد الأسبوع العشرين من الحمل، ولا يصاحبه علامات تسمم الحمل مثل البروتين في البول. وغالبًا يتحسن بعد الولادة.
ارتفاع ضغط الدم المزمن المصحوب بمقدمات الارتعاج (Pre-eclampsia)
يحدث لدى النساء اللاتي تم تشخيصهم بالإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، ويتميز بارتفاع ضغط الدم مع وجود علامات تدل على تأثر أعضاء الجسم، وقد تشمل زيادة البروتين في البول، أو بعض المضاعفات الصحية الأخرى.
اقرأ أيضًا: بطانة الرحم المهاجرة وطرق العلاج.
أسباب حدوث تسمم الحمل
لا يوجد سبب واحد معروف لتسمم الحمل، لكن يُعتقد أنه يرتبط بوجود خلل في تطور المشيمة أو في طريقة عملها (وهي العضو المسؤول عن نقل الغذاء للجنين طوال فترة الحمل)، مما يؤدي لاحقًا إلى ارتفاع ضغط الدم والذي يؤثر على بعض أعضاء جسم الأم.
من هم الأكثر عرضة للإصابة بتسمم الحمل؟
على الرغم من أن سبب الإصابة بتسمم الحمل تحديدًا غير معلوم، إلا أن هناك بعض العوامل التي تزيد من خطورة الإصابة به مثل:
- الإصابة بتسمم الحمل في حمل سابق.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بتسمم الحمل.
- الإصابة بمرض السكري قبل الحمل أو أثنائه وكذلك أمراض الكلى المزمنة.
- ارتفاع ضغط الدم المزمن.
- الحمل بأكثر من طفل.
- الإصابة باضطرابات مناعية قد تزيد من فرصة الإصابة به.
- إذا كان عمر الأم أقل من 20 عامًا أو أكثر من 40 عامًا.
- السمنة المفرطة.
- أيضًا أشارت بعض الأبحاث إلى أن النساء أصحاب البشرة السمراء أكثر عرضة للإصابة بتسمم الحمل من أصحاب البشرة البيضاء.
مضاعفات تسمم الحمل
يتطلب تسمم الحمل تدخلًا طبيًا عاجل، وإذا لم يُعالج فقد يحدث مضاعفات خطيرة للأم والجنين ومن أهم هذه المضاعفات:
- انخفاض في وظائف الكلى، مما قد يؤدي إلى الفشل الكلوي.
- تلف الكبد.
- ضعف نمو الجنين نتيجة إصابة الأوعية الدموية التي تحمل الدم إلى المشيمة وبالتالي تتأثر كمية الدم والأكسجين والغذاء التي تصل إلى الجنين.
- انفصال المشيمة المبكر، مما قد يؤدي إلى حدوث نزيف شديد للأم.
- متلازمة هيلب وهي اضطراب خطير يتميز بتكسر خلايا الدم الحمراء، وانخفاض الصفائح الدموية، وارتفاع إنزيمات الكبد، قد تظهر هذه المتلازمة فجأة قبل معرفة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وقد تؤدي إلى حدوث مضاعفات صحية قد تلازم الأم طوال حياتها.
- الإصابة بنوبات تشنج والتي قد تؤثر على خلايا المخ.
- زيادة خطورة حدوث مشاكل القلب والأوعية الدموية في المستقبل.
- قد تؤدي المضاعفات الشديدة إلى وفاة الأم والجنين.
اقرأ أيضًا: ورم البنكرياس وأهم طرق التشخيص والعلاج.
كيفية تشخيص الإصابة بتسمم الحمل
عادةً ما يتم تشخيص الإصابة بتسمم الحمل خلال الزيارات الدورية للطبيب، حيث أن الطبيب يقوم بفحص الوزن وكذلك ضغط الدم، وفي الحمل يصنف ضغط الدم على أنه مرتفع إذا كان 140/90 ملم زئبق أو أكثر.
وفي هذه الحالة يقوم الطبيب بإعادة قياس ضغط الدم بعد فترة وجيزة، حيث إن هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر في ارتفاع ضغط الدم.
في حالة الاشتباه بالإصابة بتسمم الحمل يقوم الطبيب بطلب بعض الفحوصات وهي:
- تحليل البول: حيث سيتم طلب عينة بول على مدار 24 ساعة لتحديد ما إذا كان هناك بروتين في البول أم لا.
- تحاليل الدم: تشمل تقييم وظائف الكبد والكلى وعدد الصفائح الدموية، للكشف عن أي تأثر بالأعضاء أو مضاعفات محتملة.
- تصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية: ويتم ذلك لمتابعة حالة الجنين ووزنه وكذلك كمية السائل الأمنيوسي المتواجد حول الجنين.
- سؤال الطبيب عن الأعراض التي تشعر بها الحامل مثل الصداع الشديد، واضطرابات الرؤية، وألم أعلى البطن، والتورم المفاجئ، وزيادة الوزن السريعة.
اقرأ أيضًا: اختبار الدم ALT استخدامه، وتفسير نتائجه.
علاج الإصابة بتسمم الحمل
يعتمد علاج تسمم الحمل على شدة الأعراض وعمر الجنين وكذلك الحالة الصحية للأم والجنين.
إذا كانت الأعراض غير شديدة
فإن الطبيب سوف يحرص على استمرار الحمل لأطول فترة ممكنة مع متابعة الأم بصفة دورية ومتابعة ضغط الدم وأي تغيرات صحية تطرأ عليها.
قد يوصي الطبيب في هذه الحالة بولادة الأم بعد الاسبوع ال37 من الحمل سواءًا كانت الولادة طبيعية أو قيصرية فإن ذلك يعتمد على حالة الأم والجنين.
إذا كانت الأعراض شديدة
عادةً ما يتطلب تسمم الحمل الشديد الإقامة في المستشفى لمراقبة الأم والجنين بشكل دوري.
من المرجح أن يقرر الطبيب الولادة قبل الأسبوع الـ37 من الحمل وذلك بناءًا على الحالة الصحية للأم والجنين.
- هناك بعض الأدوية التي قد يصفها الطبيب للأم مثل:
- أدوية لخفض ضغط الدم.
- أدوية مضادة للتشنج، مثل كبريتات المغنيسيوم، للوقاية من النوبات المرضية.
- الكورتيكوستيرويدات لتعزيز نمو رئتي الجنين قبل الولادة.
بعد الولادة
يُتابع الطبيب ضغط الدم بعد الولادة ويراقب علامات تسمم الحمل. اطلبي الرعاية العاجلة عند الشعور بصداع شديد أو مستمر، اضطرابات في الرؤية، ألم أعلى البطن، غثيان أو قيء، ضيق تنفس أو تورم مفاجئ. وقد يحدث تسمم الحمل حتى مع ضغط دم طبيعي أثناء الحمل، لذا التزمي بمتابعة الضغط وتعليمات الطبيب.
هل يمكن الوقاية من الإصابة بتسمم الحمل؟
يمكن تقليل خطر الإصابة بالمرض من خلال الحفاظ على وزن صحي، والسيطرة على ضغط الدم وسكر الدم، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، واتباع نظام غذائي صحي قليل الملح.
وقد يوصي الطبيب بتناول جرعة منخفضة من الأسبرين بدءًا من نحو الأسبوع الثاني عشر للحاملات الأكثر عرضة للإصابة، لكن لا ينبغي تناوله إلا تحت إشراف الطبيب.
المصادر
- https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/17952-preeclampsia.
- https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/preeclampsia/symptoms-causes/syc-20355745.
- https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/preeclampsia/diagnosis-treatment/drc-20355751.
- https://www.hopkinsmedicine.org/health/conditions-and-diseases/preeclampsia.
- https://emedicine.medscape.com/article/1476919-overview#a1.
- https://www.nhs.uk/conditions/pre-eclampsia/.
- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6832549/.
- https://www.health.harvard.edu/womens-health/preeclampsia-and-eclampsia-a-to-z.
- https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/pre-eclampsia.

GIPHY App Key not set. Please check settings
One Comment