الاعتلال الكلوي السكري

الاعتلال الكلوي السكري
الاعتلال الكلوي السكري

الاعتلال الكلوي السكري أحد أهم مضاعفات مرض السكري، إذ يحدث نتيجة تعرض الكليتين للتلف التدريجي بسبب ارتفاع مستويات سكر الدم لفترات طويلة. ومع استمرار الضرر، قد تتراجع قدرة الكلى على أداء وظائفها الأساسية، ولا سيما تنقية الدم والتخلص من الفضلات والسوائل الزائدة.

مراحل الاعتلال الكلوي

يتم تقسيم مرض الكلى المزمن إلى عدة مراحل وفقًا لمعدل الترشيح الكبيبي المقدر (eGFR)، بالإضافة إلى وجود مؤشرات على تلف الكلى. وتتمثل هذه المراحل فيما يلي:

الأولى:
يكون معدل الترشيح الكبيبي 90 مل/دقيقة/1.73 م² أو أكثر، مع وجود علامات على تلف الكلى، بينما تظل وظائفها طبيعية أو شبه طبيعية.

الثانية:
يتراوح معدل الترشيح الكبيبي بين 60 و89 مل/دقيقة/1.73 م²، ويكون هناك انخفاض بسيط في وظائف الكلى مع استمرار قدرتها على أداء معظم وظائفها بصورة جيدة.

الثالثة:
يكون المعدل بين 30 و59 مل/دقيقة/1.73 م²، ويحدث خلال هذه المرحلة انخفاض متوسط في وظائف الكلى.

الرابعة:
يتراوح معدل الترشيح الكبيبي بين 15 و29 مل/دقيقة/1.73 م²، ويحدث خلالها انخفاض شديد في كفاءة وظائف الكلى.

الخامسة:
يكون معدل الترشيح الكبيبي أقل من 15 مل/دقيقة/1.73 م²، وهذه المرحلة من مراحل الفشل الكلوي المتقدم، وقد يحتاج المريض خلالها إلى العلاج التعويضي لوظائف الكلى، مثل الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.

أهم أعراض الاعتلال الكلوي السكري

غالبًا لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولذلك قد يتم اكتشاف المرض من خلال الفحوصات الدورية قبل ظهور العلامات السريرية. ومع تقدم الحالة، يمكن أن تظهر مجموعة من الأعراض، من أبرزها:

  • الوذمة (Edema)، خاصة في الوجه واليدين والقدمين.
  • الغثيان والقيء.
  • الشعور المستمر بالإرهاق (Fatigue).
  • ظهور بول رغوي (Foamy Urine) نتيجة زيادة البروتين في البول.
  • صعوبة التركيز أو حدوث اضطراب وارتباك ذهني.
  • جفاف الجلد أو الحكة.
  • التقلصات العضلية.
  • ظهور طعم معدني في الفم.
  • انخفاض الحاجة إلى جرعات الإنسولين في المراحل المتقدمة نتيجة تراجع قدرة الكلى على التخلص من الإنسولين، وهو ما قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم.
الاعتلال الكلوي السكري
الاعتلال الكلوي السكري

ما أسباب الاعتلال الكلوي السكري؟

ينشأ الاعتلال الكلوي السكري نتيجة الإصابة بداء السكري من النوع الأول أو النوع الثاني، خاصة عندما لا تتم السيطرة على مستويات سكر الدم لفترات طويلة.

وعلاوة على ذلك، تزداد احتمالية حدوث تلف الكلى في حالة وجود بعض عوامل الخطر، ومنها:

  • وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الكلى.
  • زيادة مؤشر كتلة الجسم، بما في ذلك زيادة الوزن والسمنة.
  • ارتفاع ضغط الدم (Hypertension).
  • ارتفاع مستويات سكر الدم (Hyperglycemia).
  • ارتفاع مستويات الدهون في الدم (Hyperlipidemia).
  • التدخين.

أقرأ أيضًا: دواء بنادول، استخداماته وآثاره الجانبية

كيف يؤثر داء السكري على الجهاز البولي؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على الكليتين فقط، بل يمكن أن يتأثر الجهاز البولي أيضًا نتيجة تلف الأعصاب والأوعية الدموية المرتبط بارتفاع سكر الدم لفترات طويلة.

وبناءً على ذلك، قد تحدث زيادة في عدد مرات التبول أو سلس البول، كما يمكن أن تتأثر الأعصاب التي تتحكم في المثانة، مما قد يؤدي إلى ضعف قدرتها على تخزين البول أو تفريغه بصورة طبيعية.

كذلك، يمكن أن تتأثر الأعصاب المرتبطة بالوظيفة الجنسية، مما قد يؤدي إلى:

  • ضعف الانتصاب (Erectile Dysfunction) لدى الرجال.
  • جفاف المهبل لدى السيدات.
  • صعوبة الوصول إلى النشوة الجنسية أو غيابها (Anorgasmia).

أقرأ أيضًا: فوائد السمسم وأضراره

تشخيص الاعتلال الكلوي السكري

يعتمد التشخيص على مجموعة من الفحوصات التي تهدف إلى الكشف المبكر عن تلف الكلى وتقييم مدى تراجع وظائفها. ومن أهمها:

تحليل البول:
يُستخدم للكشف عن وجود البروتين أو الدم أو الجلوكوز في البول، كما يُعد قياس نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول من الفحوصات المهمة للكشف المبكر عن تلف الكلى.

اختبارات الدم:
يتم قياس مستوى الكرياتينين في الدم، ومن خلاله يُحسب معدل الترشيح الكبيبي المقدر (eGFR) لتقييم كفاءة الكلى في تنقية الدم.

الفحوصات التصويرية:
قد يتم اللجوء إلى الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية عند الحاجة، بهدف تقييم حجم وشكل الكليتين والكشف عن بعض التغيرات البنيوية أو المشكلات المصاحبة.

خزعة الكلى:
في بعض الحالات المختارة، قد يتم أخذ عينة صغيرة من نسيج الكلى وفحصها مجهريًا لتحديد طبيعة التلف واستبعاد أسباب أخرى لأمراض الكلى.

طرق علاج الاعتلال الكلوي السكري

يهدف العلاج بصورة أساسية إلى إبطاء تطور تلف الكلى، والسيطرة على مستويات سكر الدم وضغط الدم، وتقليل خطر حدوث المضاعفات.

أولًا: الإجراءات غير الدوائية

يمكن أن تسهم بعض التغييرات في نمط الحياة في حماية وظائف الكلى وتحسين التحكم في عوامل الخطر، ومن أهمها:

  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف، مع تقليل الدهون المشبعة والسعرات الحرارية عند الحاجة.
  • ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة وفقًا للحالة الصحية.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • تجنب الإفراط في تناول الكحول.
  • السيطرة الجيدة على ارتفاع ضغط الدم.
  • تجنب استخدام الأدوية التي قد تؤثر سلبًا في وظائف الكلى، خاصة بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، إلا بعد استشارة الطبيب.

ثانيًا: العلاج الدوائي

قد يتم وصف مجموعة من الأدوية وفقًا لحالة المريض ووظائف الكلى، ومن أبرزها:

أدوية خفض سكر الدم:

  • الميتفورمين (Metformin) في الحالات المناسبة.
  • مثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز من النوع الثاني (SGLT2 Inhibitors)، والتي ثبتت فائدتها في حماية القلب والكلى لدى العديد من مرضى السكري.
  • ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1 Receptor Agonists)، والتي تساعد على تحسين التحكم في سكر الدم وقد توفر فوائد قلبية وكلوية لدى بعض المرضى.

أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم وحماية الكلى:

  • مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE Inhibitors).
  • حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs).

وتُستخدم هذه الأدوية بشكل خاص لدى المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم مع وجود الزلال أو الألبومين في البول، وفقًا لتقييم الطبيب.

أدوية خفض الدهون:

  • الستاتينات (Statins)، والتي تُستخدم لخفض مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

علاج الحالات المتقدمة

عندما تصل وظائف الكلى إلى مرحلة متقدمة من الفشل الكلوي، قد يصبح العلاج التعويضي ضروريًا، ومن أبرز الخيارات:

الغسيل الكلوي:
يُستخدم لتعويض جزء من وظائف الكلى، وذلك من خلال المساعدة على إزالة الفضلات والسوائل الزائدة من الدم.

زراعة الكلى:
يتم خلالها استبدال الكلية التي فقدت قدرتها على أداء وظائفها بكلية سليمة من متبرع مناسب، وفقًا للمعايير الطبية المعتمدة.

الاعتلال الكلوي السكري والحمل

يُعد الحمل لدى المرأة المصابة بالاعتلال الكلوي السكري حالة تحتاج إلى متابعة دقيقة، إذ قد تزداد احتمالية حدوث بعض المضاعفات وفقًا لدرجة تلف الكلى ومستوى التحكم في سكر الدم وضغط الدم.

ومن المضاعفات التي قد تزداد احتمالية حدوثها:

  • الإجهاض.
  • ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل.
  • الولادة المبكرة.
  • تقييد نمو الجنين داخل الرحم.
  • زيادة حجم الجنين في بعض الحالات نتيجة عدم التحكم الجيد في سكر الدم.
  • وفاة الجنين داخل الرحم في الحالات الشديدة.

لذلك، يُنصح بالتخطيط للحمل مسبقًا واستشارة الطبيب قبل حدوثه، إذ تعتمد سلامة الحمل بدرجة كبيرة على كفاءة وظائف الكلى ومدى السيطرة على مستويات سكر الدم وضغط الدم.

ما أهمية التخطيط المسبق للحمل؟

يساعد التخطيط للحمل قبل حدوثه على تحسين النتائج الصحية للأم والجنين، وذلك من خلال:

  • ضبط مستويات سكر الدم بصورة دقيقة.
  • تقييم وظائف الكلى ودرجة وجود الألبومين في البول.
  • مراجعة الأدوية وإيقاف أو استبدال الأدوية غير المناسبة للحمل تحت إشراف الطبيب.
  • تقييم ضغط الدم والسيطرة عليه.
  • متابعة الحالة بصورة مشتركة بين تخصصات النساء والتوليد والغدد الصماء وأمراض الكلى عند الحاجة.

عوامل الخطر أثناء الحمل

تزداد احتمالية حدوث المضاعفات مع وجود بعض العوامل، ومن أهمها:

  • ضعف التحكم في مستويات سكر الدم.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • وجود البروتين أو الألبومين في البول.
  • انخفاض وظائف الكلى وارتفاع مرحلة مرض الكلى المزمن.

الاعتلال الكلوي السكري والرضاعة الطبيعية

يمكن أن تكون الرضاعة الطبيعية ممكنة وآمنة لدى كثير من النساء المصابات بأمراض الكلى، إلا أن القرار يعتمد على درجة قصور وظائف الكلى والحالة الصحية للأم والأدوية المستخدمة.

وعلى الرغم من أن بعض الأدوية قد تنتقل إلى حليب الثدي بكميات محدودة، فإن درجة أمانها تختلف من دواء إلى آخر؛ لذلك يجب مراجعة جميع الأدوية مع الطبيب قبل استخدامها أثناء فترة الرضاعة، ولا ينبغي إيقاف أي دواء أو تغييره دون استشارة طبية.

الاعتلال الكلوي السكري والأعشاب

تُستخدم بعض النباتات والأعشاب في الدراسات التجريبية بهدف تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب وتحسين التحكم في مستويات سكر الدم. ومن الأعشاب والمركبات التي تمت دراستها:

  • الزنجبيل.
  • الثوم.
  • القرفة.
  • الكركم.
  • الشاي الأخضر.
  • الكركمين (Curcumin).

وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون له تأثيرات مضادة للأكسدة والالتهاب، كما تمت دراسة تأثيره المحتمل في تقليل الألبومين في البول. ومع ذلك، لا تزال الأدلة السريرية غير كافية لاعتبار هذه المواد علاجًا بديلًا للعلاج الطبي المعتمد.

لذلك، ينبغي عدم استخدام الأعشاب أو المكملات الغذائية باعتبارها بديلًا للأدوية الموصوفة، كما يجب استشارة الطبيب قبل استخدامها، خاصة لدى مرضى الكلى؛ إذ قد تتداخل بعض الأعشاب مع الأدوية أو تؤثر في ضغط الدم أو مستوى سكر الدم أو وظائف الكلى.

وبصفة عامة، يعتمد الحفاظ على وظائف الكلى لدى مريض السكري على التحكم الجيد في سكر الدم وضغط الدم، والمتابعة الدورية لوظائف الكلى، والكشف المبكر عن وجود الألبومين في البول، والالتزام بالعلاج الموصوف.

المصادر

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC7211684

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/diabetic-nephropathy/symptoms-causes/syc-20354556

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4206379

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/24183-diabetic-nephropathy

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/30430413

ما رأيك ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings

One Comment