أورام الدماغ هي نمو غير طبيعي للخلايا داخل الدماغ أو في الأنسجة المحيطة به. وقد تكون هذه الأورام حميدة أو خبيثة، ويمكن أن تظهر لدى الأطفال والبالغين.
ولا يعني وجود ورم في الدماغ بالضرورة الإصابة بالسرطان، فالأورام الحميدة غالبًا ما تكون بطيئة النمو ولا تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، في حين تكون الأورام الخبيثة أكثر قدرة على النمو والتسلل إلى الأنسجة المجاورة.
ومع ذلك، يمكن لأي ورم، حتى إذا كان حميدًا، أن يسبب مشكلات صحية عندما يزداد حجمه ويضغط على مناطق حساسة من الدماغ.
أنواع أورام الدماغ
يمكن تقسيم أورام الدماغ بصورة عامة إلى أورام أولية، تنشأ داخل الدماغ أو في الأنسجة المرتبطة به، وأورام ثانوية تنتقل إلى الدماغ من سرطان نشأ في عضو آخر من الجسم.
أهم أنواع أورام الدماغ:
الأورام السحائية: تنشأ من الأغشية التي تحيط بالدماغ والحبل الشوكي، وغالبًا ما تكون بطيئة النمو.
الأورام الدبقية: تنشأ من الخلايا الدبقية التي تدعم الخلايا العصبية، وتضم أنواعًا متعددة تختلف في خصائصها ودرجة خطورتها.
الورم الأرومي الدبقي: أحد أكثر أنواع الأورام الدبقية عدوانية، ويعد من أكثر الأورام الخبيثة الأولية شيوعًا لدى البالغين.
الورم الأرومي النخاعي: ورم سريع النمو ينشأ غالبًا في المخيخ، وهو من أورام الدماغ الخبيثة المهمة لدى الأطفال، ولا سيما في بعض الفئات العمرية.
الأورام الشفانية: تنشأ من خلايا شوان التي تغلف بعض الأعصاب، وغالبًا ما تكون حميدة.
أورام الغدة النخامية: تظهر في الغدة النخامية الموجودة في قاعدة الدماغ، وغالبًا ما تكون حميدة، لكنها قد تؤثر في إفراز الهرمونات أو تضغط على الأنسجة المجاورة.
الأورام القحفية البلعومية: تنشأ بالقرب من الغدة النخامية، وقد يكون علاجها أكثر تعقيدًا بسبب قربها من تراكيب عصبية مهمة.
الأورام الحبلية: أورام نادرة يمكن أن تظهر في قاعدة الجمجمة أو بالقرب من الجزء السفلي من العمود الفقري، وتميل إلى النمو ببطء نسبيًا.

أعراض أورام الدماغ
تختلف الأعراض من شخص إلى آخر حسب موقع الورم وحجمه ونوعه وسرعة نموه. وقد لا يسبب الورم الصغير أي أعراض في البداية، ولكن تظهر الأعراض تدريجيًا في الأورام بطيئة النمو، أو تتطور خلال فترة قصيرة في الأورام الأكثر عدوانية.
الأعراض:
- الصداع المتكرر أو المتغير عن المعتاد.
- نوبات التشنج.
- صعوبة في التفكير أو التركيز.
- اضطرابات الكلام أو فهم اللغة.
- تغير ملحوظ في الشخصية أو السلوك.
- ضعف أو فقدان الحركة في جزء من الجسم، وقد يحدث في أحد جانبي الجسم.
- اضطراب التوازن أو الدوخة.
- مشكلات في الرؤية أو السمع.
- تنميل، بما في ذلك منطقة الوجه.
- الغثيان والقيء.
- صعوبة إدراك الزمان والمكان.
ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود ورم في الدماغ؛ إذ يمكن أن تحدث بسبب العديد من الحالات الصحية الأخرى. لكن ظهور أعراض عصبية جديدة أو استمرارها أو تزايدها يستدعي تقييمًا طبيًا لمعرفة السبب.
اقرأ أيضًا: الخَرَف: أسبابه وأعراضه وأنواعه وطرق علاجه
الصداع وعلاقته بأورام الدماغ
يُعد الصداع من الأعراض التي قد تظهر لدى الأشخاص المصابين بأورام الدماغ، إلا أن معظم حالات الصداع لا تكون مرتبطة بوجود ورم.
وقد يصبح الصداع أكثر إثارة للانتباه عندما يكون جديدًا أو مختلفًا عن المعتاد، أو يزداد تدريجيًا، أو يكون أكثر وضوحًا في الصباح.
و يزداد عند بعض الأشخاص مع السعال أو العطس أو الانحناء أو بذل المجهود، وقد يصاحبه قيء أو اضطراب في الرؤية أو أعراض عصبية أخرى.
لذلك لا يمكن الاعتماد على طبيعة الصداع وحدها لتشخيص ورم الدماغ، وإنما يعتمد التشخيص على تقييم الحالة والفحص الطبي والفحوص المناسبة عند الحاجة.
اقرأ أيضًا: الصداع النصفي وطرق الوقاية منه
ما هي أسباب أورام الدماغ؟
لا يزال السبب الدقيق لحدوث ورم الدماغ معروف.
ويرتبط ظهور بعض الأورام بحدوث تغيرات في المادة الوراثية للخلايا، تؤثر في الآليات التي تنظم نمو الخلايا وانقسامها وموتها الطبيعي.
وقد تؤدي هذه التغيرات إلى زيادة تكاثر الخلايا أو استمرار بقائها لفترة أطول من الطبيعي، مما يسمح بتراكمها وتكوين الورم.
وفي كثير من الحالات تحدث هذه التغيرات بصورة عشوائية، ولا يمكن تحديد سبب واضح لحدوثها.
عوامل الخطر
- التعرض السابق للإشعاع المؤين، وخاصة التعرض للعلاج الإشعاعي في منطقة الرأس لعلاج سرطان آخر.
- بعض المتلازمات الوراثية النادرة، ومنها الورم الليفي العصبي من النوعين الأول والثاني، ومتلازمة لي-فروميني، ومتلازمة لينش، والتصلب الحدبي، ومتلازمة توركوت، ومتلازمة غورلين، ومرض فون هيبل-لينداو.
أهم المضاعفات
- تلف أو تأثر أنسجة الدماغ السليمة.
- ارتفاع الضغط داخل الجمجمة.
- انسداد مسار السائل الدماغي الشوكي، مما قد يؤدي إلى حدوث استسقاء دماغي.
- حدوث نزيف داخل الدماغ في بعض الحالات.
- ظهور اضطرابات عصبية مرتبطة بموقع الورم.
تشخيص أورام الدماغ
يبدأ التشخيص عادةً بمناقشة الأعراض والتاريخ المرضي، ثم إجراء فحص عصبي لتقييم وظائف مثل الحركة والتوازن والتنسيق والرؤية والكلام.
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI):
يستخدم بصورة واسعة للحصول على صور تفصيلية للدماغ وتحديد موقع الورم وحجمه وعلاقته بالأنسجة المحيطة.
التصوير المقطعي (CT):
يمكن استخدامه في بعض الحالات، خاصة عندما يتعذر إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي أو عندما يحتاج الطبيب إلى معلومات سريعة عن الدماغ.
الخزعة:
في بعض الحالات يحتاج الطبيب إلى أخذ عينة من الورم لفحصها تحت المجهر. ويساعد الفحص النسيجي والجزيئي في تحديد نوع الورم ودرجته وخصائصه، وقد تساعد الاختبارات الجينية أو الجزيئية الإضافية في اختيار العلاج الأنسب.
ولا تكون الخزعة ضرورية في جميع الحالات؛ إذ يعتمد قرار إجرائها على نوع الورم المحتمل وموقعه وإمكانية الوصول إليه والعوامل الأخرى الخاصة بالمريض.
اقرأ أيضًا: التصلب المتعدد
ما هي درجات أورام الدماغ؟
يستخدم لتحديد درجة الورم (Grade) لوصف مدى اختلاف خلاياه عن الخلايا الطبيعية ومدى نشاطها ونموها.
وبصورة عامة، تكون أورام الدرجة الأولى أقرب إلى الخلايا الطبيعية وتميل إلى النمو ببطء، وغالبًا ما تكون أقل عدوانية. أما أورام الدرجة الثانية فتظهر فيها تغيرات أكبر في الخلايا، وقد تظل بطيئة النمو، لكنها قد تتمتع بقدرة أكبر على التسلل إلى الأنسجة المحيطة.
وفي الدرجة الثالثة تكون الخلايا أكثر اضطرابًا ويكون الورم عادةً أكثر نشاطًا وعدوانية، بينما تتميز الدرجة الرابعة بخلايا شديدة الاختلاف عن الطبيعي وبسلوك أكثر عدوانية وسرعة في النمو.
ومع ذلك، لا ينطبق هذا الوصف بصورة متطابقة على جميع أنواع أورام الدماغ؛ إذ يعتمد التصنيف الحديث على نوع الورم وخصائصه النسيجية والجزيئية، وليس على مظهر الخلايا وحده.
علاج أورام الدماغ
يعتمد اختيار العلاج على عدة عوامل، منها نوع الورم ودرجته وموقعه وحجمه، ومدى تأثيره في الأنسجة المحيطة، إلى جانب عمر المريض وحالته الصحية العامة.
الجراحة:
تهدف إلى إزالة أكبر قدر ممكن من الورم مع المحافظة على وظائف الدماغ والأنسجة السليمة قدر الإمكان.
العلاج الإشعاعي:
يمكن استخدامه لتدمير الخلايا الورمية أو الحد من نموها، وقد تُستخدم تقنيات مختلفة بحسب نوع الورم وموقعه وحجمه، مثل الجراحة الإشعاعية أو العلاج بالبروتونات أو بعض أشكال العلاج الإشعاعي الموضعي.
العلاج الكيميائي:
يستخدم أدوية تستهدف الخلايا السرطانية بهدف قتلها أو إبطاء نموها، وقد يُستخدم بمفرده أو مع علاجات أخرى بحسب نوع الورم.
العلاج الموجّه:
يعتمد على استهداف خصائص أو تغيرات جزيئية محددة في الخلايا الورمية، ولذلك لا يناسب جميع أنواع الأورام.
العلاج المناعي:
يهدف إلى مساعدة جهاز المناعة للتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها، ويعتمد استخدامه على نوع الورم وخصائصه.
المصادر
https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/brain-tumor/symptoms-causes/syc-20350084
https://www.healthline.com/health/brain-tumor
https://www.healthdirect.gov.au/brain-cancer
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/6149-brain-cancer-brain-tumor

GIPHY App Key not set. Please check settings