الرضاعة الطبيعية وفوائدها للأم والطفل

تُعدّ الرضاعة الطبيعية من أهم طرق تغذية الطفل في بداية حياته حيث توصي منظمة الصحة العالمية ببدء الرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة، والاقتصار على حليب الأم خلال الأشهر الستة الأولى، ثم إدخال الأطعمة التكميلية المناسبة مع استمرار الرضاعة الطبيعية حتى عمر عامين أو أكثر إذ يوفر حليب الأم العناصر الغذائية الضرورية لنموه وتطوره، إلى جانب احتوائه على مكونات تساعد على دعم جهازه المناعي وحمايته من بعض الأمراض.

 تقدم الرضاعة الطبيعية فوائد صحية للأم، وقد تساعد على تعزيز الارتباط بينها وبين طفلها.

 يتم توصية الأمهات بالتعرف على فوائد الرضاعة الطبيعية، وطريقة ممارستها بشكل صحيح، وأهم المشكلات التي قد تواجههن وكيفية التعامل معها.

الرضاعة الطبيعية

كيف تتم عملية الرضاعة الطبيعية؟

تتم الرضاعة الطبيعية من خلال عدد من الخطوات الطبيعية التي تبدأ بإنتاج الحليب في الثدي وتنتهي بوصوله إلى فم الطفل، وتتمثل هذه الخطوات في:

  1. يبدأ تكوّن حليب الثدي خلال الحمل، وبعد الولادة تساعد الرضاعة المتكررة على تنظيم إنتاج الحليب وفق احتياجات الطفل. تُحفّز عملية مص الطفل للحلمة والهالة المحيطة بها أعصاب معينة والتي تعطي أوامر بإفراز هرمونيّ البرولاكتين (والذي يُحفّز إنتاج الحليب) والأوكسيتوسين (والذي يُحفّز مرور الحليب ودفعه عبر قنوات الثدي).
  2.  نتيجة الخطوات السابقة يتحرك الحليب عبر القنوات الموجودة داخل الثدي حتى يصل إلى الحلمة، ثم يتناوله الطفل أثناء المص.
  3. يتم تنظيم كمية الحليب التي ينتجها الجسم تبعًا لاحتياجات طفلك، حيث أنه كلما رضع الطفل بصورة متكررة وفعالة، تلقى الجسم إشارات لإنتاج المزيد من الحليب لتلبية احتياجاته، وكلما قل استهلاك طفلك سوف يُنتج الجسم كميات أقل من الحليب.
  • يمكن إخراج كمية صغيرة من الحليب يدويًا أو باستخدام الشفاط لتخفيف الشعور بالامتلاء والاحتقان، لكن الإفراط في شفط الحليب بهدف تفريغ الثدي بالكامل قد يحفز الجسم على زيادة إنتاج الحليب.

اقرأ أيضًا: الرضاعة الصناعية: فوائدها وأضرارها وأنواع الحليب الصناعي

ماهي فوائد الرضاعة الطبيعية؟

لا تقتصر فوائد الرضاعة الطبيعية على الأطفال فقط ولكن تشمل أيضًا الأمهات المرضعات، وتتمثل هذه الفوائد في:

  • لدى الأطفال 

توفر الرضاعة الطبيعية للطفل معظم العناصر الغذائية التي يحتاج إليها للنمو، إلى جانب الأجسام المضادة والعوامل المناعية التي تساعد على حمايته من الأمراض والعدوى.

كذلك يسهل هضم الأطفال لحليب الأم مقارنة بالحليب الصناعي.

ينخفض خطر الإصابة بما يلي:

  1. التهابات الجهاز التنفسي، ومنها الالتهاب الرئوي.
  2.  التهاب الأذن الوسطى.
  3.  متلازمة موت الرضع المفاجئ.
  4.  التهابات الجهاز الهضمي والإسهال والقيء.
  5. السمنة وداء السكري من النوع الأول.
  6.  التهاب الأمعاء الناخر لدى الأطفال الخدج.
  • لدى الأم 

يقل خطر إصابة الأم بما يلي:

  1. سرطان الثدي والمبيض.
  2. داء السكري من النوع الثاني.
  3. ضغط الدم المرتفع.
  4. أمراض القلب.
  • توفر الرضاعة الطبيعية أيضًا لحظات من التلامس الجسدي بين الأم وطفلها والذي بدوره يعمل على تقوية شعوره بالأمان والهدوء، كما يعزز الترابط بينهما. لذلك، يُنصح بإبقاء الطفل ملامسًا لجلد أمه قدر الإمكان خلال الأيام الأولى بعد الولادة، والاستمرار في التلامس الجسدي خلال الأسابيع التالية.

وضعيات الرضاعة الطبيعية المختلفة

وضعيات الرضاعة الطبيعية المختلفة

هناك عدة وضعيات الرضاعة الطبيعية ولكن ليس جميعها يناسب جميع الأمهات والأطفال، بل لكل أم وطفل الوضعية التي تناسبه، وتشمل ما يلي:

  1. وضعية المهد

وهي تُعد من أكثر الوضعيات شيوعًا حيث أنها تعطي أكبر قدر للأم في التحكم، في هذه الوضعية تجلس الأم بصورة مستقيمة، وتضع رأس طفلها في ثنية مرفقها، مع دعم جسمه بذراعها الأخرى وتقريبه برفق إلى جسمها.

  1. وضعية المهد المعكوس

هي في الأساس تشبه وضعية المهد ولكن هنا تدعم الأم رأس الطفل وظهره بالذراع المقابلة للثدي المستخدم مع دعم رأس الطفل باليد، مما يساعدها على التحكم في وضع رأسه والتقاط الحلمة بشكل صحيح.

  1. وضعية الرضاعة الطبيعية المريحة

تستلقي الأم في وضع شبه مائل، وتضع الأم الطفل على بطنه فوق جسمها بحيث تكون رأسه قريبة من ثديها،  تساعد هذه الوضعية على تحسين التقام الثدي والشعور براحة أكبر أثناء الرضاعة.

  1. وضعية كرة القدم

يوضع الطفل بجانب الأم تحت ذراعها بحيث يكون وجهه مقابل لثديها، مع دعم رأسه بيدها. وقد تكون مناسبة بعد الولادة القيصرية أو عند إرضاع التوأم.

  1. وضعية الاستلقاء على الجانب

 تستلقي الأم والطفل على جانبيهما متقابلين وتدعم الأم الطفل بيدها، تكون هذه الوضعية مفيدة في حالة إذا كان تدفق الحليب قوي لأنها تعمل على إبطاء تدفقه.

  1. الرضاعة في وضعية الجلوس

تجلس الأم بشكل مستقيم ويجلس طفلها على فخذها مع الحفاظ على استقامة رأسه وظهره أثناء الرضاعة.

  •  في جميع الوضعيات، يجب أن يكون رأس الطفل وجسمه في خط مستقيم، وأن يكون وجهه مقابل الثدي، مع التأكد من أن فمه يلتقط جزءًا كبيرًا من الهالة وليس الحلمة فقط.

اقرأ أيضًا: تسمم الحمل: علامات تحذيرية يجب ألا تتجاهليها أثناء الحمل.

التغذية الصحيحة خلال الرضاعة الطبيعية وكيفية زيادة ادرار اللبن

تحتاج الأم المرضعة إلى اتباع نظام غذائي متوازن ومتنوع لتلبية احتياجات جسمها وطفلها حيث أنها تقدم له الفيتامينات والمعادن التي تدعم صحته ونموه بصورة جيدة، ولا تحتاج عادةً إلى اتباع نظام غذائي خاص أو تجنب مجموعة محددة من الأطعمة، ويُنصح بالتركيز على تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية وخاصةً التي تُزيد من إدرار اللبن ومنها، ومنها:

  1. منتجات الألبان: مثل الحليب والزبادي والجبن وغيرها من المصادر الغنية بالكالسيوم.
  2. مصادر البروتين: مثل اللحوم خفيفة الدهن والدجاج والبيض والبقوليات والمكسرات.
  3. المأكولات البحرية: ويُفضل اختبار الأنواع منخفضة الزئبق 
  4. منتجات الحبوب الكاملة.
  5. الفاكهة والخضروات.
  6. السوائل: الحرص على شرب الماء بانتظام، خاصةً عند الشعور بالعطش وأثناء الرضاعة.
  7. قد يوصي الطبيب بتناول المكملات الغذائية للتأكد من حصول الأم وطفلها على كافة المعادن والفيتامينات.

كما أن هناك أطعمة مهمة أثناء فترة الرضاعة، هناك أيضًا أطعمة ومشروبات يجب الابتعاد عنها أثناء تلك الفترة ومنها:

  1. المشروبات الكحولية.
  2. الكافيين: يجب ألا تتناول الأم أكثر من كوبين إلى ثلاثة أكواب من المشروبات التي تحتوي على كافيين يوميًا، مع الإنتباه إلى أن محتوى الكافيين يختلف من مشروب إلى آخر.
  3. المنتجات البحرية مرتفعة الزئبق: حيث أن التعرض بكميات زائدة لها قد يؤثر على نمو الجهاز العصبي للرضيع.
  4. تجنب التدخين وكذلك التدخين السلبي: حيث أنه قد يزيد من فرصة الإصابة بمتلازمة موت الرضيع المفاجئ.
  • قد تظهر لدى بعض الرضع أعراض مرتبطة بحساسية تجاه أحد مكونات غذاء الأم، لكن لا تعني كل الأعراض بعد الرضاعة وجود حساسية غذائية. عند ظهور أعراض مثل الطفح الجلدي أو القيء أو الإسهال أو الأزيز، يُنصح باستشارة طبيب الأطفال لتقييم السبب قبل استبعاد أي طعام من غذاء الأم. وإذا شككت في طعام معين، يمكنك تجنبه مؤقتًا وملاحظة أي تحسن. ولا تحتاجين إلى نظام غذائي خاص أثناء الرضاعة، بل يكفي التركيز على تناول الأطعمة الصحية والمتنوعة.

اقرأ أيضًا: حساسية الغذاء: الأعراض والأسباب وطرق التشخيص والعلاج.

ما المشكلات الشائعة أثناء الرضاعة الطبيعية؟ 

عادةً ما تواجه الأم مشاكل في الرضاعة الطبيعية وخاصةً في البداية، وتتمثل هذه المشاكل في:

  1. ألم الحلمات وتورمها وتشققها.
  2. احتقان الثدي نتيجة امتلاء الثدي بالحليب وتورمه والشعور بالألم، خاصة في الأيام الأولى.
  3. انسداد قنوات الحليب.
  4. خروج الحليب بشكل غير متوقع، خاصة خلال الأسابيع الأولى.
  5. التهاب الثدي والذي قد يصاحبه ألم واحمرار وتورم وارتفاع درجة الحرارة.
  6. ألم أو صعوبة أثناء الرضاعة.
  7. الفطريات أو العدوى التي يمكن أن تصيب الحلمة أو فم الطفل، وقد تؤدي إلى ألم مستمر أثناء الرضاعة. 
  8. الشعور بالإرهاق نتيجة الرضاعة المتكررة، خاصة خلال الأسابيع الأولى والذي قد تسبب قلة النوم والإجهاد.

الرضاعة الطبيعية أثناء الحمل 

في الحمل الطبيعي، قد تسبب الرضاعة تقلصات خفيفة في الرحم بسبب هرمون الأوكسيتوسين، لكنها عادةً لا تؤدي إلى الولادة المبكرة أو تضر الجنين، كما أن انتقال هرمونات الحمل إلى الحليب يكون بكميات ضئيلة وغير ضارة بالطفل.

في كثير من حالات الحمل الطبيعي يمكن استمرار الرضاعة الطبيعية، لكن القرار قد يختلف حسب حالة الأم والحمل. وفي حالات الحمل عالي الخطورة أو وجود خطر للولادة المبكرة أو نزيف أو ألم غير معتادة، ينبغي مناقشة استمرار الرضاعة مع الطبيب المتابع للحمل.

وقد تحتاج بعض حالات الحمل بتوأم إلى تقييم طبي فردي، خاصةً إذا كانت هناك عوامل أخرى تزيد من مخاطر الحمل.

الرضاعة الطبيعية والأدوية 

يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي دواء أثناء الرضاعة، حتى الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية.لا يعني تناول الدواء بالضرورة ضرورة إيقاف الرضاعة الطبيعية؛ إذ أن بعض الأدوية تنتقل إلى حليب الأم بكميات متفاوتة، بينما تكون أدوية أخرى آمنة نسبيًا أثناء الرضاعة. لذلك يعتمد القرار على نوع الدواء، وجرعته، وعمر الرضيع وحالته الصحية.

  • وبشكل عام هناك أدوية تكون نسبة أمانها كبيرة أثناء الرضاعة مثل:
  1. يمكن استخدام كثير من المضادات الحيوية أثناء الرضاعة، لكن اختيار الدواء يعتمد على نوعه وحالة الأم والطفل.
  2. مسكن الألم الباراسيتامول.
  3. بخاخات الربو.
  4. بعض وسائل منع الحمل.
  5. بعض أدوية البرد.
  6. بعض الأدوية لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة.
  • لكن من المهم استشارة الطبيب قبل أخذ أي نوع أدوية للحصول على معلومة صحيحة.
  • هناك بعض الأدوية الأخرى التي تحتاج إلى تجنبها أو مناقشة الطبيب قبل استخدامها مثل:
  1. مزيلات الاحتقان سواءًا كانت في صورة بخاخات أو مساحيق أو أقراص للبلع.
  2. العلاجات العشبية ليس لها معلومات كافية عن مدى سلامتها أثناء الرضاعة الطبيعية.
  3. الكودايين.
  4. الأسبرين لتسكين الألم.
  5. الأدوية المخدرة غير المشروعة.

متى يتم فطام الطفل من الرضاعة الطبيعية؟

قد يختلف استعداد الطفل للفطام حسب عمره وشخصيته ونمط رضاعته، ولا يوجد عمر محدد يجب فيه فطام الطفل من الرضاعة الطبيعية. توصي منظمة الصحة العالمية بالرضاعة الطبيعية حتى عمر عامين أو أكثر، مع إدخال الأطعمة التكميلية المناسبة ابتداءًا من عمر 6 أشهر.

ويُفضل أن يكون الفطام تدريجيًا عندما تكون الأم والطفل مستعدين، مع مراعاة عمر الطفل واحتياجاته الغذائية. ويجب عدم إيقاف الرضاعة بشكل مفاجئ، خصوصًا لدى الرضع الأصغر سنًا، دون استشارة الطبيب.

المصادر 

  1. https://americanpregnancy.org/postpartum/breastfeeding-while-pregnant/.
  2. https://www.nhs.uk/baby/breastfeeding-and-bottle-feeding/breastfeeding-and-lifestyle/medicines/.
  3. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK534767/.
  4. https://www.cdc.gov/breastfeeding/php/about/index.html.
  5. https://my.clevelandclinic.org/health/articles/5182-breastfeeding.
  6. https://health.clevelandclinic.org/breastfeeding-positions.
  7. https://www.mayoclinic.org/ar/healthy-lifestyle/infant-and-toddler-health/in-depth/breastfeeding-nutrition/art-20046912.
  8. https://www.hopkinsmedicine.org/johns-hopkins-howard-county/services/mothers-and-babies/breastfeeding.
  9. https://www.cdc.gov/breastfeeding-special-circumstances/hcp/diet-micronutrients/maternal-diet.html.
  10. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/infant-and-young-child-feeding

ما رأيك ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings

One Comment