قد يكون النزيف الشرجي عرضًا للعديد من الحالات المرضية المختلفة، مثل البواسير، ومرض التهاب الأمعاء، وسرطان القولون والمستقيم. لذلك من المهم استشارة الطبيب في حال وجود دم في البراز. ليست كل الأسباب خطيرة، ولكن بعضها كذلك.
ما هو النزيف الشرجي؟
النزيف الشرجي هو خروج الدم من فتحة الشرج. سواءً كان ملاحظًا أثناء أو بعد عملية التبرز، على شكل دم في البراز، أو على ورق التواليت عند المسح، أو في المرحاض.
يُعدّ النزيف الشرجي من الأعراض الشائعة، في العيادات الخارجية وأقسام الطوارئ الطبية. ولذلك تتنوع أهميته السريرية بشكل كبير حيث يتراوح بين حالات حميدة في منطقة الشرج والمستقيم إلى نزيف خطير يُهدد الحياة.

أسباب النزيف الشرجي
1- الأسباب المحتملة حسب الفئة العمرية
الأطفال:
قد يكون النزيف الشرجي شائعًا في الرضع والأطفال الصغارشائعًا، ومع ذلك فإنه في أغلب الأحيان حميدًا ومحدودًا
- الشق (الشرخ) الشرجي يعد السبب الأكثر شيوعًا.
- سلائل القولون والمستقيم (الزوائد اللحمية)، سواءً كانت سلائل منفردة أو متلازمية.
- الانغلاف المعوي، عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و36 شهرًا.
- رتج ميكل.
- الأسباب الأقل شيوعًا لدى الأطفال:
》أمراض الأمعاء الالتهابية.
》التهاب القولون المعدي: بسبب الشيغيلا، والسالمونيلا، واليرسينيا.
》التهاب القولون التحسسي كحساسية بروتين الحليب على سبيل المثال.
》تدلي المستقيم.
》متلازمة قرحة المستقيم الانفرادية.
》التشوهات الوعائية.
》صدمة أو جسم غريب.
البالغون (18-50 سنة):
تشمل الأسباب الشرجية المستقيمة ما يلي:
- البواسير من أكثر الحالات الطبية والجراحية شيوعًا.
- الشق (الشرخ) الشرجي.
- التهاب المستقيم التقرحي، أو المُعدي، أو الناتج عن الإشعاع.
- الناسور الشرجي.
- سلائل وسرطانات الشرج والمستقيم.
تشمل الأسباب القولونية ما يلي:
- داء الرتوج.
- مرض التهاب الأمعاء.
- سرطانات القولون.
- التهاب القولون الإقفاري.
- التهاب القولون المعدي.
- التهاب القولون الإشعاعي.
- التهاب القولون التقرحي.
- سلائل القولون أو الزوائد اللحمية في القولون.
- إصابة بطانة الجهاز الهضمي.
- العوامل السلوكية كالجماع الشرجي على سبيل المثال.
- الأدوية مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية ومضادات التخثر.
كبار السن (أكثر من ٥٠ عامًا)
- داء الرتج: يُعدّ السبب الأكثر شيوعًا.
- خلل التنسج الوعائي وتمدد الأوعية الدموية.
- أورام القولون والمستقيم.
- التهاب القولون الإقفاري.
- بالإضافة إلى ذلك تشمل الأسباب الأخرى لدى كبار السن ما يلي:
》 البواسير.
》 الشقوق الشرجية.
》 التهاب المستقيم الإشعاعي: لدى المرضى الذين خضعوا سابقًا للعلاج الإشعاعي للحوض.
》 النزيف التالي لاستئصال الزوائد اللحمية.
》 دوالي المستقيم الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم البابي.
2- نزيف الأمعاء الدقيقة كسبب للنزيف الشرجي:
تُشكل أسباب نزيف الأمعاء الدقيقة ما يقارب 5% إلى 10% من حالات نزيف المستقيم، ولكن تختلف هذه النسبة باختلاف الفئات العمرية. تشمل أسباب نزيف الأمعاء الدقيقة ما يلي:
- آفات الأوعية الدموية.
- داء كرون.
- أورام الأمعاء الدقيقة.
- التهاب الأمعاء غير المحدد.
3- مصادر النزيف الشرجي في الجهاز الهضمي العلوي
يظهر نزيف الجهاز الهضمي العلوي عادةً على شكل براز أسود قطراني، ولكن في حالات النزيف الحاد والشديد جدًا يؤدي إلى نزيف شرجي أحمر اللون. ويحدث النزيف عادةً بسبب:
- قرحة المعدة.
- دوالي المريء.
- الأورام الخبيثة.
- آفة ديولافوا.
كذلك يشير وجود القيء الدموي ونزيف المستقيم معًا إلى وجود مصدر للنزيف في الجهاز الهضمي العلوي.
4- اضطرابات النزيف واعتلالات التخثر كسبب للنزيف الشرجي
- الإفراط في استخدام مضادات التخثر.
- اضطرابات النزيف: الهيموفيليا على سبيل المثال.
- نقص فيتامين ك وقلة الصفيحات.

الأعراض المصاحبة للنزيف الشرجي حسب السبب
- الشرخ الشرجي:
- تبرز مؤلم مع وجود خطوط دموية على سطح البراز.
- امساك.
- في الأطفال: بكاء شديد أثناء التبرز.
2 . داء السلائل أو الزوائد اللحمية:
- التاريخ العائلي.
- النزيف غير المؤلم وغالبًا ما يتوقف ذاتيًا في الأطفال.
- وجود زوائد لحمية في منطقة الشرج والمستقيم.
- تغيير في عادات التبرز.
3. رتج ميكل:
- نزيف متقطع غزير الحجم وغير مؤلم.
- ألم في البطن قد يشبه آلام التهاب الزائدة الدودية.
4. الانغلاف المعوي:
- براز يشبه مربى الكشمش الأحمر(نوع من التوت).
- ألم متقطع.
- قيء.
- وجود كتلة محسوسة في البطن.
5. التهاب القولون المعدي :
- بداية حادة.
- إسهال وقيء.
- حمى وأعراض عامة.
- ألم في البطن.
6. مرض التهاب الأمعاء:
- إسهال دموي مزمن.
- فقدان الوزن.
- ألم في البطن.
7. قرحة المستقيم: إمساك، وإخراج مؤلم وغير كامل بالإضافة إلى ذلك كونه مصحوبًا بالإجهاد.
8. البواسير: نزيف طازج غير مؤلم قرب نهاية التبرز.
9. التهاب المستقيم.
- ألم في المستقيم.
- خروج مخاط وصديد.
- أعراض جهازية.
10. سرطان القولون والمستقيم:
- تغير في عادات التبرز.
- فقدان الوزن.
- زحير مستقيمي: شعور مؤلم بالشد والتشنج مع رغبة ملحة ومستمرة في إخراج البراز ومع ذلك لا يوجد شيء للإخراج.
- فقر الدم (أنيميا نقص الحديد).
11. داء الرتوج:
- نزيف حاد غزير ومتقطع.
- إمساك.
- ألم في البطن.
12. تشوه الأوعية الدموية: نزيف متوسط إلى غزير دون أعراض مصاحبة.
13. التهاب القولون الإقفاري: ألم في البطن، أعراض عامة، وبراز دموي.
14. العلاج الإشعاعي: تاريخ من العلاج الإشعاعي للحوض لسرطانات المستقيم، أو البروستاتا، أو أمراض النساء.
15. دوالي المستقيم:
- نزيف حديث غير مؤلم، مصحوب بدوالي المريء.
- تاريخ من أمراض الكبد المزمنة.
16. آفة ديولافوا:
- قيء دموي، دم أحمر لامع أو داكن.
- نزيف شرجي متقطع متوسط إلى غزير أو براز أسود قطراني دون أعراض مصاحبة.
- دوار أو هبوط حاد في ضغط الدم بسبب النزيف المفاجئ.
تشخيص سبب النزيف الشرجي
هناك طرق عديدة يمكن لمقدم الرعاية الصحية من خلالها تحديد السبب منها:
أخذ التاريخ المرضي والأعراض
- عمر المريض.
- لون وكمية النزيف.
- علاقة النزيف بالتبرز (قبل أو مع التبرز أو بعده).
- عادات التبرز.
- الأعراض المصاحبة للنزيف.
- التاريخ المرضي للأمراض المزمنة.
الفحص السريري
- الفحص الشامل لكافة أجهزة الجسم.
- الفحص الموضعي لمنطقة الشرج.
يساعد فحص المستقيم الرقمي في:
- تحديد وجود نزيف شرجي وتقييم شدته.
- تقييم أمراض الشرج: يكتشف البواسير، والشرخ الشرجي، والخراج.
- يتم تجنبه أو إجراؤه بحذر شديد في حالات الألم الحاد الشديد.
الفحوصات المخبرية
- تعداد الدم الكامل.
- تحليل سيولة الدم الشامل:
》 زمن البروثرومبين، والنسبة المعيارية الدولية.
》 زمن الثرومبوبلاستين الجزئي المُفَعَل.
》 عدد الصفائح الدموية.
》 الفيبرينوجين.
- اختبارات وظائف الكلى.
- اختبارات وظائف الكبد.
- مستوى بروتين سي التفاعلي.
- فحوصات للكشف عن الأمراض المنقولة جنسيًا.
يُعدّ تنظير القولون المعيار الذهبي لتقييم نزيف المستقيم لدى المرضى المستقرين ديناميكيًا. لذلك يُنصح أيضًا بإجراء تنظير القولون لجميع البالغين، بغض النظر عن الأعراض السريرية الأخرى، وخاصةً في حال عدم وجود أمراض في الشرج.
يُتيح تنظير القولون تحديد موقع النزيف وتشخيصه بدقة، كما يسمح بأخذ خزعات عند الضرورة، ويتيح اتخاذ تدابير علاجية مثل استئصال الزوائد اللحمية وأنواع مختلفة من وقف النزيف.
- تنظير الشرج والمستقيم لفحص فتحة الشرج والجزء السفلي من المستقيم.
- تنظير القولون السيني المرن لفحص الجزء السفلي من القولون.
- تنظير القولون لفحص القولون بأكمله.
- التنظير العلوي للبحث عن نزيف في المعدة أو الأمعاء الدقيقة.
- تنظير الأمعاء الدقيقة بالكبسولة والبالون المزدوج للتشخيص والتدخل العلاجي عندما يُشتبه في أن النزيف ناتج عن الأمعاء الدقيقة.
الفحوصات التصويرية
- تصوير الأوعية الدموية المقطعي المحوسب: في حال حدوث نزيف نشط أو إذا كانت حالة المريض غير مستقرة.
- التصوير الومضاني لخلايا الدم الحمراء الموسومة بالتكنيتيوم- 99m. للكشف عن موقع النزيف النشط البطيء.
- التصوير المقطعي المحوسب مع مادة التباين.
- التصوير بالرنين المغناطيسي للمرضى الذين لديهم موانع لإجراء التصوير المقطعي المحوسب مع حقن مادة التباين.
علاج النزيف الشرجي
العلاج الطارئ
النزيف الشرجي الشديد الذي يُؤثرعلى الدورة الدموية نادرًا، وعادةً ما يكون ناتجًا عن نزيف حاد في الجهاز الهضمي العلوي.
في حالات النزيف الشرجي الحاد الشديد، يتمثل الهدف الرئيسي في تحقيق استقرار الدورة الدموية والعلامات الحيوية للمريض عن طريق:
1. إنعاش السوائل والدم وريديًا:
وهي الخطوة الأكثر أهمية لاستعادة ضغط الدم المتدني وتأمين التروية لأعضاء الجسم:
- المحاليل البلورية: يتم ضخ محاليل وريدية سريعة مثل المحلول الملحي الطبي أو محلول رينجر اللاكتاتي لتعويض نقص السوائل داخل الأوعية الدموية بشكل عاجل.
- نقل الدم ومشتقاته: من جهة أخرى يتم اللجوء سريعًا إلى بروتوكول نقل الدم الضخم باستخدام كرات الدم الحمراء المركزة، والبلازما، والصفائح الدموية لمنع اضطرابات التخثر.
2. الأدوية الداعمة للضغط:
إذا استمر الهبوط الحاد في ضغط الدم بالرغم من تعويض السوائل بشكل كافٍ، قد يصف الأطباء أدوية وريدية مقبضة للأوعية الدموية ومدعمة لعضلة القلب.
العلاج غير الطارئ
بعد استقرار الحالة أو إذا كانت الحالة مستقرة من البداية يصبح التركيز على تشخيص سبب النزيف وعلاجه.
الملخص
- النزيف الشرجي هو خروج الدم من فتحة الشرج، وهو عرض شائع قد يتراوح بين حالات حميدة (مثل البواسير والشروخ) وأخرى خطيرة تهدد الحياة.
- تختلف الأسباب حسب الفئة العمرية؛ فالشروخ الشرجية والسلائل شائعة لدى الأطفال، بينما البواسير وداء الرتوج وأورام القولون أكثر شيوعًا لدى البالغين وكبار السن.
- تشمل الأسباب الأخرى أمراض الأمعاء الالتهابية، والتهابات القولون، واضطرابات التخثر، ونزيف الأمعاء الدقيقة، أو حتى نزيف من الجهاز الهضمي العلوي.
- يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي، والفحص السريري، والفحوصات المخبرية، والتنظير (خاصةً تنظير القولون كمعيار ذهبي)، بالإضافة إلى ذلك التصوير عند الحاجة.
- العلاج يبدأ بإسعاف الحالات الحرجة عبر تعويض السوائل والدم والأدوية الداعمة للضغط، ثم يُتجه لمعالجة السبب الأساسي بعد استقرار المريض.
إخلاء المسؤولية الطبية
المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض تثقيفية وإرشادية فقط، ولا تُعتبر بديلاً عن الاستشارة الطبية المباشرة أو التشخيص الطبي المتخصص. يُرجى دائماً استشارة الطبيب المختص عند ملاحظة أي أعراض أو قبل اتخاذ أي قرارات علاجية، كما يجب دائماً استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي دواء أو تعديل الجرعات.
المصادر
- https://my.clevelandclinic.org/health/symptoms/14612-rectal-bleeding
- https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK563143/
- https://www.healthdirect.gov.au/rectal-bleeding
- https://www.mdanderson.org/cancerwise/when-to-worry-about-blood-in-your-stool.h00-159779601.html
- https://emedicine.medscape.com/article/188478-overview
- https://emedicine.medscape.com/article/1955984-overview#a5
- https://www.nhs.uk/symptoms/bleeding-from-the-bottom-rectal-bleeding/
GIPHY App Key not set. Please check settings