سرطان القولون: الأعراض والأسباب والتشخيص والعلاج

رسم توضيحي لأجزاء القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم من أنواع السرطان الشائعة عالميًا، ويؤثر في الأمعاء الغليظة أو الجزء الأخير منها المعروف بالمستقيم. وقد يتطور المرض ببطء، إذ تبدأ بعض الحالات بسلائل (زوائد لحمية) تنمو على البطانة الداخلية للقولون، وقد يتحول بعضها إلى أورام سرطانية مع مرور الوقت.

وتكمن أهمية الكشف المبكر في إمكانية اكتشاف السلائل وإزالتها قبل تحولها إلى سرطان، أو تشخيص المرض في مرحلة مبكرة تزيد فيها فرص نجاح العلاج. في هذا المقال، نتعرف على أعراض سرطان القولون وأسبابه وعوامل الخطر، وطرق التشخيص والعلاج والوقاية.

 ما هو سرطان القولون؟

سرطان القولون هو نمو غير طبيعي للخلايا في القولون، وهو الجزء الرئيسي من الأمعاء الغليظة المسؤول عن امتصاص الماء والأملاح وتكوين البراز. أما سرطان المستقيم، فيصيب الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة قبل فتحة الشرج.

يبدأ كثير من حالات سرطان القولون والمستقيم من سلائل تنمو على البطانة الداخلية للأمعاء، لكن ليست كل السلائل قابلة للتحول إلى سرطان. ويعتمد احتمال تحولها، على نوعها وحجمها وخصائصها.

وقد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، لذلك يساعد الفحص الدوري المناسب للعمر ومستوى الخطورة على اكتشاف التغيرات قبل ظهور الأعراض.

 أسباب سرطان القولون وعوامل الخطر

صورة توضح النمو الغير طبيعي للخلايا وطرق التشخيص والأعراض المختلفة

لا يوجد سبب واحد يفسر جميع حالات سرطان القولون، لكن توجد عوامل تزيد احتمالية الإصابة، منها:

1.التقدم في العمر:

 تزداد احتمالية الإصابة مع التقدم في السن، خاصة بعد الخمسين، لكن المرض قد يصيب الشباب أيضًا.

2. التاريخ العائلي والعوامل الوراثية:

 ترتفع الخطورة لدى الأشخاص الذين لديهم أقارب مصابون بسرطان القولون والمستقيم أو بعض أنواع السلائل. كما تزيد بعض المتلازمات الوراثية، مثل متلازمة لينش وداء السلائل الورمي الغدي العائلي، من احتمالية الإصابة.

3. أمراض الأمعاء الالتهابية:

 قد يزيد التهاب القولون التقرحي ومرض كرون خصوصًا عند إصابة القولون لفترات طويلة، من خطر الإصابة.

4.النظام الغذائي: 

يرتبط الإفراط في تناول اللحوم المصنعة، وارتفاع استهلاك اللحوم الحمراء، مع انخفاض تناول الأطعمة الغنية بالألياف، بزيادة خطر الإصابة.

5. زيادة الوزن وقلة النشاط البدني:

 يرتبط الوزن الزائد والخمول البدني بارتفاع احتمالية الإصابة.

6. التدخين: 

يزيد التدخين خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، فضلًا عن ارتباطه بأنواع أخرى من السرطان.

ولا يعني وجود أحد عوامل الخطر أن الإصابة بالمرض أمر حتمي، كما أن غيابها لا يستبعد الإصابة تمامًا.

 أعراض سرطان القولون المبكرة والمتقدمة

قد لا يسبب سرطان القولون أعراضًا في مراحله الأولى. وعند ظهور الأعراض، قد تشمل:

  • تغيرات مستمرة في حركة الأمعاء:

 مثل الإمساك أو الإسهال أو تغير طبيعة البراز المعتادة لعدة أسابيع.

  •  وجود دم في البراز قد يسبب يظهر الدم باللون الأحمر، أو يبدو البراز داكنًا في بعض الحالات. ولا يعني وجود الدم بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنه يستدعي التقييم الطبي. 
  • ألم البطن والتقلصات:

 قد يعاني المريض من آلام متكررة أو انتفاخ أو شعور بعدم الارتياح في البطن

اقرأ ايضًا عن: عسر الهضم: أسبابه وأعراضه وطرق علاجه.

  • الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل: 

قد يشعر الشخص بالحاجة إلى التبرز مجددًا بعد الانتهاء.

 قد ينتجان عن فقر الدم بسبب فقدان الدم بصورة مزمنة.

اقرأ أيضًا عن: فقر الدم (الأنيميا)، أنواعه وأعراضه وأسبابه

فقدان الوزن غير المبرر: خاصة عندما يحدث دون تغيير مقصود في النظام الغذائي أو النشاط البدني.

تتشابه بعض هذه الأعراض مع أعراض اضطرابات هضمية أخرى، مثل القولون العصبي والبواسير. ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل النزيف أو التغيرات المستمرة في التبرز أو فقدان الوزن غير المبرر.

 كيف يتم تشخيص سرطان القولون؟

يعتمد التشخيص على تقييم الأعراض والتاريخ الطبي، ثم إجراء الفحوصات المناسبة وفقًا لحالة المريض.

1. منظار القولون (Colonoscopy)

يسمح منظار القولون للطبيب بفحص البطانة الداخلية للقولون والمستقيم باستخدام أنبوب مرن مزود بكاميرا. ويمكن خلاله إزالة بعض السلائل أو أخذ عينات من الأنسجة غير الطبيعية لفحصها.

2. تحليل الدم الخفي في البراز واختبارات البراز الأخرى

تساعد بعض الاختبارات على اكتشاف الدم غير المرئي في البراز، وقد تُستخدم ضمن برامج الكشف المبكر للأشخاص الذين لا يعانون أعراضًا. لكنها لا تؤكد الإصابة بالسرطان بمفردها، وقد تستدعي النتيجة الإيجابية إجراء منظار القولون.

3. الخزعة والفحص النسيجي

إذا اشتبه الطبيب في وجود ورم، تُفحص عينة من الأنسجة تحت المجهر لتحديد ما إذا كانت الخلايا سرطانية. ويُعد فحص الأنسجة من الخطوات الأساسية لتأكيد التشخيص في معظم الحالات.

4. الفحوصات التصويرية

قد يطلب الطبيب الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي، بحسب موقع الورم والحالة، لتقييم مدى انتشار المرض وتحديد مرحلته، والمساعدة في وضع الخطة العلاجية.

ومن المهم التمييز بين فحوصات الكشف المبكر للأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض، والفحوصات التشخيصية التي تُجرى عند الاشتباه في وجود المرض.

 علاج سرطان القولون

يحدد الفريق الطبي خطة العلاج بناءً على مرحلة السرطان، وموقع الورم، وخصائص الخلايا السرطانية، والحالة الصحية العامة للمريض. وقد يتطلب العلاج الجمع بين أكثر من وسيلة.

1. الجراحة

تُعد الجراحة من أهم وسائل علاج سرطان القولون الموضعي. وقد تشمل إزالة الورم والجزء المصاب من القولون مع الأنسجة والعقد الليمفاوية المجاورة، وفقًا لحالة المريض. وفي بعض الحالات المبكرة جدًا، يمكن إزالة الورم الموجود داخل سليلة أثناء المنظار.

2. العلاج الكيميائي

يستخدم العلاج الكيميائي أدوية تستهدف الخلايا السرطانية. وقد يُعطى بعد الجراحة لتقليل خطر عودة المرض في بعض الحالات، أو يُستخدم عندما يكون السرطان متقدمًا أو منتشرًا، وفقًا للخطة العلاجية.

3. العلاج الإشعاعي

يستخدم العلاج الإشعاعي أشعة عالية الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية أو الحد من نموها. ويُستخدم بصورة أكثر شيوعًا في علاج سرطان المستقيم مقارنة بسرطان القولون، وقد يُعطى قبل الجراحة أو بعدها في حالات محددة.

4. العلاج الموجّه

تستهدف الأدوية الموجّهة خصائص أو مسارات جزيئية معينة تساعد الخلايا السرطانية على النمو. ويتوقف اختيارها على نتائج الفحوصات الجزيئية وخصائص الورم.

5. العلاج المناعي

يساعد العلاج المناعي الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها. وقد يكون فعالًا في أنواع محددة من أورام القولون والمستقيم، بحسب نتائج الفحوصات الجزيئية، مثل وجود خلل في إصلاح عدم تطابق الحمض النووي (dMMR) أو ارتفاع عدم استقرار السواتل الدقيقة (MSI-H).

وتختلف فرص التعافي والاستجابة للعلاج من حالة إلى أخرى، لذلك لا يمكن تحديد فرص الشفاء اعتمادًا على الأعراض وحدها، بل يجب معرفة مرحلة المرض ونتائج الفحوصات.

 كيفية الوقاية من سرطان القولون وتقليل خطر الإصابة

لا توجد وسيلة تضمن الوقاية الكاملة من سرطان القولون، لكن يمكن تقليل خطر الإصابة باتباع عدد من الخطوات:

  •  تناول غذاء متوازن يحتوي على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر الألياف.
  •  الحد من الإفراط في تناول اللحوم المصنعة وتقليل استهلاك اللحوم الحمراء.
  •  ممارسة النشاط البدني بانتظام والمحافظة على وزن صحي.
  •  الإقلاع عن التدخين.
  •  الالتزام بفحوصات الكشف المبكر المناسبة للعمر والتاريخ العائلي والحالة الصحية.

توصي الجمعية الأمريكية للسرطان ببدء الفحص الدوري للأشخاص ذوي الخطورة المتوسطة من عمر 45 عامًا. وقد يحتاج الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي قوي أو أمراض الأمعاء الالتهابية أو متلازمات وراثية إلى بدء الفحص في سن أصغر أو تكراره على فترات أقصر، وفقًا لتوصية الطبيب.

ولا ينبغي انتظار موعد الفحص الدوري عند ظهور أعراض مقلقة؛ إذ تحتاج هذه الأعراض إلى تقييم طبي حتى لو كان الشخص أصغر من سن بدء الفحص.

 الأسئلة الشائعة عن سرطان القولون

 هل يمكن الشفاء من سرطان القولون؟

نعم، يمكن علاج كثير من حالات سرطان القولون بنجاح، وتكون فرص التعافي أفضل عادةً عند اكتشاف المرض في مرحلة مبكرة. وتعتمد النتيجة على مرحلة السرطان وخصائص الورم والحالة الصحية للمريض واستجابته للعلاج.

 ما الفرق بين أعراض القولون العصبي وسرطان القولون؟

قد تتشابه بعض الأعراض، مثل ألم البطن والإمساك والإسهال والانتفاخ. لكن وجود دم في البراز أو فقر دم غير مفسر أو فقدان وزن غير مقصود أو تغير مستمر في عادات التبرز يستدعي تقييمًا طبيًا، ولا يصح الاعتماد على الأعراض وحدها للتمييز بين الحالتين.

متى يبدأ الفحص الوقائي لسرطان القولون؟

توصي الجمعية الأمريكية للسرطان ببدء الفحص من عمر 45 عامًا للأشخاص ذوي الخطورة المتوسطة. أما أصحاب عوامل الخطورة المرتفعة، فقد يحتاجون إلى الفحص في سن

الفحص في سن أصغر وبمواعيد مختلفة يحددها الطبيب.

هل يكشف تحليل الدم الخفي

نزيف غير مرئي قد يرتبط بسلائل أو سرطان أو أسباب أخرى، لكنه لا يؤكد التشخيص بمفرده. وإذا كانت النتيجة إيجابية، فعادةً ما يلزم إجراء منظار القولون لاستكمال التقييم

.الخلاصة

سرطان القولون من الأمراض التي يمكن تحسين فرص علاجها عند اكتشافها مبكرًا. ويساعد الانتباه إلى التغيرات المستمرة في حركة الأمعاء، وعدم تجاهل الدم في البراز أو فقدان الوزن غير المبرر، والالتزام بالفحوصات المناسبة للعمر وعوامل الخطورة، على الوصول إلى التشخيص في الوقت المناسب.

إذا ظهرت أعراض مقلقة، فمن الأفضل مراجعة الطبيب بدلًا من افتراض أنها ناتجة عن اضطراب هضمي بسيط.

المصادر والمراجع العلمية:

  1. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/colorectal-cancer
  2. https://www.cancer.org/cancer/types/colon-rectal-cancer/detection-diagnosis-staging/acs-recommendations.html
  3. https://www.cancer.gov/types/colorectal/patient/colon-treatment-pdq
  4. https://www.cdc.gov/cancer/features/colorectal-cancer.html)
  5. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/colon-cancer/symptoms-causes/syc-20353669
  6. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/14501-colorectal-colon-cancer.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings