التهاب الجيوب الأنفية: الأعراض والأسباب والعلاج

من أعراض التهاب الجيوب الأنفية: الإحتقان بالأنف و ألم وضغط في الوجه و وجود إفرازات أنفية.
رسم توضيحي للجيوب الأنفية السليمة والملتهبة وأماكن الجيوب الأنفية في الوجه.

يُعد التهاب الجيوب الأنفية من المشكلات الشائعة التي تسبب انسداد الأنف والصداع والشعور بالضغط في الوجه، خاصة أثناء نزلات البرد أو تغير الفصول. وقد تكون هذه الأعراض ناتجة عن التهاب الجيوب الأنفية، لكنها لا تعني بالضرورة وجود عدوى بكتيرية أو الحاجة إلى تناول مضاد حيوي.

محتوى المقال

في هذا الدليل، نتعرف على أعراض التهاب الجيوب الأنفية وأسبابه وأنواعه، والفرق بينه وبين نزلة البرد وحساسية الأنف، بالإضافة إلى طرق تخفيف الأعراض والعناية المناسبة بالحامل والأطفال، والعلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب.

 ما التهاب الجيوب الأنفية؟

الجيوب الأنفية تجاويف هوائية توجد داخل عظام الوجه وحول الأنف والعينين والجبهة، وتبطنها أنسجة مخاطية تساعد على ترطيب الممرات الأنفية وتصريف الإفرازات.

يحدث هذا التهاب عندما تلتهب هذه الأنسجة وتتورم، مما قد يعيق تصريف المخاط ويسبب الاحتقان والإفرازات والشعور بالضغط في الوجه.

ويُستخدم المصطلح الطبي «التهاب الأنف والجيوب الأنفية» (Rhinosinusitis) لأن التهاب بطانة الأنف والجيوب غالبًا ما يحدث معًا.

 ما الفرق بين نزلة البرد والتهاب الجيوب الأنفية وحساسية الأنف؟

قد تتشابه هذه الحالات في بعض الأعراض، لكن توجد اختلافات تساعد على التمييز بينها.

الفرق بين نزلة البرد والتهاب الجيوب الأنفية وحساسية الأنف

نزلة البرد

 السبب: عدوى فيروسية.

  • الأعراض: رشح واحتقان وعطس والتهاب الحلق.
  •  المدة: تتحسن غالبًا خلال 7 إلى 10 أيام، وقد تستمر بعض الأعراض مدة أطول.

 العلاج: الراحة وتخفيف الأعراض.

اقرأ عن: الفرق بين البرد والإنفلونزا وطرق العلاج 

التهاب الجيوب الأنفية

 السبب: غالبًا عدوى فيروسية، وقد تكون بكتيرية في بعض الحالات.

 الأعراض: احتقان وإفرازات أنفية وألم أو ضغط بالوجه وضعف الشم أحيانًا.

 المدة: تختلف حسب السبب، وقد يستمر الالتهاب الحاد عدة أسابيع.

 العلاج: يعتمد على السبب وشدة الأعراض ومدتها.

حساسية الأنف

 السبب: تفاعل تحسسي تجاه مثيرات مثل الغبار وحبوب اللقاح.

  •  الأعراض: عطس متكرر وحكة بالأنف والعينين وإفرازات مائية.
  •  المدة: قد تتكرر الأعراض أو تستمر ما دام التعرض للمثير موجودًا.

 العلاج: تقليل التعرض للمثيرات والعلاج المناسب للحساسية.

ملاحظة: لا يمكن تحدي ما إذا كانت العدوى بكتيرية من لون الإفرازات وحده.

لا يمكن تحديد ما إذا كانت العدوى فيروسية أو بكتيرية من لون الإفرازات وحده؛ فقد تصبح الإفرازات صفراء أو خضراء في حالات العدوى الفيروسية أيضًا.

 أنواع التهاب الجيوب الأنفية

يُصنَّف بحسب مدة الأعراض إلى:التهاب حاد: يستمر عادةً أقل من 4 أسابيع، وغالبًا ما يبدأ بعد نزلة برد.

التهاب تحت حاد:

التهاب مزمن:

 تستمر أعراضه 12 أسبوعًا أو أكثر، وقد يرتبط بالالتهاب المستمر أو اللحميات الأنفية أو عوامل أخرى.

التهاب متكرر: تحدث فيها نوبات حادة متعددة خلال العام، مع تحسن الأعراض بين النوبات.

تختلف التصنيفات قليلًا بين الإرشادات الطبية؛ لذلك يعتمد التشخيص على مدة الأعراض وطبيعتها والفحص الطبي.

 أعراض التهاب الجيوب الأنفية

تختلف الأعراض من شخص إلى آخر بحسب الجيوب المصابة وسبب الالتهاب، وقد تشمل:

  •  انسداد الأنف وصعوبة التنفس من خلاله.
  •  إفرازات أنفية سميكة، أو نزول المخاط خلف الأنف إلى الحلق.
  •  الشعور بألم أو ضغط في الجبهة أو الخدين أو حول العينين.
  •  الصداع، خاصة مع الاحتقان.
  •  ضعف حاسة الشم أو فقدانها مؤقتًا.
  •  السعال، الذي قد يزداد ليلًا بسبب نزول الإفرازات خلف الأنف.
  •  رائحة فم غير مستحبة أحيانًا.
  •  الشعور بالتعب، وقد ترتفع درجة الحرارة في بعض الحالات.

وقد يصاحب التهاب الجيوب ألم في الأسنان العلوية، خاصة عند إصابة الجيوب الفكية. لكن ألم الأسنان قد ينتج أيضًا عن مشكلة بالأسنان نفسها، ولذلك لا ينبغي افتراض أن سببه الجيوب الأنفية دون تقييم عند الحاجة.

 أسباب التهاب الجيوب الأنفية وعوامل الخطر

توجد عدة أسباب وعوامل قد تزيد احتمال الإصابة، أبرزها:

1. العدوى الفيروسية: 

تُعد نزلات البرد من أكثر أسباب التهاب الجيوب الأنفية الحاد شيوعًا.

2. العدوى البكتيرية:

 قد تحدث في بعض الحالات بعد عدوى تنفسية، لكنها أقل شيوعًا من الأسباب الفيروسية.

3. حساسية الأنف: 

قد يؤدي الالتهاب التحسسي إلى تورم الأنسجة الأنفية وزيادة الاحتقان، وقد يترافق مع أعراض الجيوب الأنفية.

4. اللحميات الأنفية:

 قد تعيق تصريف الإفرازات وتزيد احتمال الالتهاب المزمن.

5. انحراف الحاجز الأنفي أو ضيق ممرات التصريف:

 قد يسهمان في صعوبة مرور الهواء وتصريف المخاط لدى بعض الأشخاص.

6. التدخين والملوثات:

 قد تهيج بطانة الأنف وتزيد الأعراض لدى الأشخاص المعرضين لها.

 علاج التهاب الجيوب الأنفية

يعتمد العلاج على سبب الالتهاب وشدة الأعراض ومدتها، ولا يحتاج معظم المصابين بها إلى مضاد حيوي.

 أولًا: الرعاية المنزلية

يمكن اتباع بعض الخطوات لتخفيف الأعراض:

 غسول الأنف الملحي:

  •  قد يساعد على إزالة الإفرازات وتخفيف الاحتقان. يجب استخدام ماء مقطر أو معقم، أو ماء سبق غليه ثم تبريده، عند تحضير الغسول المنزلي.
  • شرب السوائل: يساعد على تجنب الجفاف، ويمكن تناول المشروبات الدافئة إذا كانت تمنح شعورًا بالراحة.
  • الكمادات الدافئة: قد تساعد على تخفيف الشعور بالضغط في الوجه.
  • الراحة والنوم الكافي: يساعدان على التعافي أثناء العدوى.
  • تجنب الدخان والمهيجات: خاصة إذا كانت تزيد الاحتقان أو السعال.

أما استنشاق البخار من أوعية الماء الساخن، فلا توجد أدلة قوية على أنه يسرع الشفاء، وقد يسبب حروقًا؛ لذلك يُفضَّل تجنبه، خاصة عند الأطفال.

 ثانيًا: الأدوية المستخدمة

يحدد الطبيب أو الصيدلي، وفق الحالة والأدوية الأخرى التي يتناولها الشخص، مدى ملاءمة الخيارات التالية:

  • بخاخات الكورتيزون الأنفية: قد تساعد على تقليل الالتهاب والاحتقان، خاصة لدى المصابين بالتهاب مزمن أو حساسية مصاحبة.
  • مضادات الهيستامين: قد تكون مفيدة عند وجود حساسية أنفية، لكنها ليست ضرورية لجميع حالات التهاب الجيوب.
  • مسكنات الألم وخافضات الحرارة: يمكن استخدام الدواء المناسب وفق العمر والحالة الصحية وموانع الاستعمال.
  •  المضادات الحيوية: قد يصفها الطبيب عند الاشتباه في التهاب بكتيري، لكنها لا تعالج العدوى الفيروسية.

قد يشتبه الطبيب في التهاب بكتيري إذا استمرت الأعراض 10 أيام أو أكثر دون تحسن، أو ساءت بعد تحسن أولي، أو ظهرت أعراض شديدة مثل ارتفاع الحرارة إلى 39 درجة مئوية أو أكثر مع إفرازات صديدية أو ألم بالوجه لعدة أيام. ولا تعني هذه العلامات أن كل مريض يحتاج تلقائيًا إلى مضاد حيوي؛ فالقرار يعتمد على التقييم الطبي.

 التهاب الجيوب الأنفية أثناء الحمل

قد تعاني الحامل من احتقان الأنف بسبب التغيرات الهرمونية وزيادة تدفق الدم إلى الأغشية المخاطية، وتُعرف هذه الحالة باسم التهاب الأنف الحملي (Pregnancy Rhinitis). وهي تختلف عن التهاب الجيوب الناتج عن عدوى.

يمكن أن يساعد المحلول الملحي الأنفي في تخفيف الاحتقان، كما قد يفيد تجنب الدخان والمهيجات وشرب السوائل بصورة مناسبة.

أما بخاخات الكورتيزون الأنفية أو الباراسيتامول، فينبغي اختيارها وفق الحالة وتوصية الطبيب أو الصيدلي المطلع على الحمل والأدوية الأخرى المستخدمة.

اقرأ عن: الستيرويدات: أنواعها، فوائدها، أضرارها، وطريقة استخدامها الصحيحة

تنبيه: لا تستخدمي مزيلات الاحتقان الفموية أو الأنفية أثناء الحمل من تلقاء نفسك، بما فيها الأدوية المحتوية على السودوإيفيدرين (Pseudoephedrine) أو أوكسي ميتازولين (Oxymetazoline). تختلف ملاءمة هذه الأدوية باختلاف المادة الفعالة ومرحلة الحمل والحالة الصحية، ولذلك يلزم الحصول على توجيه طبي قبل استخدامها.

 التهاب الجيوب الأنفية عند الأطفال

قد تظهر أعراضها لدى الأطفال في صورة:

  •  إفرازات أنفية أو احتقان مستمر.
  •  سعال خلال النهار أو الليل.
  •  رائحة فم غير مستحبة أحيانًا.
  •  التعب أو التهيج واضطراب النوم.

 استمرار الأعراض لأكثر من 10 أيام دون تحسن، أو عودتها بصورة أسوأ بعد تحسن أولي.

لا يكفي لون الإفرازات وحده لتشخيص العدوى البكتيرية. ويحتاج الطفل إلى تقييم طبي إذا استمرت الأعراض أو ازدادت شدتها، لتحديد ما إذا كان يحتاج إلى علاج إضافي.

 كيف تعتنين بطفلك في المنزل؟

  •  يمكن استخدام قطرات المحلول الملحي المناسبة لعمر الطفل، وشفاط الأنف بلطف عند الحاجة، خاصة لدى الرضع.
  •  احرصي على تقديم السوائل المناسبة لعمره.
  •  يمكن استخدام جهاز ترطيب هواء نظيف إذا كان الهواء جافًا، مع تنظيف الجهاز بانتظام.
  •  تجنبي إعطاء المضادات الحيوية أو أدوية البرد المركبة دون توجيه طبي.
  •  لا تستخدمي الماء الساخن أو أوعية البخار بالقرب من الطفل بسبب خطر الحروق.

إذا كان الطفل يعاني من صعوبة في التنفس أو تورم حول العين أو خمول شديد، فيجب طلب الرعاية الطبية العاجلة.

اقرأ عن: الربو (Asthma): الأعراض والأسباب والتشخيص والعلاج

 هل يؤثر الطعام في التهاب الجيوب الأنفية؟

لا يوجد طعام محدد ثبت أنه يعالج التهاب الجيوب الأنفية مباشرة، لكن اتباع نظام غذائي متوازن يساعد على دعم الصحة العامة.

اختيارات غذائية مناسبة:

  •  الفواكه والخضراوات المتنوعة، مثل الحمضيات والكيوي والبروكلي، للحصول على الفيتامينات ومضادات الأكسدة.
  •  الماء والسوائل المناسب لتجنب الجفاف.
  •  الحساء والمشروبات الدافئة إذا كانت تساعد على الشعور بالراحة.
  •  وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والخضراوات والفواكه والحبوب المناسبة.

لا توجد أدلة كافية لتوصية جميع المصابين بمنع منتجات الألبان؛ فهي لا تزيد إنتاج المخاط لدى معظم الأشخاص. كما لا ينبغي اعتبار الثوم أو الزنجبيل أو الكركم بديلًا للعلاج الطبي. يمكن الحد من الأطعمة التي تسبب للشخص أعراضًا واضحة أو التي لا تتناسب مع احتياجاته الصحية، دون اتباع قيود غذائية غير ضرورية.

 متى يكون التهاب الجيوب الأنفية خطيرًا؟

تجب مراجعة الطبيب إذا استمرت الأعراض أكثر من 10 أيام دون تحسن، أو ازدادت سوءًا بعد تحسن أولي، أو صاحبها ألم شديد أو حمى مستمرة.

أما ظهور أي من العلامات التالية فيستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا:

  •  تورم أو احمرار حول العين.
  •  تغير الرؤية أو ازدواجها.
  •  صداع شديد وغير معتاد.
  •  تيبس الرقبة أو الارتباك.
  •  تدهور سريع في الحالة العامة.

قد تشير هذه العلامات إلى مضاعفات نادرة لكنها خطيرة، ولا ينبغي انتظار زوالها في المنزل.

 الأسئلة الشائعة عن التهاب الجيوب الأنفية

 هل التهاب الجيوب الأنفية يسبب الدوخة؟

قد يشعر بعض الأشخاص بضغط في الأذن أو عدم اتزان أثناء الإصابة باحتقان الأنف، لكن الدوخة ليست علامة مؤكدة على التهاب الجيوب الأنفية، وقد يكون لها سبب آخر يحتاج إلى تقييم.

 هل التهاب الجيوب الأنفية يسبب ألم الأسنان؟

نعم، قد يسبب التهاب الجيوب الفكية ألمًا في الأسنان العلوية بسبب قربها من جذور الأسنان. ومع ذلك، إذا كان الألم موضعيًا أو استمر، فقد يلزم فحص الأسنان لاستبعاد التسوس أو الالتهاب.

 كم يستغرق الشفاء من التهاب الجيوب الأنفية؟

تتحسن كثير من الحالات الحادة خلال أسبوع إلى أسبوعين، وقد تستمر بعض الأعراض مدة أطول. أما التهاب الجيوب المزمن فيستمر 12 أسبوعًا أو أكثر، ويحتاج إلى تقييم وخطة علاج مناسبة.

 هل يحتاج التهاب الجيوب الأنفية دائمًا إلى مضاد حيوي؟

لا. معظم الحالات الحادة فيروسية ولا تستفيد من المضادات الحيوية. يحدد الطبيب الحاجة إليها وفق مدة الأعراض وشدتها ومسارها.

 هل يمكن علاج التهاب الجيوب الأنفية في المنزل؟

يمكن تخفيف الحالات البسيطة بالمحلول الملحي والسوائل والراحة والكمادات الدافئة. لكن استمرار الأعراض أو تفاقمها أو ظهور علامات الخطر يستلزم التقييم الطبي.

 المراجع الطبية

  1.  https://www.cdc.gov/sinus-infection/about/index.html
  2. .https://www.entnet.org/quality-practice/quality-products/clinical-practice-guidelines/cpg-adult-sinusitis/
  3.  https://www.nhs.uk/conditions/sinusitis-sinus-infection/
  4. https://www.cdc.gov/antibiotic-use/hcp/clinical-care/adult-outpatient.html.
  5. https://www.cdc.gov/antibiotic-use/hcp/clinical-care/pediatric-outpatient.html
  6. https://www.health.com/sinusitis-overview-7106987

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings