ما هي حمى البحر المتوسط؟ وما أسباب حدوثها؟ وما أعراضها وعلاجها؟ وهل يمكن الشفاء من حمى البحر المتوسط؟ هل هي مرض خطير؟ وهل تسبب الوفاة؟ وهل يتزوج مريض حمى البحر المتوسط؟
ما هي حمى البحر المتوسط؟
- حمى البحر المتوسط العائلية (Familial Mediterranean Fever – FMF) هي مرض وراثي ينتج عن خلل في الجينات، يؤدي إلى حدوث التهابات، وبالتالي يسبب نوبات متكررة من آلام البطن أو الصدر أو المفاصل، وقد تكون هذه النوبات مصحوبة بحمى شديدة أو تحدث دونها، وتظهر في سن الطفولة.
- تنتشر الإصابة بحمى البحر المتوسط بين الأجناس المعروفة بسكان منطقة البحر المتوسط، مثل العرب، وسكان شمال أفريقيا، والعراقيين، والعبريين أو الجنس اليهودي، واليونانيين، والأرمن، والأتراك، ولكنها قد تصيب أي فرد من باقي الأجناس.
- حمى البحر المتوسط مرض جيني متنحٍ، ينتج عن تغير في الجين الذي ينتقل من أحد الأبوين إلى الطفل، ويؤثر بدوره على وظيفة جهاز المناعة، مما يؤدي إلى خلل في التحكم بعوامل الالتهاب التي تحدث داخل جسم المريض. وتختلف شدة الأعراض، فقد تكون طفيفة أو معتدلة أو شديدة، حسب نوع الجين المتأثر.
أسباب حمى البحر المتوسط
لم تثبت حتى الآن أسباب واضحة ومحددة للإصابة بحمى البحر المتوسط، ولكن هناك عدة عوامل تزيد من احتمالية الإصابة، وتعرف بعوامل الخطورة.
عوامل الخطورة
تزداد احتمالية الإصابة بالمرض في الحالات التالية:
- التاريخ العائلي: في حالة وجود فرد مصاب في العائلة، تزداد احتمالية إصابة أفراد العائلة الآخرين.
- الأصل أو الجنس: في حالة وجود أصل من أجناس منطقة البحر المتوسط المذكورة سابقًا، تزداد احتمالية الإصابة.
أعراض حمى البحر المتوسط
تظهر أعراض حمى البحر المتوسط في مجموعة من الشكاوى، كما يلي:
- آلام شديدة بالبطن: تعد أكثر الأعراض شيوعًا، وتبدأ أولًا في مكان محدد، ثم يتسع نطاق الألم وينتشر إلى أماكن أخرى. ويشعر الطبيب المعالج أثناء الفحص بانتفاخ البطن، مع انقباض عضلات البطن، مما قد يسبب خلطًا في التشخيص مع آلام البطن الحادة الجراحية.
- الحمى: قد تتراوح درجة الحرارة من 38 إلى 40 درجة مئوية، وقد لا تحدث الحمى في بعض الحالات.
- آلام شديدة بالصدر: تحدث هذه الآلام نتيجة عدة أسباب، منها التهاب الغشاء البلوري المحيط بالرئتين (Pleurisy)، حيث يبدأ الألم في ناحية واحدة من الصدر، ويزداد مع الكحة أو أخذ نفس عميق. وقد ينتج الألم أيضًا عن التهاب الغشاء المحيط بعضلة القلب، والمعروف باسم غشاء التامور (Pericarditis)، ويتميز الألم في هذه الحالة بتركيزه خلف عظمة القص، مما قد يسبب خلطًا في التشخيص مع النوبة القلبية أو ما يعرف بالذبحة الصدرية .
- آلام المفاصل: خاصةً مفاصل الطرفين السفليين، حيث يتمثل الألم في الحوض والركبتين والكاحلين. ويتميز ألم المفاصل عند الفحص بعدم وجود احمرار أو تورم، هذا عكس ما يحدث فى آلام المفاصل في مرض الحمى الروماتيزمية ولكن تكون حركة المفصل محدودة المجال. وتختفي الآلام تلقائيًا، أو قد تستمر لفترات طويلة تتراوح من أسابيع إلى أشهر، وعندها قد تتحول إلى التهاب مزمن بالمفاصل.
- طفح جلدي: يظهر على هيئة طفح أحمر اللون على الساقين، وخاصةً تحت الركبتين.
- آلام العضلات (Myalgia).
- تورم وألم في منطقة الصفن عند الرجال.
عادةً تبدأ الأعراض في سن الطفولة، وتظهر غالبًا في صورة هجمات (Attacks) تستمر من يوم إلى 3 أيام، وتختفي الأعراض عادةً تلقائيًا، وما بين الهجمات تكون حالات السكون وإختفاء اﻷعراض فيما يعرف بفترات الخمود، يبدو المصاب طبيعيًا عند تناول العلاج المناسب بالجرعات المناسبة.
العوامل التي تزيد معدل حدوث الهجمات
أثبتت الدراسات أن تكرار حدوث الهجمات يزداد في الحالات التالية:
- الضغط العصبي (Physical Stress).
- فترة الحيض لدى السيدات.
- التعرض لنزلات البرد، ونقص المناعة.
- الضغط العاطفي (Emotional Stress).
تشخيص حمى البحر المتوسط
يعد تشخيص حمى البحر المتوسط من الأمور التي لا يسهل تحديدها، نظرًا لعدم وجود دلالات أو فحوصات واضحة خاصة بالمرض، بالإضافة إلى وجود عدة أمراض تتشابه معه في الأعراض.
ويتم التشخيص بالخطوات التالية:
- التاريخ المرضي: يتم أخذ تاريخ مرضي مفصل عن أعراض وعلامات المرض التي يعاني منها المصاب، وترتيب حدوثها، بالإضافة إلى التاريخ المرضي العائلي ووجود حالات مماثلة.
- الفحص السريري: يشمل الفحص الإكلينيكي للمصاب أماكن الألم، ودرجة الحرارة، والمفاصل، والجلد، والأماكن الأخرى المعرضة لظهور العلامات والأعراض. ويعد الفحص الإكلينيكي أساسًا في التشخيص، نظرًا لعدم وجود فحوصات معملية محددة لتشخيص المرض.

- التحاليل المعملية: أثناء حدوث الهجمات، ترتفع معدلات ومؤشرات عوامل الالتهاب في تحاليل البول والدم.
- الدراسات الجينية: نظرًا لعدم وصول الدراسات الجينية إلى التطور اللازم، فقد تعطي نتائج التحليل ما يعرف بالنتائج الإيجابية الكاذبة (False Positive Results)، أو النتائج السلبية الكاذبة (False Negative Results). لذلك كان من الضروري التوافق بين نتائج التحليل والفحص الإكلينيكي للوصول إلى التشخيص الدقيق.
هل يمكن الشفاء من حمى البحر المتوسط؟
لا يمكن الشفاء منها بصفة نهائية، ولكن بتناول الأدوية بانتظام وطبقًا للتوصية الطبية، يمكن التحكم في الأعراض، وتقليل حدوث الهجمات، وبالتالي منع حدوث المضاعفات أو تقليل تطورها.
مضاعفات حمى البحر المتوسط
تحدث المضاعفات عادةً في حالة عدم تناول الأدوية اللازمة بانتظام، وبالتالي تتكرر الهجمات وما يتبعها من مضاعفات الالتهابات، كما يلي:
- الداء النشواني (Amyloidosis):
أثناء حدوث الهجمات، يفرز الجسم نوعًا من البروتين المعروف باسم البروتين النشواني (Amyloid A)، والذي لا يتم إفرازه عادةً في الجسم. ومع تكرار إفرازه، يتراكم في أعضاء معينة من الجسم، مما يؤدي إلى تدمير هذه الأعضاء.
ومن أمثلة ذلك الكلى، حيث يؤدي تراكم البروتين فيها إلى الإصابة بالمتلازمة الكلوية (Nephrotic Syndrome)، وفي هذه الحالة يحدث تدمير كامل لفلترة الكلى.
اقرأ أيضًا: الاعتلال الكلوي السكري.
- التهابات المفاصل: تؤدي الالتهابات المتكررة إلى حدوث التهابات مزمنة بالمفاصل، وخاصةً مفاصل الركبتين والكاحل والحوض.
- العقم: يؤدي تكرار حدوث الهجمات، وما يصاحبها من التهابات في الأعضاء التناسلية، إلى الإصابة بالعقم.
- مضاعفات أخرى: مثل انتشار الالتهابات في القلب والرئتين والطحال والمخ و الأوردة السطحية.

علاج حمى البحر المتوسط
يتكون العلاج من عدة خطوط علاجية كما يلي:
أولًا: العلاج بدواء كولشيسين (Colchicine)
- يعد دواء الكولشيسين الخط الأول والأقوى في علاج حمى البحر المتوسط، حيث يؤثر على خلايا الجهاز المناعي، وبالتالي يمنع حدوث الهجمات وتكرار الالتهابات وما ينتج عنها من الداء النشواني، وحتى إذا حدث الداء بالفعل، فإنه يبطئ تطور المضاعفات.
- يتم استخدامه مدى الحياة.
- تختلف الجرعة طبقًا للسن وشدة الأعراض:
- الأطفال أقل من 5 سنوات: تكون الجرعة 0.03 – 0.07 مجم/كجم من وزن الطفل/24 ساعة، ومع زيادة الوزن تزيد الجرعة.
- الأطفال من سن 5 إلى 10 سنوات: تكون الجرعة 0.5 مجم/كجم من وزن الطفل/24 ساعة.
- الأطفال أكبر من 10 سنوات والبالغين: تكون الجرعة 1 مجم/كجم من وزن الجسم/24 ساعة.
- في حالة وجود نوبات متكررة من الهجمات وحدوث الداء النشواني، تزيد الجرعة إلى 2 مجم/كجم من وزن الجسم/24 ساعة.
- لا بد من متابعة وظائف الكبد والكلى مع استمرار تناول الدواء.
- من الجدير بالمعرفة أن دواء كولشيسين آمن على الحامل والمرضع.
الأعراض الجانبية لدواء كولشيسين
- القيء والإسهال، وهذه الأعراض مرتبطة بالجرعة وتزداد مع زيادتها.
- اضطراب وظائف الكلى (Nephrotoxicity) واضطراب وظائف الكبد (Hepatotoxicity).
- التهاب أو اعتلال عضلي (Myopathy).
- فرط الحساسية للدواء أو الإكزيما.
وينشأ عن وجود العديد من الآثار الجانبية السابقة عدم انتظام المصابين في تناول الدواء، وما ينتج عنه من عدم التحكم في الأعراض أو القضاء عليها نهائيًا. وللحصول على أفضل النتائج مع تقليل نسب حدوث الآثار الجانبية، ينصح بتقسيم الجرعة على عدة جرعات خلال اليوم بدلًا من تناولها كجرعة واحدة.
ثانيًا: العلاج الحيوي أو البيولوجي (Biologic Treatment)
يعتبر العلاج الحيوي الخط الثاني للعلاج، ويتمثل في أدوية مثبطات المناعة للبروتين المناعي إنترلوكين 1 (Interleukin 1 Inhibitor). ويتم اللجوء إلى هذا النوع من العلاج في حالة المرضى الذين لديهم حساسية من دواء كولشيسين.
ولكن لسوء الحظ، لا يمنع هذا الخط من العلاج تطور الداء النشواني، لذلك قد يتم تزامن استخدام الدوائين معًا.
اقرأ أيضًا: المورينجا فوائدها الصحية، طريقة الاستخدام والأضرار
هل مرض حمى البحر المتوسط خطير؟
في معظم الأحيان، لا يعد مرض حمى البحر المتوسط خطيرًا، إلا في حالة عدم تلقي العلاج المناسب بانتظام، حيث يحدث تدمير لبعض أعضاء الجسم، كما يلي:
- تكون الداء النشواني في أعضاء مختلفة.
- الفشل الكلوي نتيجة وجود النشواني في نسيج الكلى.
- تكرار هجمات عنيفة مصحوبة بحمى شديدة وآلام مبرحة في البطن أو الصدر قد تودي بالحياة.
هل يتزوج مريض حمى البحر المتوسط؟
نعم، يستطيع المريض الزواج وممارسة حياته الجنسية بصفة طبيعية، كما يمكنه إنجاب أطفال.
تجارب الناس مع حمى البحر المتوسط
- يتم تشخيص معظم الحالات، بنسبة 65%، في مرحلة الطفولة.
- تبدأ الأعراض عادةً في عمر 10 سنوات.
- قد تحدث الهجمات على فترات متباينة تتراوح من أسابيع إلى شهور.
- تستمر الهجمة فترة تتراوح من 12 ساعة إلى 3 أيام، وقد تظهر تلقائيًا دون مقدمات أو نتيجة ضغط عصبي أو عاطفي كما سبق، وتختفي أحيانًا تلقائيًا.
- تعد آلام البطن والمعدة من أكثر الأعراض شيوعًا، مع أو بدون حمى، وكذلك آلام المفاصل.
- يتأخر تشخيص حمى البحر المتوسط نتيجة تشابه أعراض الحمى مع أعراض أمراض أخرى.
- في حالات تكرار الهجمات، وخاصةً الشديدة منها، يعاني المصاب من الإعياء، مما يضطره إلى ملازمة السرير لفترات طويلة. وبالتالي، قد يتغيب الطفل عن دراسته، بينما يتأثر التزام المريض البالغ بعمله.
- الالتزام بدواء كولشيسين يقلل من حدوث الهجمات، ويطيل فترات الخمود، ويحد من المضاعفات، مما يساعد المريض على ممارسة حياته بصفة طبيعية.
المراجع الطبية
- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/familial-mediterranean-fever/symptoms-causes/syc-20372470
- https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK560754
- https://emedicine.medscape.com/article/330284-overview
- https://www.uclahealth.org/medical-services/gastro/clinical-programs/familial-mediterranean-fever
- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/17911435
- https://ard.bmj.com/content/74/Suppl_2/1279.3
- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC5297479

GIPHY App Key not set. Please check settings