متلازمة داون هي حالة وراثية يولد فيها الشخص بكروموسوم إضافي، ويؤثر ذلك على نمو دماغه وجسمه. يمكن للأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بمتلازمة داون أن يعيشوا حياة صحية مع الرعاية الداعمة. سُميت هذه الحالة نسبةً إلى الطبيب الإنجليزي جون لانغدون داون، الذي وصفها لأول مرة بشكل علمي ودقيق عام 1866م.

ما هي متلازمة داون؟
متلازمة داون هي حالة وراثية تنتج عن انقسام خلوي غير طبيعي يؤدي إلى وجود نسخة إضافية كاملة أو جزئية من الكروموسوم 21، مما يعني أن الطفل المصاب لديه 47 كروموسومًا بدلًا من 46. هذه المادة الوراثية الإضافية هي المسؤولة عن التغيرات النمائية والخصائص الجسدية للمصابين.
متلازمة داون هي أكثر الاضطرابات الكروموسومية شيوعًا وشهرةً لدى البشر، والسبب الأكثر شيوعًا للإعاقة الذهنية. تتفاوت مستويات القدرات والتحديات بشكل كبير لدى الأفراد المصابين. فبعضهم يحتاج إلى دعم كبير طوال حياته، بينما يكبر آخرون ليصبحوا قادرين على العمل والعيش باستقلالية.
إقرأ أيضاً: التوحد ( Autism)، أسبابه وأعراضه.
أنواع متلازمة داون
يوجد ثلاثة أنواع من متلازمة داون، تتشابه الأنواع الثلاثة في السمات الجسدية والسلوكية:
- تثلث الصبغي 21 (التلازم الصبغي):
في حالة تثلث الصبغي 21، تحتوي كل خلية في الجسم على ثلاث نسخ منفصلة من الكروموسوم 21. حوالي 95% من المصابين لديهم تثلث الصبغي 21.
- متلازمة داون الانتقالية:
تتميز متلازمة داون الانتقالية، بوجود كروموسوم 21 إضافي بالكامل أو جزء إضافي منه. ومع ذلك، فإن كروموسوم 21 الإضافي لا يكون منفصلًا بل يكون مرتبطًا أو “منقولًا” إلى كروموسوم آخر. يمثل هذا النوع حوالي 3% من المصابين.
- متلازمة داون الفسيفسائية:
في هذا النوع، تحتوي بعض الخلايا على ثلاث نسخ من الكروموسوم 21، بينما تحتوي خلايا أخرى على النسختين المعتادتين. أي أن الجسم يحتوي على خلايا طبيعية تحتوي على 46 كروموسوماً وأخرى مصابة بتثلث الكروموسوم تحتوي على 47 كروموسومًا.
أسباب وعوامل خطر الإصابة بمتلازمة داون
متلازمة داون لا علاقة لها بالعرق، أو الجنسية، أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي، أو الدين، أو أي شيء فعله الأب أو الأم أثناء الحمل. لا توجد أي علاقة بين زواج الأقارب ومتلازمة داون.
تشمل عوامل الخطر ما يلي:
- التقدم في السن:
تزداد احتمالية إنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون مع التقدم في السن، لأن البويضات الأكبر سنًا تكون أكثر عرضة لانقسام الكروموسومات غير الطبيعي. يزداد خطر إنجاب طفل مصاب بعد سن 35 عامًا. ولكن معظم الأطفال المصابين يولدون لأمهات دون سن 35 عامًا.
- حمل الطفرة الجينية لمتلازمة داون:
يمكن لأي من الوالدين نقل هذه الطفرة الجينية إلى أطفالهم.
- إنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون:
كلا الوالدين اللذين لديهما طفل مصاب بمتلازمة داون، والوالدين اللذين يحملان الطفرة الجينية، يكونان أكثر عرضة لإنجاب طفل آخر مصاب بمتلازمة داوُن.
إقرأ أيضاً: وسائل منع الحمل وأنواعها المختلفة.

أعراض متلازمة داون
تظهر علامات جسدية مميزة لمتلازمةِ داون عادةً عند الولادة، وتزداد وضوحًا مع نمو الطفل. تشمل هذه العلامات:
ملامح الوجه، مثل:
- وجه مسطح، وخاصة جسر الأنف.
- عيون لوزية الشكل مائلة للأعلى.
- لسان بارز من الفم.
- بقع بيضاء صغيرة على الجزء الملون (القزحية) من العين تسمى بقع براشفيلد.
تشمل العلامات الجسدية الأخرى:
- رقبة قصيرة.
- آذان صغيرة.
- يدان وقدمان صغيرتان.
- خط واحد في راحة اليد (ثنية راحة اليد).
- خنصر صغير.
- ضعف في قوة العضلات أو ارتخاء المفاصل.
- قصر القامة عن المتوسط.
يعاني بعض المصابين بمتلازمة داون من مشاكل صحية أخرى مثل:
- عيوب خلقية في القلب.
- ضعف وفقدان السمع.
- انقطاع النفس الانسدادي النومي.
مضاعفات متلازمة داون
بعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون يتمتعون بصحة جيدة، بينما قد يعاني آخرون من مشاكل صحية خطيرة. وقد تتفاقم بعض المشاكل الصحية مع تقدم العمر.
- مشاكل القلب:
- عيب الحاجز الأذيني البطيني.
- ثقب الحاجز البطيني.
- ثقب الحاجز الأذيني.
- القناة الشريانية المفتوحة.
2- مشاكل في الجهاز الهضمي وهضم الطعام:
- تغيرات في بنية المعدة والأمعاء.
- انسداد الأمعاء.
- الارتجاع المعدي المريئي.
3- مشاكل في الجهاز المناعي.
4- نقطاع النفس النومي.
5- زيادة الوزن.
6- مشاكل العمود الفقري.
7- سرطان الدم (اللوكيميا).
8- مرض الزهايمر.
9- مشاكل صحية أخرى مثل:
- مشاكل الغدة الدرقية.
- مشاكل الأسنان.
- النوبات.
- التهابات الأذن.
- مشاكل السمع والبصر.
- الاكتئاب، والقلق، والتوحد.
- اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD).
تشخيص متلازمة داون
تشخيص ما قبل الولادة:
هناك نوعان من الفحوصات التي يمكن إجراؤها للكشف عن متلازمة داون قبل ولادة الطفل:
- الفحوصات الكشفية: تتنبأ فحوصات الكشف المبكر باحتمالية إصابة الجنين بمتلازمة داون. لكنها لا تؤكد إصابة الجنين بالمتلازمة بشكل قاطع، بل تعطي فقط احتمالية الإصابة.
- الفحوصات التشخيصية: تُقدّم تشخيصًا نهائيًا بدقة تقارب 100%.
الفحوصات الكشفية قبل الولادة:
- الاختبار المجمع للثلث الأول من فترة الحمل، يُجرى على مرحلتين:
- فحص الدم، يٌجرى خلال أول 10 إلى 14 أسبوع من الحمل، ويقيس هذا الفحص مستويات:
- بروتين البلازما المرتبط بالحمل-أ (PAPP-A).
- هرمون الحمل المعروف باسم موجهة الغدد التناسلية المشيمية البشرية (HCG).
قد تشير المستويات الخارجة عن النطاق الطبيعي لهذين البروتينين إلى إحتمالية الإصابة بمتلازمة داوُن.
- فحص الشفافية القفوية:
يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية لقياس كمية السائل في الجزء الخلفي من رقبة الجنين، ويفضل إجراؤه بين الأسبوعين 11 و14 من الحمل. يرتبط ارتفاع قياس الشفافية القفوية بزيادة خطر الإصابة بالمتلازمات الوراثية، ويمكنه الكشف عن ما يصل إلى 70% من الحالات المصابة.
- اختبار الفحص المتكامل
يُجرى اختبار الفحص المتكامل على مرحلتين خلال الثلث الأول والثاني من الحمل. تُجمع النتائج لتقدير احتمالية الإصابة بمتلازمةِ داون.
- الثلث الأول من الحمل:
- فحص دم لقياس مستوى بروتين-أ (PAPP-A).
- وفحصًا بالموجات فوق الصوتية لقياس الشفافية القفوية.
- الثلث الثاني من الحمل: يقيس الفحص الرباعي مستوى أربعة مواد موجودة في الدم أثناء الحمل وهي، ألفا فيتوبروتين، وإستريول، وهرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمية البشرية (HCG)، وإنهيبين أ.
3. فحص الحمض النووي الجنيني الخالي من الخلايا
يمكن إجراء فحص الحمض النووي الجنيني الخالي من الخلايا في أي مرحلة من مراحل الحمل بعد الأسبوع العاشر، ويمكنه الكشف عن حوالي 99% من الحالات المصابة.
الفحوصات التشخيصية قبل الولادة:
- أخذ عينة من الزغابات المشيمية: يُجرى هذا الفحص عادةً بين الأسبوعين 10 و14.
- بزل السائل الأمنيوسي: يُجرى هذا الفحص عادةً في الثلث الثاني من الحمل، بعد الأسبوع 15.
- أخذ عينات الدم من الحبل السري عن طريق الجلد (PUBS).
تُجرى هذه الفحوصات عادةً بعد إيجابية الفحوصات الكشفية الأولية وتحمل هذه الفحوصات خطرًا ضئيلًا للإجهاض. تستطيع هذه الفحوصات الكشف عن التغيرات الكروموسومية التي تؤدي إلى التشخيص.
تشخيص ما بعد الولادة:
يتم التتشخص عادةً عند الولادة من خلال وجود السمات الجسدية المميزة.
لكن يجب إجراء فحوصات كروموسومية للبحث عن وجود الكروموسوم 21 الإضافي في كل أو بعض الخلايا مثل:
- فحص النمط النووي (chromosomal karyotype).
- التهجين الموضعي الفلوري (FISH).
يسحب الأطباء عينة دم لفحص خلايا الطفل. ثم يقومون بتصوير الكروموسومات وتصنيفها حسب الحجم، والعدد، والشكل ورسم خريطة للمادة الوراثية في خلايا الطفل.
إقرأ أيضاً: اضطراب ثنائي القطب، أنواعه، وطرق علاجه.

العلاج والدعم لمرضى متلازمة داون
بالنسبة للأشخاص المصابين بمتلازمةِ داون، تُعد الخدمات المستمرة، منذ الولادة بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم ودعم مهارات الحياة، بالغة الأهمية طوال حياتهم. كما أن الحصول على الرعاية الطبية الروتينية ومعالجة المشكلات عند الحاجة يُسهم في الحفاظ على نمط حياة صحي.
الدعم والتأقلم:
- سؤال اختصاصي الرعاية الصحية عن برامج التدخّل المبكر.
- التعرُّف على الخيارات التعليمية للمدرسة.
- البحث عن عائلات أخرى أحد أفرادها مصاب بمتلازمة داون.
- المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والترفيهية.
- تشجيع الاستقلالية.
- الاستعداد للانتقال إلى مرحلة البلوغ.
يستطيع الأشخاص المصابون بمتلازمة داوُن أن يعيشوا حياة مُرضية. يعيش معظمهم مع عائلاتهم، أو في أماكن سكنية مدعومة، أو بشكل مستقل. مع الدعم اللازم، يلتحق معظمهم بالمدارس العادية، ويقرأون ويكتبون، ويتخذون القرارات، ويكوّنون صداقات، ويستمتعون بحياة اجتماعية نشطة، ويحصلون على وظائف.
المصادر:
- https://www.cdc.gov/birth-defects/about/down-syndrome.html
- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/down-syndrome/symptoms-causes/syc-20355977
- https://emedicine.medscape.com/article/943216-overview
- https://www.nhs.uk/conditions/downs-syndrome/
- https://www.globaldownsyndrome.org/about-down-syndrome/facts-about-down-syndrome/
- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/32029743/
- https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/17818-down-syndrome
المعلومات الطبية المنشورة على موقع ترياق دليلك الصحي تهدف إلى التثقيف الطبي العام فقط، ولا تعد بديلا عن الاستشارة الطبية.
GIPHY App Key not set. Please check settings