اضطراب ثنائي القطب، أنواعه، وطرق علاجه

يُعد اضطراب ثنائي القطب (Bipolar disorder) من الاضطرابات النفسية التي تؤثر على الحالة المزاجية بشكل ملحوظ، حيث يعاني المصاب من تقلبات حادة بين نوبات الهوس ونوبات الاكتئاب. تؤثر هذه التغيرات على السلوك والطاقة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، وقد تختلف شدتها من شخص لآخر، لذلك يكون التشخيص المبكر لاضطراب ثنائي القطب والعلاج أمرًا ضروريًا لمنع تفاقم الأعراض وممارسة الحياة بشكل أفضل.

رسم توضيحي لاضطراب ثنائي القطب

ما هو اضطراب ثنائي القطب؟

في البداية سنتناول تعريف المرض حيث أن اضطراب ثنائي القطب هو اضطراب نفسي وعقلي مزمن يؤثر على الحالة المزاجية والعاطفية للمريض حيث يحدث تقلّب حاد بين حالتين رئيسيتين وهما:

نوبات الاكتئاب

هي انخفاض عاطفي يشعر فيه المريض بالحزن الشديد وفقدان الاهتمام بالأشياء وفقدان الطاقة للقيام بأي نشاط وقد يصاحبها الشعور باليأس أو أفكار سلبية.

نوبات الهوس

تعرف أيضًا بالهوس الخفيف حيث أنها تعبر عن الارتفاع العاطفي الذي يمر بها المريض حيث يشعر بالإثارة والسعادة المفرطة والنشاط الزائد وأيضا العصبية الزائدة وسرعة الغضب على غير المعتاد.

نتيجة إلى ذلك فإن هذه النوبات تؤثر على قدرة المريض على النوم والتفكير واتخاذ القرارات، وقد تستمر هذه النوبات لأيام أو أسابيع أو حتى أشهر، وقد تتخللها فترات من الاستقرار يشعر فيها الشخص بحالة طبيعية.

لذلك يُعد هذا الاضطراب من الحالات التي تحتاج إلى متابعة وعلاج مستمر، لأنه يؤثر على الحياة اليومية، مثل العمل والعلاقات الاجتماعية، لكنه يمكن السيطرة عليه بشكل كبير من خلال العلاج المناسب والدعم النفسي.

أنواع اضطراب ثنائي القطب 

بعد ذلك سنناقش أنواع المرض حيث أنه ينقسم إلى سبعة أنواع منهم ثلاثة أنواع رئيسية و أربعة أنواع فرعية وهما:

  1. اضطراب ثنائي القطب النوع الأول (Bipolar I disorder): يتم تشخيصه عند حدوث نوبة هوس للمريض لمدة لا تقل عن أسبوع واحد، ومن الممكن أن يصاحبها نوبة اكتئاب.
  2. اضطراب ثنائي القطب النوع الثاني (Bipolar II disorder): تتميز بحدوث نوبة اكتئاب شديدة واحدة على الأقل مع حدوث نوبة هوس خفيفة أقل حدة من النوع الأول ولكن لا تقل عن أربعة أيام، ويكون هذا النوع هو الأكثر شيوعاً.
  3. اضطرابات دورية المزاج (Cyclothymia): يكون هذا النوع مزيجاً بين نوبات الهوس الخفيفة مع نوبات الاكتئاب ولكن تكون أقل حدة من النوع الأول والثاني، وتستمر هذه التقلبات المزاجية لمدة تصل إلى سنتين، وقد يتطور هذا النوع من حيث شدة الأعراض إلى النوع الأول أو الثاني.
  4. اضطراب ثنائي القطب سريع التغير: في هذه الحالة يعاني المريض من تبادل سريع بين نوبات الهوس أو الهوس الخفيف والاكتئاب، بحيث يشعر المريض بالاستقرار فقط لبضعة أسابيع، قد يعاني المريض من تقلبات سريعة لأيام أو شهور.
  5. اضطراب ثنائي القطب الموسمي: بحيث يعاني المريض من تقلبات مزاجية من النوع الأول أو الثاني بشكل منتظم وبنفس الوقت كل عام.
  6. اضطرابات ثنائي القطب ذو سمات مختلطة.
  7. اضطرابات غير محددة: بحيث تشمل حالات لا تنطبق عليها المعايير الكاملة للأنواع السابقة، قد تكون الأعراض أقل شدة أو أقصر مدة، لكنها لا تزال تؤثر على حياة المريض.

أعراض اضطراب ثنائي القطب 

يوجد أعراض رئيسية يعاني منها مريض ثنائي القطب وهي نوبات الهوس أو الهوس الخفيف والاكتئاب وهي عبارة عن:

نوبات الهوس (Mania)

 تكون هذه النوبات أكثر حدة من نوبات الهوس الخفيف حيث يعاني فيها المريض من:

  1. ارتفاع غير طبيعي في المزاج (سعادة مفرطة أو عصبية شديدة).
  2.  زيادة الطاقة والنشاط.
  3.  قلة الحاجة للنوم.
  4.  تسارع الأفكار وصعوبة التركيز والاندفاعية وممارسة سلوكيات متهورة.
  5.  الشعور بالثقة الزائدة بالنفس.
  6.  تشتت الانتباه بسهولة.
  7. قد يصاحب المريض بعض الهلاوس والأفكار غير الواقعية.

تستمر نوبة الهوس لأسبوع وتحتاج الأعراض أحيانا إلى دخول المريض المستشفى.

نوبات الهوس الخفيف (Hypomania)

 تكون نفس نوبات الهوس لكن بدرجة أقل حدة ولا تحتاج إلى لجوء المريض إلى المستشفى.

نوبات الاكتئاب

تستمر لمدة لا تقل عن اسبوعين ويعاني المريض أثناء هذه النوبات من الآتي:

  1. حزن شديد وفقدان الاهتمام بالأنشطة.
  2.  تغير الشهية (زيادة أو نقصان).
  3.  اضطرابات النوم.
  4.  تعب وفقدان الطاقة.
  5.  الشعور بالذنب وانعدام القيمة.
  6.  صعوبة التركيز واتخاذ القرار.
  7.  قد يعاني المريض من أفكار انتحارية.

اقرأ أيضًا: حصوات الكلى وأنواعها وطرق علاجها.

أسباب اضطراب ثنائي القطب 

إلى الآن لا يُعرف بالضبط سبب الإصابة باضطراب ثنائي القطب، لكن هناك العديد من العوامل البيولوجية والنفسية والبيئية تساهم في الإصابة بالمرض.

العوامل البيولوجية

حيث يحدث تغيّرات في المواد الكيميائية في المخ مثل (دوبامين وسيرتونين)، وهذه المواد تكون مسؤولة عن تنظيم المزاج وأي خلل يحدث بها يؤدي إلى حدوث اضطرابات، كما أظهرت بعض الدراسات أن هناك اختلافات في حجم ونشاط بعض المناطق في الدماغ وأيضا طريقة التواصل بين الخلايا العصبية عند مرضى ثنائي القطب.

العوامل الوراثية 

وجود تاريخ عائلي للإصابة يزيد من احتمالية المرض، وإذا كان أحد الوالدين مصابًا، يرتفع خطر الإصابة لتشابه الاختلافات الجينية بينهما.

العوامل النفسية والبيئية

حيث تحفز هذه العوامل حدوث المرض مثل التعرض لضغوطات العمل أو الدراسة، أو التعرض لمشاكل عاطفية وعائلية.

ما هي العوامل التي تزيد من خطر الإصابة باضطراب ثنائي القطب؟

هناك عدة عوامل ليست سبباً رئيسياً في الإصابة بالمرض لكنها تكون الشرارة التي تحفز حدوث المرض وخاصة عند من تتوافر لديهم عدة عوامل أخرى، ومن هذه العوامل:

  1. اضطرابات النوم سواء قلة النوم أو عدم انتظامه تزيد من نوبات الهوس والاكتئاب.
  2. إصابة قريب من الدرجة الأولى كالأب أو الأم باضطراب ثنائي القطب يزيد من فرصة إصابة الأبناء.
  3. تعاطي المخدرات أو المشروبات الكحولية يزيد من الأعراض ويساهم في حدوث نوبات متكررة.
  4. التعرض لضغوطات نفسية شديدة تُحفز ظهور المرض عند الأشخاص المعرضين للإصابة.

 اقرأ أيضًا: فيتامين ب12، فوائده، وأضراره.

مضاعفات الإصابة باضطراب ثنائي القطب

قد يحدث تطور أعراض ومضاعفات خطيرة في حالة عدم العلاج أو عدم المتابعة الجيدة لمرضى اضطراب ثنائي القطب، ومنها:

  1. أفكار ومحاولات انتحارية وهي من أخطر المضاعفات.
  2. تكرار النوبات بشكل كبير عن المعدل الطبيعي.
  3. إدمان المخدرات والمشروبات الكحولية محاولة للهروب من الأعراض.
  4. اضطرابات النوم وكذلك اضطرابات الشهية.
  5. حدوث أمراض جسدية مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم.
  6. كذلك تحدث مضاعفات اجتماعية سواء في العلاقات أو العمل أو الدراسة.

كيفية تشخيص اضطراب ثنائي القطب

عادة يحتاج تشخيص المرض متابعة عند الطبيب وليس من زيارة واحدة، وكلما كان التشخيص مبكراً كلما كان العلاج بصورة أفضل.

  1. للتشخيص يحتاج الطبيب المُختص إلى بعض الأسئلة عن نوع الأعراض التي تظهر للمريض ومعرفة بداية ظهورها ومدتها ومدى تأثيرها على ممارسة الحياة اليومية للمريض.
  2. كذلك يقوم الطبيب بتقييم النوبات (نوبات الهوس والاكتئاب) ومدة استمرار كلا منهما.
  3. ملاحظة مدى التغير المزاجي والسلوكي للمريض.
  4. يتم سؤال المريض أيضا عن أفكاره ومدى تركيزه واندفاعه في اتخاذ القرارات.
  5. يتم إجراء بعض التحاليل لاستبعاد وجود أي سبب عضوي من الممكن أن يسبب أعراضاً مشابهة.

اقرأ أيضًا: نبات الحلفا بر و 7 فوائد البشرة.

علاج اضطراب ثنائي القطب 

يكون العلاج مزيجاً بين ضبط نمط الحياة واتباع جلسات العلاج النفسي مع أخذ العلاج الدوائي، وفي الغالب يؤخذ العلاج مدى الحياة لكي لا تتفاقم الأعراض.

ضبط نمط الحياة 

يُعد أهم وسيلة في العلاج واستقرار حالة المريض حيث يتضمن:

  1. النوم بانتظام.
  2. تجنب التوتر والضغوطات.
  3. ممارسة الرياضة بانتظام.
  4. الابتعاد عن المشروبات الكحولية والمخدرات.
  5. الالتزام بالعلاج وعدم إيقافه فجأة.

العلاج النفسي

وهم مهم جداً بجانب الأدوية واتباع نمط حياة سليم.

  1. العلاج السلوكي المعرفي: حيث يساعد في تحديد السلوكيات التي تحفز نوبات الاضطراب وكيفية تجنبها واستبدالها بأنماط صحية.
  2. التثقيف النفسي: ويساعد في فهم المرض وكيفية التعامل مع الأعراض.
  3. الدعم والمساعدة الأسرية.

العلاج الدوائي

هناك عدة أنواع من الأدوية ويحدد الطبيب النوع تبعاً لحالة المريض وتتضمن:

  1. أدوية مثبتة للمزاج: تساعد هذه الأدوية على تقليل التقلبات المزاجية عن طريق علاج نوبات الاكتئاب والسيطرة على نوبات الهوس والهوس الخفيف، ومن هذه الأدوية (ليثيوم، وحمض الفالبرويك، وكاربامازيبين).
  2. أدوية مضادة للذهان: يُستخدم هذا النوع بشكل أساسي في علاج نوبات الهوس أو الهوس الخفيف ومنها (ريسبيريدون، وأولانزبين، وكويتابين).
  3. مضادات الاكتئاب: يتم وصفها بحذر نظراً لقدرتها على إدخال المريض في نوبات الهوس أو الهوس الخفيف، وغالباً ما يصف الطبيب أدوية مضادة للذهان مع هذا النوع.
  4. أدوية مضادة للقلق: توصف هذه الأدوية عادة لفترة قصيرة لعلاج اضطرابات النوم والقلق.

عادة ما تحتاج الأدوية وقتاً لإظهار فعاليتها، وغالباً أيضا ما يتم تجربة أكثر من دواء لمعرفة الدواء المناسب للمريض.

قد تظهر بعض الأعراض الجانبية، لكن من المهم عدم التوقف عن تناول الدواء فجأة وبدون استشارة الطبيب نظراً لاحتمالية تدهور الأعراض وتعرض المريض لأعراض انسحاب الدواء.

العلاج بالصدمات الكهربائية(ECT)

وهذا النوع من العلاج يلجأ إليه الأطباء في الحالات الشديدة والمقاومة للعلاج.

اقرأ أيضًا: ليمتلس كروماكسLimitless chromax cut.

  1. https://www.mind.org.uk/information-support/types-of-mental-health-problems/bipolar-disorder/types-of-bipolar/.
  2. https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/bipolar-disorder/symptoms-causes/syc-20355955.
  3. https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/bipolar-disorder/diagnosis-treatment/drc-20355961.
  4. https://www.nhs.uk/mental-health/conditions/bipolar-disorder/.
  5. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/bipolar-disorder.
  6. https://www.nimh.nih.gov/health/publications/bipolar-disorder-in-children-and-teens.
  7. https://www.psychiatry.org/patients-families/bipolar-disorders/what-are-bipolar-disorders.
  8. https://www.health.harvard.edu/mental-health/bipolar-disorder-manic-depressive-illness-or-manic-depression-a-to-z.

ما رأيك ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings

3 Comments