سرطان المرارة هو أحد الأورام الخبيثة النادرة، وغالبًا لا تظهر له علامات واضحة خلال المراحل المبكرة. ويزداد خطر الإصابة به لدى الأشخاص الذين يعانون من بعض الحالات المرضية، مثل حصوات المرارة والتهاب المرارة المزمن. لذلك، لا يتم اكتشاف العديد من الحالات إلا بعد امتداد الورم إلى الأنسجة أو الأعضاء القريبة، أو انتقاله إلى أماكن أخرى من الجسم.
ينشأ هذا النوع من السرطان عادةً في الطبقة المخاطية، وهي الطبقة الداخلية لجدار المرارة، ثم ينتشر تدريجيًا عبر الطبقات الأخرى. وبسبب غياب الأعراض المبكرة في كثير من الحالات، قد يتم اكتشافه بالمصادفة أثناء إجراء استئصال المرارة لعلاج مشكلة أخرى.
ما أعراض سرطان المرارة؟
قد تتشابه أعراض سرطان المرارة مع أعراض أمراض أكثر شيوعًا، مثل حصوات المرارة أو انسداد القنوات الصفراوية؛ ولذلك قد يكون من الصعب التعرف على المرض في مراحله الأولى.
ومن أبرز الأعراض المحتملة:
- ألم في الجزء العلوي من البطن، خاصة في الجانب الأيمن.
- اليرقان، الذي يظهر على هيئة اصفرار الجلد وبياض العينين.
- وجود كتلة أو تورم في البطن.
- فقدان الوزن دون سبب واضح.
- الغثيان والقيء.
- انتفاخ البطن.
- ارتفاع درجة حرارة الجسم أو الحمى.

مهم: لا تعني هذه الأعراض بالضرورة الإصابة بسرطان المرارة، إذ يمكن أن تحدث نتيجة العديد من أمراض الجهاز الهضمي والمرارة. ويحتاج التشخيص إلى تقييم طبي وفحوصات مناسبة.
ما أسباب سرطان المرارة؟
يبدأ سرطان المرارة عندما تتعرض الخلايا الطبيعية لتغيرات جينية تؤدي إلى نموها وانقسامها بصورة غير طبيعية وخارجة عن السيطرة. ومع استمرار هذه التغيرات، قد تتكون خلايا سرطانية قادرة على غزو الأنسجة المحيطة والانتقال إلى أماكن أخرى.
وفي معظم الحالات، تكون هذه التغيرات الجينية مكتسبة خلال حياة الشخص، ولا تنتقل بالضرورة من الوالدين إلى الأبناء.
ما عوامل خطر الإصابة بسرطان المرارة؟
توجد مجموعة من العوامل التي قد تزيد احتمالية الإصابة بهذا الورم، ومن أبرزها:
- الجنس الأنثوي.
- التقدم في العمر، خاصة بعد سن 65 عامًا.
- وجود الزوائد اللحمية في المرارة.
- التهاب المرارة المزمن.
- العدوى المزمنة ببكتيريا السالمونيلا التيفية المسببة لحمى التيفوئيد.
- وجود تكلسات شديدة في جدار المرارة.
- السمنة.
- التدخين.
- التعرض لبعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعات معينة، مثل صناعات المنسوجات والمطاط.
ومع ذلك، فإن وجود أحد عوامل الخطر لا يعني حتمية الإصابة بالمرض، كما أن بعض الحالات قد تحدث لدى أشخاص لا توجد لديهم عوامل خطر واضحة.
أقرأ أيضًا: تحليل السائل المنوي، وكيفية اجراؤه
كيف يتم تشخيص سرطان المرارة؟
نظرًا إلى أن المرض قد لا يسبب أعراضًا واضحة في بدايته، بالإضافة إلى تشابه علاماته مع أمراض أخرى، فقد يتم اكتشافه في مراحل متقدمة نسبيًا. وفي بعض الحالات، يظهر الورم أثناء تقييم المريض بسبب حصوات المرارة أو بعد إجراء عملية استئصال المرارة.
وتزداد فرص العلاج والشفاء عندما يتم اكتشاف الورم مبكرًا ويكون من الممكن استئصاله بالكامل بالجراحة. أما إذا امتد إلى الأنسجة أو الأعضاء المجاورة أو انتقل إلى أماكن بعيدة، فإن التعامل معه يصبح أكثر تعقيدًا، وقد تقل فرص الشفاء.
ما الفحوصات المستخدمة لتشخيص سرطان المرارة؟
يعتمد التشخيص على مجموعة من الفحوصات التي تساعد الطبيب على تحديد طبيعة المشكلة ومدى انتشارها، وتشمل الفحوصات المخبرية والتصويرية.
أولًا: الفحوصات المخبرية
قد يطلب الطبيب بعض تحاليل الدم للمساعدة في تقييم وظائف الكبد والكشف عن مؤشرات قد ترتبط بوجود الورم، ومنها:
اختبارات وظائف الكبد (Liver Function Tests):
تقيس مستويات مجموعة من المواد والإنزيمات المرتبطة بوظائف الكبد. وقد تشير بعض التغيرات في نتائجها إلى وجود مشكلة في الكبد أو القنوات الصفراوية.
المستضد السرطاني الجنيني (Carcinoembryonic Antigen – CEA):
هو أحد الواسمات الورمية التي يمكن قياسها في الدم. وقد ترتفع مستوياته لدى بعض المصابين بسرطان المرارة، إلا أنه لا يُستخدم بمفرده لتأكيد التشخيص.
الواسم الورمي CA 19-9:
يمكن قياس مستوى هذا البروتين في الدم، وقد يرتفع لدى بعض المصابين بسرطان المرارة أو أورام البنكرياس والقنوات الصفراوية. لذلك، فإن ارتفاعه لا يعني بالضرورة وجود سرطان.
ثانيًا: الفحوصات التصويرية
تساعد وسائل التصوير في الكشف عن التغيرات الموجودة في المرارة وتحديد مدى انتشار الورم، ومن أهمها:
الموجات فوق الصوتية للبطن (Abdominal Ultrasound):
تستخدم الموجات الصوتية لإنشاء صور للمرارة والكبد والأعضاء الأخرى الموجودة داخل البطن. وإذا أظهر الفحص وجود كتلة أو تغير غير طبيعي، فقد يحتاج الطبيب إلى إجراء فحوصات تصويرية أكثر تفصيلًا.
التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan):
يستخدم الأشعة السينية لإنشاء صور مقطعية دقيقة لأعضاء الجسم، ويساعد في تحديد حجم الورم ومدى امتداده إلى الأنسجة المحيطة.
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI):
يعتمد على المجال المغناطيسي وموجات الراديو لإنتاج صور تفصيلية للمرارة والكبد والقنوات الصفراوية والأنسجة المجاورة.
الموجات فوق الصوتية بالمنظار (Endoscopic Ultrasound – EUS):
تجمع هذه التقنية بين التنظير الداخلي والموجات فوق الصوتية، مما يسمح بالحصول على صور أكثر تفصيلًا للمرارة والأنسجة المحيطة بها.
تصوير القنوات الصفراوية والبنكرياس بالطريق الراجع بالتنظير الداخلي (ERCP):
يجمع هذا الإجراء بين استخدام المنظار والأشعة السينية لفحص القنوات الصفراوية والبنكرياسية. وقد يُستخدم عندما يشتبه الطبيب في وجود تضيق أو انسداد في هذه القنوات.
أقرأ أيضًا: زاناكس Xanax دواعي الاستخدام، وآثاره الجانبية
ما مراحل سرطان المرارة؟
يساعد تحديد مرحلة سرطان المرارة على معرفة مدى انتشار المرض واختيار العلاج الأنسب. ويمكن تقسيمه إلى مراحل رئيسية:
المرحلة صفر (Stage 0)
توجد خلايا غير طبيعية أو تغيرات قبل سرطانية في الطبقة المخاطية المبطنة لجدار المرارة، دون امتدادها إلى الطبقات الأعمق.
المرحلة الأولى (Stage I)
يكون الورم محصورًا في جدار المرارة، وقد يمتد من الطبقة المخاطية إلى الطبقة العضلية، دون انتشار واضح إلى الأنسجة أو الأعضاء المجاورة.
المرحلة الثانية (Stage II)
يمتد الورم إلى ما بعد الطبقة العضلية ليصل إلى الأنسجة الموجودة في جدار المرارة، وقد يقترب من السطح الخارجي للمرارة، دون وجود انتشار بعيد.
المرحلة الثالثة (Stage III)
يصبح الورم أكثر تقدمًا، إذ يمكن أن يمتد إلى الكبد أو أحد الأعضاء المجاورة، أو يصل إلى الطبقة الخارجية لجدار المرارة، وقد يصاحبه انتشار إلى العقد اللمفاوية القريبة.
المرحلة الرابعة (Stage IV)
تمثل هذه المرحلة الشكل الأكثر تقدمًا من المرض، حيث يمكن أن ينتشر السرطان إلى عدد أكبر من العقد اللمفاوية أو يغزو الأوعية الدموية الرئيسية، كما قد ينتقل إلى أعضاء بعيدة عن المرارة، مكونًا نقائل سرطانية بعيدة.
كيف يتم علاج سرطان المرارة؟
تعتمد خطة علاج سرطان المرارة على عدة عوامل، أهمها مرحلة المرض، ومدى انتشاره، وإمكانية استئصاله جراحيًا، والحالة الصحية العامة للمريض.
وتكون فرص العلاج أفضل عندما يتم اكتشاف الورم في مرحلة مبكرة ويكون من الممكن إزالته بالكامل.
1. الجراحة
تُعد الجراحة من أهم خيارات العلاج عندما يكون الورم قابلًا للاستئصال.
استئصال المرارة (Cholecystectomy):
يتضمن إزالة المرارة بالكامل، وقد يكون كافيًا في بعض الحالات المبكرة وفقًا لمكان الورم ودرجة انتشاره.
الاستئصال الموسع للمرارة (Extended Cholecystectomy):
في الحالات التي يمتد فيها الورم إلى الأنسجة المجاورة، قد يحتاج الجراح إلى إزالة المرارة مع جزء من الأنسجة المحيطة، مثل جزء من الكبد وبعض العقد اللمفاوية، بهدف إزالة الورم بالكامل قدر الإمكان.
2. العلاج الإشعاعي
يعتمد العلاج الإشعاعي على توجيه حزم عالية الطاقة إلى المنطقة المصابة بهدف تدمير الخلايا السرطانية أو الحد من قدرتها على النمو والانقسام.
ويُستخدم غالبًا العلاج الإشعاعي الخارجي (External Beam Radiation Therapy – EBRT)، وقد يُلجأ إليه بعد الجراحة في بعض الحالات لتقليل احتمال بقاء خلايا سرطانية، كما يمكن استخدامه للمساعدة في تخفيف بعض الأعراض عندما لا تكون الجراحة خيارًا مناسبًا.
3. العلاج الكيميائي
يعتمد العلاج الكيميائي على أدوية مضادة للسرطان تعمل على قتل الخلايا الخبيثة أو إيقاف نموها وانقسامها.
وقد يُستخدم بعد الجراحة في بعض الحالات للحد من خطر عودة المرض، كما يمكن دمجه مع العلاج الإشعاعي وفقًا لخطة العلاج التي يحددها الطبيب. وفي الحالات المتقدمة أو غير القابلة للاستئصال، قد يمثل العلاج الدوائي جزءًا أساسيًا من خطة السيطرة على المرض وتخفيف الأعراض.
هل يمكن الشفاء من سرطان المرارة؟
تعتمد فرص الشفاء بدرجة كبيرة على مرحلة اكتشاف المرض ومدى انتشاره وإمكانية استئصال الورم بالكامل. لذلك، تكون النتائج العلاجية أفضل عندما يتم اكتشاف سرطان المرارة في مرحلة مبكرة قبل امتداده إلى الأنسجة أو الأعضاء الأخرى.
أما عند اكتشافه بعد انتشار الورم، فقد يصبح الهدف الأساسي من العلاج هو السيطرة على المرض، وإبطاء نموه، وتخفيف الأعراض، وتحسين جودة حياة المريض، وفقًا لحالته ومرحلة السرطان.
الخلاصة
سرطان المرارة من الأورام النادرة التي قد يصعب اكتشافها مبكرًا بسبب عدم وضوح الأعراض وتشابهها مع أعراض حصوات المرارة وغيرها من أمراض الجهاز الهضمي. وتشمل أبرز العلامات ألم الجزء العلوي من البطن، واليرقان، وفقدان الوزن غير المبرر، والغثيان والقيء.
ويعتمد التشخيص على الفحص الطبي إلى جانب تحاليل الدم ووسائل التصوير المناسبة. أما العلاج، فيُحدد وفق مرحلة المرض وإمكانية استئصال الورم، وقد يشمل الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي.
المصادر
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/17013-gallbladder-cancer
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC3104187
https://www.cancer.gov/types/gallbladder/patient/gallbladder-treatment-pdq
https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/gallbladder-cancer/symptoms-causes/syc-20353370

GIPHY App Key not set. Please check settings
One Comment