داء الرتوج هو حالة مرضية شائعة تتشكل فيها جيوب صغيرة (الرتوج) وتبرز عبر نقاط الضعف في جدار القولون. وغالبًا لا تسبب هذه الجيوب أي أعراض، إلا أنها قد تتعرض للانسداد، والعدوى البكتيرية؛ وحينئذ تُعرف الحالة باسم التهاب الرتوج، وهي حالة تتطلب في بعض الأحيان تقييمًا وعلاجًا طبيًا عاجلًا.
ماهو داء الرتوج؟
- داء الرتوج: وجود جيوب صغيرة في جدار القولون دون دون أن تسبب أي التهابًا أو أعراضًا.
- مرض الرتوج: يحدث عندما تسبب هذه الجيوب أعراضًا مستمرة مثل الألم أو المغص.
- التهاب الرتوج: يحدث عندما تلتهب الجيوب أو تُصاب بالعدوى، مما يؤدي إلى ظهور أعراض شديدة تتطلب بعض الأحيان عناية طبية فورية.
اقرأ ايضًا: التهاب القولون التقرحي (Ulcerative colitis).
أسباب وعوامل خطر حدوث داء الرتوج
لا يزال السبب الدقيق لداء الرتوج غير محدد بدقة، لكن يعتقد الخبراء أن العوامل التالية تساهم في نشأته أو تزيد من خطر الإصابة به:
- الإمساك: يعد الإمساك المزمن السبب الرئيسي لزيادة الضغط داخل القولون؛ فعند الإصابة به، تبذل عضلات القولون جهدًا إضافيًا لدفع البراز الصلب. يؤدي هذا الضغط المتزايد إلى بروز البطانة الداخلية عبر نقاط الضعف في جدار القولون مكونةً الرتوج.
- العوامل الجينية: تشير الأبحاث إلى أن الجينات قد تلعب دورًا في جعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بداء الرتوج من غيرهم.
- العمر: تتكون الرتوج تدريجيًا مع مرور الوقت، ويزداد شيوعها مع التقدم في السن، حيث تصيب:
أقل من شخص واحد من بين كل عشرة أشخاص تقل أعمارهم عن 40 عامًا.
شخص واحد من بين كل شخصين تزيد أعمارهم عن 80 عامًا.
- نمط الحياة: قد تزيد بعض العوامل الحياتية من خطر الإصابة بالتهاب الرتوج أو مضاعفاته، ومنها:
اتباع نظام غذائي منخفض الألياف وغني باللحوم الحمراء.
قلة النشاط البدني.
السمنة.
التدخين.
الإفراط في تناول الكحول.
- بعض الأدوية: قد يرتبط الاستخدام المنتظم لبعض الأدوية بزيادة الخطر، مثل: الستيرويدات (الكورتيزون)، والمُسكنات الأفيونية، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
- عوامل أخرى: يدرس العلماء عوامل أخرى قد تساهم في الإصابة بداء الرتوج، ومنها:
تراكم البكتيريا أو البراز الصلب داخل الجيوب القولونية.
تغيرات في الميكروبيوم المعوي.
مشاكل في الجهاز المناعي.
مشاكل في الأنسجة الضامة أو العضلات أو الأعصاب في القولون.
اقرأ أيضًا: مرض كرون Crohn’s Disease.
أعراض داء الرتوج
قد تتشابه أعراض داء الرتوج مع العديد من أمراض الجهاز الهضمي الأخرى . لذا، يُنصح دائمًا بمراجعة الطبيب للتأكد.
الأعراض المزمنة:
لا يعاني معظم المرضى من أي أعراض، ويتم اكتشاف الرتوج مصادفةً أثناء الفحوصات التصوير أو التنظيرية، ولكن قد يعاني البعض من الأعراض التالية:
- ألم في البطن:
ألم ومغص في أسفل الجانب الأيسر من البطن.
يعاني عدد قليل من الأشخاص من ألم في الجانب الأيمن.
يزداد الألم سوءًا بعد تناول الطعام، ويخف بعد التبرز أو إخراج الغازات.
- اضطرابات في حركة الأمعاء: تظهر في صورة متناوبة من الإمساك والإسهال.
- انتفاخ البطن.
- النزيف الشرجي: خروج دم أحمر قانٍ مع البراز. يحدث نزيف الرتج عندما يتآكل شريان صغير في جدار القولون، حول الرتج، مما يؤدي إلى نزيف في القولون. لا يرتبط نزيف الرتج عادةً بألم في البطن.
الأعراض الحادة:
إذا أصيبت الجيوب القولونية بعدوى أو التهاب، يُطلق على هذه الحالة التهاب الرتوج الحاد. وقد تشمل الأعراض الحادة ما يلي:
- ألم شديد ومستمر في أسفل الجانب الأيسر من البطن.
- حساسية عند لمس أسفل الجانب الأيسر من البطن.
- الحمي.
- نزيف شرجي.
- خروج مخاط من فتحة الشرج.
- إسهال.
- غثيان وقيء.
- كتلة مؤلمة محسوسة بالبطن، في حال تكوّن خراج.

مضاعفات داء الرتوج
يُصاب حوالي 15% من مرضى التهاب الرتوج بمضاعفات. قد تشمل هذه المضاعفات ما يلي:
- الخراج: تجمع موضعي للقيح داخل الجيوب الملتهبة ناتج عن عدوى بكتيرية.
- انسداد القولون: يحدث بسبب التندب والتورم المتكرر، مما يعيق مرور محتويات الأمعاء
- الناسور: وهو ممر غير طبيعي بين القولون وعضو آخر في الجسم مثل المثانة أو المهبل.
- انثقاب القولون: تمزق في جدار القولون يسمح بتسرب الفضلات إلى التجويف البطني، مما يُسبب التهابًا خطيرًا في بطانة البطن، يُسمى التهاب الصفاق ويتطلب تدخلًا جراحيًا طارئًا.
- تسمم الدم: عدوى جهازية خطيرة تنتشر من القولون إلى مجرى الدم.
- النزيف الشرجي الحاد: ناتج عن تمزق الأوعية الدموية، ويُسمى أيضًا نزيف الرتج، ويستدعي التدخل الطبي العاجل أو نقل الدم.
تشخيص داء الرتوج
لتشخيص داء الرتوج، يقوم الأطباء بمراجعة التاريخ الطبي، وإجراء فحص سريري، وطلب إجراء بعض الفحوصات.
الفحوصات المخبرية:
- تعداد دم كامل.
- تحليل براز.
الفحوصات التصويرية:
- التصوير المقطعي المحوسب: يُعد الفحص الأساسي والأكثر دقة للكشف عن داء الرتوج ومضاعفاته.
- حقنة الباريوم الشرجية: تعرف أيضًا باسم سلسلة صور الجهاز الهضمي السفلي. وهي تصوير بالأشعة السينية للمستقيم والأمعاء الغليظة والجزء السفلي من الأمعاء الدقيقة بعد حقن سائل معدني يُسمى الباريوم من خلال فتحة الشرج لإظهار أي تضيقات أو انسدادات.
- التنظير الافتراضي للقولون: وهو عبارة عن تصوير مقطعي محوسب لفحص القولون باستخدام الهواء ومادة التباين.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية والرنين المغناطيسي: تُستخدم في حالات محددة لتقييم الأنسجة المحيطة.
تنظير الجهاز الهضمي السفلي:
- تنظير القولون السيني المرن: يفحص هذا الاختبار الجزء السفلي من الأمعاء الغليظة، ويساعد في تحديد أسباب الأعراض ويمكن من خلاله أخذ (خزعات) عند الحاجة.
- تنظير القولون: يفحص هذا الاختبار الأمعاء الغليظة بالكامل.
يساعد في الكشف عن:
أي نمو غير طبيعي.
أنسجة ملتهبة أو متورمة.
تقرحات أو نزيف.
أخذ عينة من الأنسجة لفحصها.
○ يمكنه علاج بعض المشاكل التي قد يتم اكتشافها.
- يمنع الأطباء إجراء تنظير القولون أو حقنة الباريوم الشرجية أثناء نوبة الالتهاب الحادة لتجنب خطر ثقب القولون. يتم إجراؤها عادةً بعد تعافي المريض بـ 6 إلى 8 أسابيع.
علاج داء الرتوج
يعتمد العلاج على الأعراض والعمر والحالة الصحية العامة، وكذلك على مدى شدة الحالة.
1- للوقاية وعلاج داء الرتوج غير المصحوب بأعراض:
- ممارسة الرياضة بانتظام: تقلل التمارين الرياضية المنتظمة والفعالة من خطر تفاقم الحالة والإصابة بالتهاب الرتوج.
- اتباع نظام غذائي غني بالألياف: يحسّن حركة الفضلات عبر القولون ويقلل خطر الإصابة. تشمل الأطعمة الغنية بالألياف الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبذور والبقوليات، مع ضرورة تقليل اللحوم الحمراء والحلويات.
- المحافظة على وزن صحي: استشارة طبيب أو أخصائي التغذية العلاجية حول كيفية الحصول على الوزن الصحي.
- شرب الكثير من السوائل: لمساعدة الألياف على امتصاص الماء وتكوين فضلات لينة سهلة الحركة. وكذلك تحسّن السوائل حركة الفضلات وتقلل الإمساك.
- الإقلاع عن التدخين وعدم تناول الكحول: يرتبط التدخين والإفراط في تناول الكحول بزيادة خطر الإصابة بالتهاب الرتوج.
2- علاج الحالات المصحوبة بأعراض والخالية من المضاعفات
تشمل العلاجات التي تساعد في تخفيف وإدارة الحالة تحت إشراف الطبيب ما يلي:
- التغذية: البدء بتناول طعام في صورة سوائل لإراحة القولون وعندما تبدأ الأعراض بالتحسن، يمكنك زيادة كمية الطعام الصلب تدريجيًا.
- مسكنات الألم: استخدام الباراسيتامول وتجنب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
- أدوية مُضادة للمغص: لتخفيف التقلصات والتشنجات المعوية.
- مضادات حيوية: قد يصفها الطبيب في بعض الحالات إذا ثبت وجود عدوى بكتيرية نشطة تستدعي ذلك.
- مراجعة الطبيب خلال يومين لتقييم الأعراض والاستجابة للعلاج.
3- علاج الحالات المصحوبة بالمضاعفات
يحتاج المرضى الذين يعانون من ألم شديد أو مضاعفات إلى دخول المستشفى. يشمل العلاج في المستشفى ما يلي:
- الامتناع عن الطعام والشراب.
- السوائل الوريدية.
- المضادات الحيوية الوريدية.
- مسكنات الألم.
- الفحوصات العاجلة مثل التصوير المقطعي المحوسب.
- التدخل الجراحي الطارئ: قد تتطلب بعض المضاعفات الخطيرة جراحة عاجلة.
العلاج الجراحي:
قد يكون التدخل الجراحي العاجل واستئصال الجزء المتضرر من القولون ضروريًا في الحالات التالية:
- تكون خراج لا يستجيب للعلاج الدوائي.
- تمزق أو انثقاب جدار القولون وحدوث التهاب الصفاق الناتج عن تسرب الفضلات.
- وجود ناسور.
- وجود تلف خطير وغير مرتجع في القولون.
- نوبات متكررة من التهاب الرتوج الحاد التي تؤثر سلبًا على جودة حياة المريض.
- ضعف الجهاز المناعي الشديد.
- حدوث نزيف حاد غير مُسيطَر عليه.
الملخص:
- داء الرتوج هو وجود جيوب صغيرة (رتوج) في جدار القولون، وتتفاوت حالاته بين عدم وجود أعراض (داء الرتوج)، وظهور أعراض مزمنة (مرض الرتوج)، والتهابها أو إصابتها بالعدوى (التهاب الرتوج الحاد).
- الأسباب وعوامل الخطر تشمل الإمساك المزمن، التقدم في العمر، العوامل الوراثية، ونمط الحياة غير الصحي مثل قلة الألياف، السمنة، التدخين، والإفراط في الكحول.
- الأعراض تتراوح بين ألم بطني ومغص واضطرابات إخراجية، وقد تتطور إلى نزيف شرجي، حمى، غثيان، أو مضاعفات خطيرة كالخراج والانسداد والتهاب الصفاق.
- التشخيص يعتمد على الفحص السريري والتصوير (مثل المقطعي المحوسب، الباريوم، والتنظير) وتحاليل الدم والبراز لتأكيد الحالة واستبعاد مضاعفاتها.
- العلاج يشمل تعديلات غذائية غنية بالألياف، شرب سوائل، رياضة، ومسكنات، مع استخدام مضادات حيوية أو سوائل وريدية في الحالات الالتهابية، وقد تستدعي المضاعفات الشديدة أو النزيف غير المسيطر عليه تدخلًا جراحيًا.
إخلاء المسؤولية الطبية:
المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض تثقيفية وإرشادية فقط، ولا تعتبر بديلًا عن الاستشارة الطبية المباشرة أو التشخيص الطبي المتخصص. يجب دائمًا استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي دواء أو تعديل الجرعات.
المصادر:
- https://www.hopkinsmedicine.org/health/conditions-and-diseases/diverticular-disease
- https://www.niddk.nih.gov/health-information/digestive-diseases/diverticulosis-diverticulitis
- https://www.healthdirect.gov.au/diverticular-disease-and-diverticulitis
- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/diverticulitis/symptoms-causes/syc-20371758
- https://www.chelwest.nhs.uk/your-visit/patient-leaflets/diverticular-disease
- https://emedicine.medscape.com/article/173388-overview.

GIPHY App Key not set. Please check settings