جرثومة المعدة أو الملوية البوابية (Helicobacter pylori) من أكثر أنواع العدوى البكتيرية المزمنة شيوعًا لدى الإنسان، إذ تصيب بطانة المعدة وقد تستمر لسنوات دون أن تسبب أي أعراض لدى معظم المصابين. وغالبًا ما تحدث العدوى خلال مرحلة الطفولة، ويزداد خطر الإصابة بها لدى الأطفال الذين يعيشون في أماكن مزدحمة أو في مناطق تعاني من ضعف خدمات النظافة والصرف الصحي.
ماذا يحدث عند الإصابة بجرثومة المعدة؟
تتميز بكتيريا H. pylori بقدرتها على العيش داخل البيئة الحمضية للمعدة، حيث تفرز إنزيمًا يساعد على معادلة حموضة المعدة، مما يمكنها من اختراق الطبقة المخاطية الواقية والالتصاق ببطانة المعدة. ونتيجة لذلك قد يحدث التهاب وتهيج في الغشاء المخاطي، وقد يؤدي ذلك إلى:
- القرحة الهضمية (Peptic Ulcer): وهي تقرحات مؤلمة تصيب بطانة المعدة أو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة.
- التهاب المعدة (Gastritis): وهو التهاب يصيب بطانة المعدة وقد يسبب ألمًا واضطرابات هضمية.
- سرطان المعدة (Stomach Cancer): إذ تُعد الجرثومة أحد عوامل الخطر المهمة للإصابة بسرطان المعدة، إلا أن معظم المصابين لا يتطور لديهم هذا المرض.
أقرأ أيضًا: التغذية العلاجية لتعزيز المناعة

ما هي أعراض جرثومة المعدة؟
قد لا يعاني كثير من المصابين من أي أعراض، ولكن عند ظهورها فقد تشمل:
- ألم أو حرقة بالمعدة، خاصة بعد عدة ساعات من تناول الطعام أو أثناء الليل.
- الانتفاخ.
- عسر الهضم.
- الغثيان أو القيء.
- كثرة التجشؤ.
- فقدان الشهية.
- الشعور بالشبع سريعًا بعد تناول كمية قليلة من الطعام.
- فقدان وزن غير مبرر.
أسباب انتقال جرثومة المعدة
تنتقل العدوى غالبًا من شخص لآخر، ومن أبرز طرق انتقالها:
- مشاركة أدوات الطعام أو الشراب مع شخص مصاب.
- التعرض للعاب أو القيء أو البراز الملوث بالبكتيريا.
- تناول طعام أو ماء ملوث.
أقرأ أيضًا: الصلع الوراثي وطرق علاجه
مضاعفات جرثومة المعدة
في حال عدم علاج العدوى، قد تزيد احتمالية حدوث بعض المضاعفات، مثل:
- القرحة الهضمية.
- التهاب المعدة المزمن.
- النزيف الهضمي.
- زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي قوي للمرض.
كيف يبدو البراز عند الإصابة بجرثومة المعدة؟
في أغلب الحالات يكون البراز طبيعيًا، إلا أن ظهور بعض العلامات يستدعي مراجعة الطبيب، مثل:
- البراز الأسود أو الداكن: وقد يشير إلى وجود نزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي.
- وجود دم أحمر في البراز: وقد يدل على نزيف في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي أو وجود سبب آخر يحتاج إلى تقييم طبي.
كيف يتم تشخيص جرثومة المعدة؟
يعتمد الطبيب على واحد أو أكثر من الفحوصات التالية:
- اختبار التنفس باليوريا (Urea Breath Test): من أكثر الاختبارات دقة للكشف عن العدوى النشطة.
- تحليل البراز (Stool Antigen Test): يُعد من أفضل الفحوصات لتشخيص العدوى ومتابعة نجاح العلاج.
- تحليل الدم (Blood Test): يكشف عن الأجسام المضادة، لكنه لا يميز دائمًا بين العدوى الحالية والسابقة.
- منظار الجهاز الهضمي العلوي (Upper Endoscopy): يُستخدم في بعض الحالات، خاصة عند وجود أعراض مقلقة، ويمكن خلاله أخذ عينة (خزعة) للكشف عن البكتيريا.
علاج جرثومة المعدة
إذا لم تكن العدوى مصحوبة بأعراض أو مضاعفات، فقد لا يحتاج بعض المرضى إلى العلاج وفقًا لتقييم الطبيب. أما عند وجود قرحة هضمية أو التهاب بالمعدة أو تأكيد الحاجة للعلاج، فيعتمد العلاج على مزيج من المضادات الحيوية مع مثبطات مضخة البروتون لمدة 14 يومًا.
أولًا: المضادات الحيوية
قد تشمل الخطة العلاجية واحدًا أو أكثر من الأدوية التالية:
- أموكسيسيلين (Amoxicillin).
- كلاريثروميسين (Clarithromycin).
- ميترونيدازول (Metronidazole).
- تتراسيكلين (Tetracycline).
ثانيًا: مثبطات مضخة البروتون (PPIs)
تعمل هذه الأدوية على تقليل إفراز حمض المعدة، مما يساعد على التئام بطانة المعدة، ومنها:
- أوميبرازول (Omeprazole).
- لانسوبرازول (Lansoprazole).
- بانتوبرازول (Pantoprazole).
- إيزوميبرازول (Esomeprazole).
- رابيبرازول (Rabeprazole).
ثالثًا: مركبات البزموت
يُستخدم بزموت سبساليسيلات (Bismuth Subsalicylate) للمساعدة في حماية بطانة المعدة، ويدخل ضمن بعض الأنظمة العلاجية الرباعية.
علاج حديث
يتوفر علاج مركب يسمى Talicia، ويحتوي على:
- ريفابيوتين (Rifabutin).
- أموكسيسيلين (Amoxicillin).
- أوميبرازول (Omeprazole).
ويُستخدم في بعض الحالات وفقًا لتقييم الطبيب.
ملاحظة: بعد الانتهاء من العلاج، يُنصح بإجراء اختبار للتأكد من القضاء على الجرثومة، ويكون عادةً بعد 4 أسابيع على الأقل من انتهاء المضادات الحيوية، مع إيقاف مثبطات مضخة البروتون قبل الاختبار لمدة أسبوعين إذا أوصى الطبيب بذلك.
الأطعمة التي يُفضل تجنبها
للتقليل من تهيج المعدة أثناء العلاج، يُنصح بالابتعاد عن:
- الأطعمة الحارة.
- الحمضيات مثل الليمون والبرتقال إذا كانت تزيد الأعراض.
- الأطعمة الدهنية والمقليات.
- الجبن المصنع والوجبات السريعة.
- القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين.
- المشروبات الغازية.
- الكحول.
الوقاية من جرثومة المعدة
يمكن تقليل خطر الإصابة من خلال:
- شرب مياه نظيفة وآمنة.
- غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية.
- غسل الخضروات والفواكه جيدًا.
- تجنب مشاركة أدوات الطعام والشراب مع الآخرين.
- الاهتمام بنظافة الطعام وطهيه جيدًا.
جرثومة المعدة والحمل
تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين الإصابة بجرثومة المعدة وبعض مشكلات الحمل، ومن أبرزها:
- زيادة شدة القيء والغثيان أثناء الحمل.
- نقص امتصاص الحديد وفيتامين B12، مما قد يؤدي إلى الإصابة بالأنيميا.
- زيادة احتمالية الإصابة بتسمم الحمل في بعض الحالات.
- تأخر نمو الجنين نتيجة سوء تغذية الأم أو اضطراب وظيفة المشيمة.
- أشارت بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين بعض سلالات البكتيريا، مثل CagA، وارتفاع خطر الإجهاض، إلا أن الأمر ما يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيده.
كيف قد تؤثر الجرثومة على الحمل؟
قد يحدث ذلك من خلال:
- زيادة الالتهابات والإجهاد التأكسدي.
- استنزاف مخزون الحديد وبعض الفيتامينات المهمة.
- التأثير غير المباشر في تغذية الأم وصحة الجنين.
ومن الجدير بالذكر أن العدوى لا تنتقل عادةً إلى الجنين أثناء الحمل أو الولادة، بينما يحدث انتقالها غالبًا بعد الولادة من خلال المخالطة المباشرة أو اللعاب أو مشاركة الأدوات. كما أن نقص بعض الفيتامينات، وخاصة حمض الفوليك، قد يؤثر في نمو الجهاز العصبي للجنين إذا لم يتم تعويضه بالشكل المناسب.
المصادر:
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/21463-h-pylori-infection
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/11218379
https://www.healthdirect.gov.au/helicobacter-pylori
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC3921475

GIPHY App Key not set. Please check settings