الاكتئاب الصامت معركة خفية يواجهها الكثيرون، مما يصعب على الآخرين ملاحظتها. ينعزل المصابون به عن الأنظار ويخفون حزنهم ويأسهم. يصعب اكتشافه لأنهم يبدون بخير في حياتهم اليومية.
سنتعرف في هذا المقال على الاكتئاب الصامت وكيف يظهر بدون أعراض واضحة؟

ما هو الاكتئاب الصامت؟
الاكتئاب الصامت هو حالة يعاني فيها الشخص من أعراض الاكتئاب، لكنه إما غير مدرك لها أو لا يعترف بها. وبالتالي، فإنه يعاني بصمت من الأعراض، إما بكتمانها، أو إنكارها، أو التقليل من شأنها، أو حتى عدم إدراكه للمشكلة على الإطلاق.
بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يعاني 4,7% من البالغين في الولايات المتحدة ممن تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر من مشاعر اكتئاب منتظمة. لكن هذه النسبة لا تشمل من يدركون إصابتهم. لذا، من المهم معرفة علامات الاكتئاب الصامت.
يوصف الاكتئاب الصامت غالبًا بأنه شكل من أشكال الاكتئاب عالي الأداء. أي أن الشخص يستمر في ممارسة حياته اليومية بشكلٍ طبيعي بينما يكافح في الخفاء. لا يزال ينجز مهامه، ويلتزم بالمواعيد النهائية، ويؤدي واجباته، لكنه يشعر عاطفيًا بالإرهاق، وعدم الرضا، أو عالقًا في دوامة من الحديث السلبي مع الذات.
على عكس الاكتئاب التقليدي، حيث قد تكون الأعراض واضحة للآخرين، فإن الاكتئاب الصامت يصعب اكتشافه، بل ويصعب الاعتراف به.
اقرأ أيضًا: الناسور الشرجي وطرق علاجه
أعراض الاكتئاب الصامت
قد حددت الأبحاث أعراضًا صامته للاكتئاب وتشمل ما يلي:
- نقص الطاقة: انخفاض مستويات الطاقة عند الاستيقاظ أو فقدان الطاقة بسرعة طوال اليوم.
- فقدان التلذذ: فقدان الاهتمام العام بالأنشطة التي كانت ممتعة في السابق أو انخفاض القدرة على الشعور بالمتعة.
- الإفراط في العمل: التركيز على المهام المستمرة أو الإفراط في العمل لتشتيت الأفكار المتسارعة ومنعها.
- فقدان الاهتمام بالعناية الشخصية: الإهمال المفاجئ للنظافة الشخصية (على سبيل المثال، الاستحمام بشكلٍ غير منتظم، غسل الشعر على فترات متباعدة، تنظيف الأسنان بشكلٍ غير فعال، أو ارتداء ملابس غير مناسبة).
- الانسحاب الاجتماعي: تجنب المناسبات الاجتماعية ومقابلة الأصدقاء، أو التواصل مع الآخرين.
- الإرهاق المفرط: الشعور بالتعب باستمرار، والرغبة في النوم لفترات طويلة، والشعور بالإرهاق بعد النوم.
- تقلبات مزاجية حادة: الشعور بتقلبات مزاجية مستمرة مثل القلق، والتوتر، والعصبية، وسرعة الانفعال، واليأس أو الحزن.
- التشاؤم: التعبير المستمر عن الأفكار السلبية وتوقع حدوث أحداث أو مواقف سلبية.
- تدني احترام الذات: الشعور بانعدام القيمة واليأس والاستياء أو الفشل.
- عادات الأكل السيئة واضطرابات النوم: تناول كميات كبيرة أو قليلة من الطعام والمعاناة من الأرق أو الرغبة في النوم طوال اليوم.
- إساءة استخدام المواد المخدرة: استخدام كميات مفرطة من الكحول أو الأدوية الموصوفة أو المخدرات الترفيهية لكبح الأعراض.
التكلفة النفسية للاكتئاب الصامت
الحفاظ على مظهر الكمال والاتزان يرهق النفس. ومع مرور الوقت، قد يؤدي الاكتئاب الصامت إلى:
- الإرهاق الجسدي والعاطفي والعقلي.
- القلق المزمن أو نوبات الهلع.
- انقطاع العلاقة.
- صعوبة في التركيز أو اتخاذ القرارات.
- مشاكل في النوم أو تغيرات في الشهية.
اقرأ أيضًا: القيء الحملي المفرط (Hyperemesis gravidarum)
لماذا يخفي الناس اكتئابهم؟
- إحراج: الذين يشعرون بالحرج من الاكتئاب يبذلون قصارى جهدهم لإخفاء مرضهم النفسي. وعندما يستمر المرض ولا يستطيعون التخلص منه فإن ذلك يزيد من شعورهم بالحرج والوصمة الاجتماعية.
- الشعور بالذنب: الشعور بالذنب دون سبب واضح هو أحد أبرز أعراض الاكتئاب. قد يعتقد من يعانون من الاكتئاب الصامت أنه لا يوجد ما يدعو للاكتئاب وبالتالي يشعرون بالذنب حيال حالتهم النفسية.
- الخوف من إثقال كاهل الآخرين: يميل المصابون بالاكتئاب الصامت إلى الشعور بمزيد من الذنب والخجل عند الحديث عن تجاربهم مع الآخرين. فهم لا يرغبون في إثقال كاهل الآخرين بمشاكلهم أو لا يعرفون كيف يطلبون المساعدة. مما يؤدي إلى معاناتهم في صمت.
علاج الاكتئاب الصامت
يعتمد علاج الاكتئاب الصامت على شدة الحالة. يشمل العلاج ما يلي:
1- ممارسة الرياضة بانتظام: الحركة تطلق هرمونات الإندورفين التي تحسن المزاج وتخفف الألم والتوتر، وتعزز الصحة العامة.
2- الاستشارة: تتيح جلسات الاستشارة أو العلاج النفسي أو العلاج بالكلام التعرف على النفس بتوجيه من أخصائي الصحة النفسية. بما في ذلك الماضي والأسباب المحتملة للاكتئاب.
3- العلاج بتحفيز الدماغ: في حالات تشخيص الاكتئاب الشديد، يمكن استخدام علاج تحفيز الدماغ، مثل العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT) والتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) وتحفيز العصب المبهم (VNS) لعلاج المرض.
- العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT): يتضمن تمرير تيار كهربائي خفيف عبر الدماغ. مما يسبب نوبة قصيرة ويستخدم بشكل أساسي في حالات الاكتئاب الحديثة إلى الشديدة المقاومة للعلاج.
- التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS): علاج غير جراحي يستخدم فيه ملف مغناطيسي للتأثير على النشاط الكهربائي الطبيعي الدماغ. يستهدف أجزاء محددة من الدماغ، وخاصةً تلك المرتبطة بالعواطف واتخاذ القرارات والشعور بالمتعة.
- تحفيز العصب المبهم (VNS): يغير نشاط الأعصاب. يتضمن زرع جهاز يرسل نبضات كهربائية خفيفة إلى جذع الدماغ عبر العصب المبهم في الرقبة. يستخدم بشكل أساسي في الحالات الشديدة مثل المصابين بالصرع أو الاكتئاب المقاوم للعلاج.
4- الأدوية: أصبحت مضادات الاكتئاب من أكثر طرق علاج الاكتئاب شيوعًا وهي فعالة في علاج الاكتئاب المتوسط إلى المزمن. خاصةً عند استخدامها مع تغييرات في نمط الحياة والاستثارة النفسية. فهي تنظم المشاعر ودورة النوم والمزاج اليومي. مما يخفف من حدة الأعراض.
اقرأ أيضًا: سرطان الغدة الدرقية و أنواعه
كيف يمكن دعم شخص يعاني من الاكتئاب الصامت؟
لدعم شخص يعاني من الاكتئاب الصامت، كن بجانبه واستمع إليه دون إصدار أحكام. تشجيعه على التحدث عن مشاعره، احترام خصوصيته ولكن محاولة أيضًا الحفاظ على تواصله مع الآخرين.
أفضل طريقة لتقديم المساعدة تشجيعه على التحدث مع أخصائي مؤهل لتشخيص وعلاج المشكلات النفسية.
الفرق بين العزلة الإيجابية والعزلة الاكتئابية
العزلة الإيجابية هي عندما يختار الشخص أن يكون بمفرده للاسترخاء أو الاهتمام بنفسه. إنها عزلة صحية ومقصودة.
أما العزلة الاكتئابية فهي الشعور بالوحدة والانفصال والحزن وعدم الرغبة في التواجد مع الآخرين.
المصادر
1-https://drtmstherapy.com/silent-depression/
2-https://www.obgynnebraska.com/contents/patient-information/mental-health-awareness
3-https://northatlantabh.com/silent-depression/
4-https://texaspsychiatrygroup.com/blog/silent-depression-high-functioning-adults/
6-https://wellin5.ca/can-you-be-depressed-without-knowing

GIPHY App Key not set. Please check settings