يُعد الفرق بين البرد والإنفلونزا من أكثر الموضوعات التي يبحث عنها الكثيرون، خاصة خلال فصلي الخريف والشتاء، نظرًا لتشابه أعراض الحالتين في المراحغل الأولى. ورغم هذا التشابه، فإن كلًا منهما يختلف من حيث السبب، وشدة الأعراض، ومدة المرض، وطرق العلاج. لذلك يساعد التعرف على الفرق بين البرد والإنفلونزا في الحصول على التشخيص الصحيح، واختيار العلاج المناسب، وتقليل خطر حدوث المضاعفات، لا سيما لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.في هذا المقال، سنتعرف على الفرق بين البرد والإنفلونزا، وأبرز أعراض كل منهما، بالإضافة إلى أسباب الإصابة، والمضاعفات المحتملة، ودور التغذية في سرعة التعافي، وأهم وسائل الوقاية والعلاج.
أقرأ أيضاً عن: أسباب خمول الغدة الدرقية وكيفية علاجه.
ما هو البرد؟
يُعد البرد أو نزلة البرد عدوى فيروسية خفيفة تصيب الجهاز التنفسي العلوي، وخاصة الأنف والحلق. ويُسبب الفيروس الأنفي (Rhinovirus) معظم حالات الإصابة، كما تساهم فيروسات أخرى في حدوث المرض.
وعادةً ما تبدأ أعراض البرد بصورة تدريجية، وتكون خفيفة إلى متوسطة، لذلك يستطيع معظم الأشخاص ممارسة أنشطتهم اليومية مع الشعور ببعض الانزعاج فقط. وفي أغلب الحالات، تختفي الأعراض خلال عدة أيام دون الحاجة إلى علاج خاص.
أهم خصائص البرد
- يبدأ تدريجيًا.
- يسبب أعراضًا خفيفة إلى متوسطة.
- نادرًا ما يؤدي إلى مضاعفات.
- يستمر غالبًا من 3 إلى 7 أيام.
أقرأ أيضاً عن: الصلع الوراثي وطرق علاجه.
ما هي الإنفلونزا؟
في المقابل، تُعد الإنفلونزا عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي أيضًا، لكنها تسبب أعراضًا أشد وتأثيرًا على الجسم. وينتج المرض عن فيروس الإنفلونزا، الذي يتغير باستمرار، ولذلك قد يُصاب الشخص به أكثر من مرة خلال حياته.
علاوة على ذلك، تبدأ أعراض الإنفلونزا بصورة مفاجئة، وقد تمنع المصاب من أداء أنشطته اليومية، كما قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة لدى بعض الأشخاص.
أهم خصائص الإنفلونزا
- تبدأ بشكل مفاجئ.
- تسبب أعراضًا شديدة.
- تؤثر في الجسم كله.
- قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.
أقرأ أيضاً عن: الصدفية: أعراضها وأنواعها وأسبابها وطرق علاجها.
الفرق بين البرد والإنفلونزا من حيث الأعراض
رغم وجود تشابه بين المرضين، فإن عدة علامات تساعد على التمييز بينهما.
1. بداية المرض
البرد: تبدأ الأعراض تدريجيًا خلال يوم أو يومين.
الإنفلونزا: تظهر الأعراض فجأة خلال ساعات.
2. الحمى
البرد: نادرًا ما ترتفع درجة الحرارة بشكل واضح.
الإنفلونزا: ترتفع الحرارة غالبًا إلى 39 درجة مئوية أو أكثر.
3. الإرهاق
البرد: يسبب تعبًا بسيطًا.
الإنفلونزا: تسبب إرهاقًا شديدًا قد يستمر عدة أيام أو أكثر.
4. آلام العضلات والمفاصل
البرد: تكون خفيفة أو قد لا تظهر.
الإنفلونزا: تظهر بصورة واضحة وتسبب شعورًا بالألم في معظم أنحاء الجسم.
5. السعال
البرد: يكون خفيفًا أو متوسط الشدة.
الإنفلونزا: يكون شديدًا وغالبًا جافًا.
6. احتقان الأنف والعطس
البرد: يُعدان من أكثر الأعراض شيوعًا.
الإنفلونزا: قد يظهرا، لكنهما أقل شيوعًا.
7. التهاب الحلق
البرد: يظهر كثيرًا، خاصة في بداية المرض.
الإنفلونزا: قد يحدث، لكنه أقل شيوعًا.
ما أسباب الإصابة وكيف تنتقل العدوى؟
ينتقل كل من البرد والإنفلونزا بسبب فيروسات مختلفة، كما تنتشر العدوى بسهولة بين الأشخاص، خاصة في الأماكن المغلقة والمزدحمة.
وتشمل طرق انتقال العدوى:
- استنشاق الرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطس.
- لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين.
- المخالطة المباشرة للمصاب.
ومع ذلك، يتميز فيروس الإنفلونزا بسرعة انتشاره مقارنة بمعظم فيروسات البرد، لذلك قد يسبب انتشار العدوى بين عدد كبير من الأشخاص خلال فترة قصيرة.
من هم الأكثر عرضة للمضاعفات؟
في العادة، يمر البرد دون حدوث مشكلات صحية خطيرة. أما الإنفلونزا فقد تسبب مضاعفات لدى بعض الفئات، ومنها:
- كبار السن.
- الأطفال الصغار.
- النساء الحوامل.
- مرضى السكري وأمراض القلب والرئة.
- أصحاب المناعة الضعيفة.
ما المضاعفات المحتملة؟
مضاعفات البرد:
في بعض الحالات، قد يؤدي البرد إلى:
- التهاب الجيوب الأنفية.
- التهاب الأذن الوسطى.
مضاعفات الإنفلونزا:
أما الإنفلونزا، فقد تسبب:
- الالتهاب الرئوي.
- تفاقم الأمراض المزمنة.
- مشكلات في الجهاز التنفسي.
- الحاجة إلى دخول المستشفى في الحالات الشديدة.
أقرأ أيضاً عن: التهاب المرارة المزمن.
الفرق بين البرد والإنفلونزا من حيث مدة المرض
تساعد مدة الأعراض أيضًا في التمييز بين الحالتين.
البرد: تتحسن الأعراض غالبًا خلال 3 إلى 5 أيام، ثم تختفي خلال أسبوع، بينما قد يستمر السعال أو الاحتقان لفترة قصيرة.
الإنفلونزا: تستمر الأعراض عادة من أسبوع إلى أسبوعين، كما قد يظل الإرهاق موجودًا حتى بعد اختفاء الحمى والسعال.
أقرأ أيضاً عن: البواسير، أسبابها وطرق علاجهاق
هل يمكن الإصابة بالبرد والإنفلونزا في الوقت نفسه؟
نعم، يمكن أن يصاب الشخص بالبرد والإنفلونزا في الوقت نفسه، لكن هذا الأمر لا يحدث كثيرًا. وعندما يحدث، تزداد شدة الأعراض، وقد يصبح التشخيص أكثر صعوبة، خاصة لدى أصحاب المناعة الضعيفة.لذلك يُنصح بالراحة التامة، ومتابعة الأعراض، ومراجعة الطبيب إذا ساءت الحالة.
كيف تساعد التغذية على سرعة التعافي؟
تلعب التغذية الصحية دورًا مهمًا في دعم الجهاز المناعي وتسريع التعافي.
ولذلك يُنصح بما يلي:
- تناول الأطعمة الغنية بفيتامين C مثل البرتقال والجوافة والكيوي.
- شرب كميات كافية من الماء والسوائل الدافئة.
- تناول مصادر البروتين مثل البيض والدجاج والأسماك والبقوليات.
- الإكثار من الخضروات والفواكه الطازجة.
- تجنب الأطعمة الدسمة والمقلية والسكريات الزائدة.
بالإضافة إلى ذلك، يساعد النوم الجيد والراحة الكافية الجسم على مقاومة العدوى بصورة أفضل.
متى يجب زيارة الطبيب؟
رغم أن معظم الحالات تتحسن مع الراحة، فإن بعض الأعراض تستدعي استشارة الطبيب، مثل:
- استمرار الحمى عدة أيام.
- صعوبة التنفس.
- ألم شديد في الصدر.
- تدهور الحالة بدلًا من التحسن.
- ظهور أعراض شديدة لدى الأطفال أو كبار السن أو الحوامل.
طرق العلاج
علاج البرد
يعتمد علاج البرد على تخفيف الأعراض، ويشمل:
- الراحة.
- شرب السوائل بكميات كافية.
- استخدام خافضات الحرارة ومسكنات الألم عند الحاجة.
- أدوية تخفيف الاحتقان بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي.
علاج الإنفلونزا
أما علاج الإنفلونزا، فيشمل:
- الراحة التامة.
- الإكثار من السوائل.
- استخدام خافضات الحرارة.
- تناول الأدوية المضادة للفيروسات في بعض الحالات، خاصة عند بدء العلاج خلال أول 48 ساعة من ظهور الأعراض.
ومن المهم الإشارة إلى أن المضادات الحيوية لا تعالج البرد أو الإنفلونزا؛ لأنها تؤثر في البكتيريا فقط، بينما تسبب الفيروسات هذين المرضين.
أقرأ أيضاً عن : دواء بنادول، استخداماته وآثاره الجانبية.
كيف يمكنك الوقاية من البرد والإنفلونزا؟
يمكنك تقليل خطر الإصابة باتباع مجموعة من العادات الصحية، ومنها:
- غسل اليدين بانتظام.
- تجنب لمس العينين أو الأنف أو الفم دون غسل اليدين.
- تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.
- تجنب مخالطة المصابين قدر الإمكان.
- تناول غذاء صحي ومتوازن.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- الحصول على لقاح الإنفلونزا سنويًا، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
أقرأ أيضاً عن: حبة البركة (Nigella Sativa).
الخلاصة
في النهاية، يتشابه البرد والإنفلونزا في بعض الأعراض، لكنهما يختلفان بوضوح في سرعة ظهور الأعراض وشدتها ومدة استمرارها. ففي حين يسبب البرد أعراضًا خفيفة تتحسن خلال أيام قليلة، تؤدي الإنفلونزا إلى أعراض أشد، وقد تسبب مضاعفات خطيرة لدى بعض الأشخاص.
لذلك، فإن التعرف على الفروق بينهما، والاهتمام بالتغذية السليمة، والحصول على قسط كافٍ من الراحة، واتباع إجراءات الوقاية، كلها عوامل تساعد على التعافي بسرعة وتقليل خطر انتقال العدوى أو حدوث المضاعفات.
المصادر
https://newsnetwork.mayoclinic.org/discussion/infectious-diseases-flu-versus-the-common-cold/
https://www.webmd.com/lung/cm/rm-quiz-rsv-cold-flu-differences.
https://www.nccih.nih.gov/health/colds-flu-and-complementary-health-approaches

GIPHY App Key not set. Please check settings