يُعد داء السكري (Diabetes) من أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا وخطرًا في العالم، والذي يحدث عندما يرتفع مستوى السكر (الجلوكوز) في الدم نتيجة عجز الجسم عن تنظيم مستوياته بصورة طبيعية، ويحدث هذا غالبًا نتيجة نقص إفراز هرمون الأنسولين (وهو هرمون يفرز من البنكرياس ويساعد في نقل الجلوكوز للخلايا لاستخدامه في إنتاج الطاقة) أو عدم قدرة الجسم على استخدام الأنسولين بشكل فعال.
وتتمثل خطورة السكري في أنه قد يؤثر على العديد من أعضاء الجسم مثل القلب والكلى والعينين إذا لم يتم التحكم به بشكل جيد.
ويصنف السكري إلى عدة أنواع، أهمها السكري من النوع الأول، والسكري من النوع الثاني، وسكري الحمل.
ويعتمد العلاج على تنظيم الغذاء، وممارسة النشاط البدني، واستخدام الأدوية أو الأنسولين وفقًا لحالة المريض.
أنواع داء السكري
تتعدد أنواعه ولكن هناك ثلاثة أنواع رئيسية وهي الأكثر شيوعًا بين مرضى السكري ومنها:
السكري من النوع الأول
- يصنف على أنه مرض مناعي، حيث يحدث نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا البنكرياس المُنتجه للأنسولين وتدميرها لأسباب غير معروفة.
- ينتج عنه نقص أو انعدام إفراز الأنسولين من البنكرياس وبالتالي يحتاج المريض إلى جرعات دائمة من الأنسولين الخارجي.
- يظهر في أي مرحلة عمرية، لكن في الغالب يُصيب الأطفال والشباب.
السكري من النوع الثاني
- يعد هذا النوع هو الأكثر شيوعًا بين مرضى السكري، حيث يحدث نتيجة مقاومة خلايا الجسم للأنسولين أو انخفاض إفرازه من خلايا البنكرياس تدريجيًا.
- يرتبط حدوث هذا النوع غالبًا بنمط الحياة المضر من انعدام الأنشطة البدنية، والسمنة المفرطة، واتباع نظام غذائي مُضِر وأيضًا الإصابة ببعض الأمراض.
- يصيب هذا النوع غالبًا كبار السن ولكن من المحتمل أيضًا أن يُصاب به الأطفال.
سكري الحمل
- يحدث هذا النوع لدى النساء أثناء فترة الحمل، ولكنه عادةً ما يختفي بعد الولادة.
- يسبب هذا النوع مضاعفات على الأم والجنين، لذا يلزم متابعة طبية لتجنب هذه المضاعفات.
- إذا أصيبت الحامل بسكري الحمل، فإن هذا يزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني فيما بعد.
اقرأ أيضًا: التهاب المسالك البولية.
أعراض داء السكري
- العطش الشديد وكثرة التبول.
- فقدان الوزن بسرعة.
- تشوش أو ضبابية الرؤية.
- بطء التئام الجروح.
- تكرار الالتهابات مثل التهابات الجلد أو اللثة أو المهبل.
- تنميل أو وخز في اليدين والقدمين.
- جفاف الفم والجلد.
- التعب والإرهاق المستمر.
- تظهر أعراض السكري بسرعة لدى مرضى النوع الأول وتشمل أعراض أخرى مثل القيء و ارتفاع نسبة الأحماض الكيتونية والتي تؤثر على رائحة الفم وتجعلها رائحة كريهة.
- يتأخر ظهور الأعراض لدى مرضى النوع الثاني ومن الممكن أن توضح التحاليل المخبرية إصابة المريض بالسكري قبل ظهور الأعراض عليه.
- عادةً لا تظهر أعراض لسكري الحمل، لذا يلزم إجراء تحاليل مخبرية باستمرار.
اقرأ أيضًا: تعداد الدم الكامل(CBC).
ما هي أسباب داء السكري؟
تختلف أسباب السكري باختلاف نوعه، ولكن جميع الأسباب تتمحور حول اضطراب في إفراز أو استخدام الأنسولين وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم معدل السكر في الدم.
- اضطراب في الجهاز المناعي والذي يكون شائعًا في السكري من النوع الأول بحيث يُهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إفراز الأنسولين.
- مقاومة الأنسولين من قِبَل الخلايا والذي يكون شائعًا في السكري من النوع الثاني بحيث لا تستجيب خلايا الجسم للأنسولين بالشكل المطلوب.
- إفراز كمية قليلة من الأنسولين من خلايا البنكرياس.
- اختلال الهرمونات كما في سكري الحمل والذي يحدث نتيجة إفراز هرمونات مقاومة للأنسولين من المشيمة.
- حدوث طفرات جينية.
- حدوث تلف البنكرياس نتيجة للإصابة بمرض أو إجراء عمليات جراحية تؤثر عليه وبالتالي على قدرته لإفراز الأنسولين.
اقرأ أيضًا: الصداع النصفي وطرق الوقاية منه.
ما هي العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بداء السكري؟
- قلة الأنشطة البدنية وعدم ممارسة التمارين الرياضية.
- نظام غذائي غير صحي غني بالنشويات والسكريات.
- السمنة.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بالمرض.
- التقدم في العمر.
- التدخين.
- ارتفاع معدل الضغط والكوليسترول في الدم.
- التوتر والقلق المزمن.
مضاعفات داء السكري
تظهر مضاعفات مرض السكري إذا لم يتم التحكم بمستوى سكر الدم بشكل جيد وتنقسم المضاعفات إلى:
مضاعفات خطيرة وتحدث فجأة
- ارتفاع مستوى سكر الدم: بحيث من الممكن أن يرتفع سكر الدم ليصل لأكثر من 600 مليغرام/ديسيلتر، وتصيب في الغالب مرضى السكري من النوع الثاني، مما يؤدي إلى جفاف وعطش شديد، تلزم هذه الحالة تدخل طبي فوري.
- انخفاض مستويات السكر في الدم: تحدث هذه الحالة لدى مرضى السكري الذين يستخدمون الأنسولين بحيث من الممكن أن ينخفض مستوى السكر في الدم بشكل حاد، تشمل أعراضه الدوخة وفقدان الوعي والتشويش الذهني، وتلزم أيضًا تدخل طبي.
- حالة الحماض الكيتوني السكري: تصيب هذه الحالة غالبًا مرضى السكري من النوع الأول، بحيث تكثر نسبة الأحماض الكيتونية في الدم مما تسبب ضيقًا في التنفس وفقدان الوعي، ويلزمها أيضًا تدخل طبي عاجل.
مضاعفات تحدث على المدى البعيد
- أمراض القلب مثل حدوث جلطات قلبية.
- سكتة دماغية.
- اعتلال شبكية العين وقد يؤدي إلى فقدان البصر.
- حالة القدم السكري، وقد تؤدي إلى بتر القدمين إذا كانت الحالة شديدة.
- مشاكل في الأعصاب مثل حدوث تنميل في الأطراف.
- اعتلال الكلى وقد يؤدي إلى فشل كلوي.
اقرأ أيضًا: حصوات الكلى وأنوعها، وطرق علاجها.
كيفية تشخيص داء السكري
يتم تشخيص السكري بسؤال الطبيب عن الأعراض من كثرة التبول والعطش والجوع الشديدين وغيرها من أعراض السكري، ثم يلجأ المريض إلى عمل عدة اختبارات معملية وهي:
- اختبار سكر الدم الصائم: حيث يتم أخذ عينة دم من المريض بعد مدة (على الأقل ٨ ساعات) من عدم تناول أي أطعمة ويتم قياس نسبة سكر الدم في هذه الفترة حيث:
- يعد سكر الدم طبيعي إذا كان القياس أقل من 100 ملغ/دل.
- مرحلة ما قبل السكري إذا كان القياس من 100 إلى 125 ملغ/دل.
- يعد المريض مصابًا بالسكري إذا كان القياس 126 ملغ/دل أو أكثر في فحصين منفصلين.
- اختبار السكر التراكمي: والذي يعرف أيضًا باختبار الهيموجلوبين السكري، والذي يقيس متوسط مستوى السكر خلال آخر 2–3 أشهر، ولا يتطلب الصيام لفترة وتكون القياسات:
- طبيعي: أقل من 5.7٪.
- مرحلة ما قبل السكري: من 5.7٪ إلى 6.4٪.
- سكري: 6.5٪ أو أكثر.
- فحص السكر العشوائي: يُجرى في أي وقت من اليوم دون صيام، إذا كانت النتيجة 200 ملغ/دل أو أكثر مع وجود أعراض واضحة، فقد يدل ذلك على الإصابة بالسكري.
- اختبار تحمل الغلوكوز الفموي: يتم هذا الاختبار بأخذ عينة من المريض بعد فترة من عدم تناول الطعام وفحصها، ثم يتناول المريض محلول جلوكوز ثم يتم قياس سكر الدم على مدار الساعتين التاليتين من تناول المشروب بحيث يكون القياس:
- طبيعي: أقل من 140 ملغ/دل بعد ساعتين.
- مرحلة ما قبل السكري: من 140 إلى 199 ملغ/دل.
- مرحلة السكري: 200 ملغ/دل أو أكثر.
- إذا كان المريض يعاني من السكري من النوع الأول، سوف يطلب منه الطبيب تحاليل إضافية مثل تحليل فحص الكيتونات في البول وتحليل الاجسام المضادة.
اقرأ أيضًا: اضطراب ثنائي القطب، أنواعه، وطرق علاجه.
علاج داء السكري
يعتمد علاج المرض بشكل أساسي على نوعه وشدته، ولكن هناك عدة طرق رئيسية للعلاج تهدف إلى منع حدوث مضاعفات وتنظيم مستوى السكر في الدم وهي:
- اتباع نظام غذائي صحي يكون غني بالخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات والألياف، ويقل فيه استخدام السكريات والنشويات.
- ممارسة التمارين الرياضية وإنقاص الوزن إذا كان المريض يُعاني من السمنة.
- استخدام الأدوية مثل:
- الأنسولين: والذي يعتمد عليه بشكل أساسي مرضى السكري من النوع الأول، ومن الممكن أن يأخذه مرضى النوع الثاني وسكري الحمل حسب الحالة.
ويتوفر في صورة حقن متعددة المفعول أو مضخة أنسولين.
- أدوية فموية: تساعد في ضبط مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري الذين لا يزال جسمهم قادر على إنتاج كميات من الأنسولين مثل مرضى النوع الثاني، وأشهر هذه الأدوية هو الميتفورمين.
- متابعة مستوى السكر في الدم: تُعد هذه الخطوة من أهم طرق العلاج، حيث تتم باستخدام جهاز قياس السكر أو بإجراء فحوصات دورية مثل اختبار السكر التراكمي.
- لا يوجد “علاج نهائي” للسكري حاليًا، لكن يمكن السيطرة عليه بشكل جيد.
- إهمال العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على أعضاء الجسم.
المصادر
- https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/7104-diabetes.
- https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/diabetes.
- https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/diabetes/diagnosis-treatment/drc-20371451.
- https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/diabetes/symptoms-causes/syc-20371444.
- https://www.nhs.uk/conditions/diabetes/.
- https://www.cdc.gov/diabetes/about/index.html.
- https://medlineplus.gov/diabetes.html.

GIPHY App Key not set. Please check settings
11 Comments