دوالي الساقين
تمثل دوالي الساقين مشكلة سريرية هامة، وليست مجرد مشكلة تجميلية بسبب مظهرها غير الجذاب. تكمن أهميتها في كونها مؤشرًا على قصور وريدي مزمن كامن، وما يتبعه من ارتفاع في ضغط الدم الوريدي، والذي يؤدي بدوره إلى طيف واسع من الأعراض السريرية والمضاعفات.
نبذة تشريحية
يوجد نظامان وريديان في الطرف السفلي، عميق وسطحي. يصب النظام العميق في النهاية في الوريد الأجوف السفلي، ثم في القلب. أما النظام السطحي فيوجد فوق اللفافة العميقة، ضمن النسيج تحت الجلد.
وعلى الرغم من وجود أوردة سطحية عديدة، إلا أن جميعها تصب في وريدين رئيسيين هما: الوريد الصافن الكبير (أو الطويل) والوريد الصافن الصغير (أو القصير).
اقرأ أيضا: الالتهاب الخلوي، أسبابه وطرق علاجه.
ما هي دوالي الساقين؟
دوالي الساقين هي أوردة متوسعة ومتعرجة تقع في الأنسجة تحت الجلد في الساقين (الأنسجة السطحية)، وغالبًا ما تكون مرئية بالعين وقد تأخذ لونًا أزرق أو أرجوانيًا داكنًا.
وعلى الرغم من أن أي وريد سطحي في الجسم قد يصاب بالدوالي، إلا أنها أكثر شيوعًا في أوردة الساقين، وذلك لأن الوقوف والمشي لفترات طويلة يزيدان من الضغط الواقع على أوردة الجزء السفلي من الجسم.
معدل الانتشار
- تؤثر دوالي الساقين على نسبة متفاوتة من البالغين وقد تتراوح التقديرات بين 10% و30%.
- تؤثر الدوالي على النساء بنسبة أكبر من الرجال.
- يزداد معدل الانتشار بشكل ملحوظ مع التقدم في العمر.
- تصيب الدوالي ساق واحدة أو كلتا الساقين.
آلية حدوث دوالي الساقين
تحدث دوالي الساقين نتيجةً لضعف جدران الأوردة، وضعف كفاءة الصمامات الوريدية التي تساعد على توجيه الدم نحو القلب. ينجم عن ضعف كفاءة هذه الصمامات فقدان قدرتها على الإغلاق بإحكام.
يؤدي ذلك إلى ارتجاع الدم وتجمعه داخل الوريد بدلًا من الصعود لأعلى، مما يؤدي إلى ارتفاع الضغط الوريدي مسببًا انتفاخ الوريد، وتورمه، والتواؤه ليظهر على شكل دوالي.
اقرأ أيضا: الوذمة الشحمية (الليبيديما).
أسباب الإصابة بدوالي الساقين
يمكن تقسيم أسباب دوالي الساقين إلى ثلاث فئات: أولية، وثانوية، وخلقية.
- الدوالي الأولية: يرجع السبب إلى قصور صمامات الأوردة السطحية، وخاصةً الوريد الصافن الكبير، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم الوريدي.
- الدوالي الثانوية، تنتج كعَرَض ثانوي لحالات طبية أو عوامل أخرى، وتشمل:
》تجلط الأوردة العميقة (DVT): والذي يسبب انسدادًا وريديًا مزمنًا أو تلفًا في الصمامات.
》متلازمة ما بعد التجلط.
》تجلط الأوردة العميقة المرتبط بالقسطرة.
》الإصابات والرضوض المباشرة للأوردة: تُعد سببًا محتملًا آخر للدوالي الثانوية.
》الحمل والتغيرات الهرمونية: ضعف جدار الأوردة وصماماتها الناتج عن الحمل وهرمون البروجسترون بسبب:
> زيادة حجم الدم المتداول.
> تضخم الرحم، قد يضغط على الوريد الأجوف السفلي ويعيق عودة الدم الوريدي من الأطراف السفلية.
- الدوالي الخلقية، تنتج عن وجود تشوهات أو عيوب خلقية في التكوين الوريدي منذ الولادة.
عوامل خطورة الإصابة بدوالي الساقين
على الرغم من أن أي شخص قد يصاب بدوالي الساقين، إلا أن هناك عدة عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بها، وتشمل:
- التقدم في السن:
مع تقدم العمر، تفقد الأوردة مرونتها الطبيعية وتتصلب جدرانها، مما يقلل من كفاءة صماماتها في منع رجوع الدم.
- التغيرات الهرمونية:
تلعب الهرمونات الأنثوية دورًا في تمدد جدران الأوردة؛ لذلك تعد النساء الحوامل أكثر عرضةً للإصابة بدوالي الساقين.
- التاريخ العائلي: قد يكون هذا المرض وراثيًا إذا كان موجودًا في العائلة.
- نمط الحياة: يُسهم الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة ومتواصلة في زيادة الضغط الوريدي.
- السمنة: يُؤدي الوزن الزائد إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية في الأطراف السفلية.
- التدخين: ليس سببا مباشرا ولكن يُعدّ مُدخنو التبغ أكثر عرضةً للإصابة بدوالي الساقين بسبب تأثير السموم والنيكوتين السلبي على صحة الأوعية الدموية ودورة الدم.
اقرأ أيضًأ: تصلُّب الشرايين: أعراضه و 5 من أسبابه.
أعراض دوالي الساقين
العرض الأكثر وضوحًا للدوالي هو ظهور وريد متعرج، أزرق أو بنفسجي، أسفل سطح الجلد مباشرةً. تشمل أعراض دوالي الساقين ما يلي:
- انتفاخ الأوردة: تظهر الأوردة ملتوية، ومنتفخة، تشبه الحبال، أسفل سطح الجلد مباشرةً على الساقين والكاحلين والقدمين. غالبًا ما تكون زرقاء أو بنفسجية. قد تظهر في مجموعات وقد تصاحبها أحيانًا خطوط حمراء أو زرقاء صغيرة تسمى الأوردة العنكبوتية.
- ثقل الساقين: الشعور بتعب أو ثقل أو خمول في عضلات الساقين، خاصةً بعد الوقوف لفترات طويلة أو ممارسة النشاط البدني.
- حكة: الشعور بحكة مستمرة في المنطقة المحيطة بالوريد المصاب.
- ألم: الشعور بألم أو وجع في الساق، خاصةً خلف الركبتين، وقد يشعر المريض بألم نابض. قد يعاني المريض من تشنجات عضلية.
- تورم: تورم الساقين والكاحلين والقدمين وخاصة بعد الوقوف لفترات طويلة.
- تغير لون الجلد وتقرحاته: قد تسبب الدوالي، في حال عدم علاجها، تغيرًا في لون الجلد. كما قد تُسبب الدوالي الشديدة في حدوث تقرحات وريدية (جروحًا) مزمنة على الجلد.

اقرأ أيضا: سرطان الجلد وعلاجه و أعراضه.
مضاعفات دوالي الساقين
قد لا تسبب دوالي الساقين أي مضاعفات لدى كثير من المصابين، لكن في بعض الحالات، خاصةً عند استمرار القصور الوريدي لفترة طويلة، قد تظهر مضاعفات تحتاج إلى تقييم وعلاج طبي. وتشمل أبرز مضاعفات دوالي الساقين ما يلي:
- تورم الساقين: قد تؤدي دوالي الساقين المزمنة إلى تورم الساقين خاصةً مع الوقوف لفترات طويلة.
- التهاب الوريد الخثاري السطحي: قد تتكون جلطات دموية داخل دوالي الأوردة، مما يُسبب التهاب الوريد الخثاري السطحي. يُعد هذا التهابًا مؤلمًا ولكنه ليس خطيرًا في العادة وقابل للعلاج.
- القرح الوريدية: قد تتكون قرح جلدية مؤلمة وبطيئة الالتئام بالقرب من الكاحلين. وقد تسبق ظهور القرحة تغيرات في لون الجلد أو حدوث حكة وتصلب في المنطقة المصابة.
- النزيف: في حالات نادرة، قد تنفجر الأوردة القريبة من سطح الجلد، مما يسبب في الغالب نزيفًا طفيفًا، ولكنه يستدعي عناية طبية.
- الجلطات الدموية: في بعض الأحيان، قد تتكون جلطات في الأوردة العميقة في الساقين، مما قد يسبب ألمًا وتورمًا في الساق. يجب طلب المساعدة الطبية فورًا في حال استمرار الألم أو التورم، فقد يشير ذلك إلى وجود جلطة دموية.
- الانسداد الرئوي: قد تنتقل جلطة دموية عادةً من تجلط الأوردة العميقة إلى الرئتين. يُعدّ الانسداد الرئوي حالةً خطيرةً تُهدد الحياة وتتطلب علاجًا فوريًا.
تشخيص دوالي الساقين
يمكن تشخيص دوالي الساقين غالبًا من خلال الفحص السريري، وقد يطلب الطبيب إجراء فحوصات تصويرية لتقييم تدفق الدم في الأوردة، والتحقق من كفاءة الصمامات الوريدية، أو استبعاد وجود مضاعفات.
الكشف السريري، يلاحظ الطبيب ما يلي:
- وجود أوردة ملتوية، ومنتفخة، تشبه الحبال تحت الجلد.
- يميل لون الأوردة إلى الأزرق أو البنفسجي.
- وجود تغيٌرٍ في لون الجلد.
- وجود قرح وتورم في الساق والقدم.
الفحوصات التصويرية:
قد يطلب الطبيب إجراء أحد الفحوصات التالية:
- التصوير بالموجات فوق الصوتية دوبلر للأوردة: يستخدم لفحص تدفق الدم في الأوردة، وتقييم كفاءة الصمامات الوريدية، والبحث عن وجود جلطات دموية.
- تصوير الأوردة بالصبغة: تصوير الأوردة بالأشعة السينية مع استخدام صبغة تسمى مادة التباين ويُستخدم في حالات محددة.
علاج دوالي الساقين
قد يشمل العلاج تدابير العناية الذاتية، والجوارب الضاغطة، والعمليات الجراحية والإجراءات الطبية.
تجرى العديد من إجراءات علاج دوالي الساقين في العيادات الخارجية، ويمكن للمريض العودة إلى المنزل في اليوم نفسه في معظم الحالات.
العناية الذاتية:
من الأمور التي يمكنك القيام بها لتخفيف ألم الدوالي وتجنب تفاقم الحالة:
- ممارسة الرياضة بانتظام.
- رفع الساقين عند الجلوس أو الاستلقاء.
- تجنب الوقوف أو الجلوس لمدة طويلة.
الجوارب الضاغطة:
غالبًا ما يكون ارتداء الجوارب الضاغطة طوال اليوم هو الخيار الأول حيث توفر الجوارب الضاغطة ضغطًا تدريجيًا على الساقين، مما يساعد على تحسين عودة الدم عبر الأوردة وتقليل التورم والألم والشعور بالثقل.
الجراحات أو الإجراءات الأخرى:
في حال عدم استجابة الأعراض للعناية الذاتية والجوارب، أو عند وجود دوالي بارزة وشديدة، قد يقترح الطبيب إحدى الطرق التالية:
- العلاج بالتصليب:
يحقن الطبيب الوريد المصاب بمحلول أو رغوة تسبب إغلاقه وتحوله إلى ندبة تتلاشى تدريجيًا. قد تحتاج بعض الدوالي إلى الحقن أكثر من مرة. لا يتطلب العلاج بالتصليب تخديرًا، إذ يُمكن إجراؤه في عيادة الطبيب.
- العلاج بالليزر السطحي:
يُوجَّه الليزر إلى بعض الأوردة السطحية الصغيرة، مما يساعد على إغلاقها واختفائها تدريجيًا.
- الإغلاق الحراري داخل الوريد بالليزر أو الترددات الراديوية: يعد هذا الإجراء العلاج الأكثر شيوعًا لدوالي الأوردة الكبيرة.
- ربط الوريد العلوي واستئصاله:
لا يؤدي استئصال الوريد إلى توقف تدفق الدم من الساق، لأن الأوردة الأعمق في الساق تتولى نقل كميات أكبر من الدم.
- استئصال الدوالي المتنقل:
يقوم الطبيب بإزالة الدوالي الصغيرة من خلال شقوق أو وخزات صغيرة في الجلد.
الوقاية من دوالي الساقين
اتباع نمط حياة صحي قد يساعد تحسين تدفق الدم وتقوية العضلات في تقليل خطر الإصابة بدوالي الساقين أو الحد من تطورها.
- ممارسة الرياضة بانتظام.
- المحافظة على وزن صحي.
- تجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة وتغييّر الوضعية باستمرار.
- رفع الساقين عند الجلوس أو الاستلقاء.
- اتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف وقليل الملح.
- تجنب ارتداء الملابس الضيقة حول الخصر أو أعلى الساقين، وتجنب الكعب العالي لفترات طويلة.
- الإقلاع عن التدخين.
إخلاء المسؤولية الطبية:
المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض تثقيفية وإرشادية فقط، ولا تعتبر بديلًا عن الاستشارة الطبية المباشرة أو التشخيص الطبي المتخصص. يجب دائمًا استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي دواء أو تعديل الجرعات.
المصادر:
- https://emedicine.medscape.com/article/462579-overview
- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/varicose-veins/symptoms-causes/syc-20350643
- https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/4722-varicose-veins
- https://www.nhs.uk/conditions/varicose-veins/
- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC1526945/
- https://womenshealth.gov/a-z-topics/varicose-veins-and-spider-veins
- https://www.health.harvard.edu/skin-and-hair-health/varicose-veins2

GIPHY App Key not set. Please check settings