تسمم الدم (Septicemia) وجود البكتيريا في مجرى الدم، ويُعرف ذلك أيضًا بتجرثم الدم (Bacteremia). ويحدث ذلك عندما تنتقل البكتيريا من موضع عدوى في أحد أجزاء الجسم إلى مجرى الدم، ثم يمكن أن تنتشر إلى مناطق أخرى.
وعادةً ما تبدأ العدوى في الرئتين، أو الجهاز البولي، أو الجلد، أو البطن، ثم قد تنتقل مسببات العدوى إلى الدم. وبمجرد وصول البكتيريا إلى مجرى الدم، يمكن أن تنتشر بسرعة، مما قد يؤدي إلى حدوث استجابة التهابية واسعة النطاق في الجسم.
وفي حال عدم اكتشاف تسمم الدم وعلاجه مبكرًا، قد تتطور الحالة إلى الإنتان (Sepsis)، وهو اضطراب خطير ومهدد للحياة ينتج عن استجابة غير منضبطة من الجهاز المناعي تجاه العدوى. ومن المهم توضيح أن الإنتان لا يشترط وجود البكتيريا في مجرى الدم، إذ يمكن أن ينشأ أيضًا نتيجة عدوى موضعية شديدة.
وبالتالي، قد يؤدي الإنتان إلى تلف الأنسجة واضطراب وظائف الأعضاء، وفي الحالات الشديدة قد تحدث الصدمة الإنتانية أو الوفاة.
علامات وأعراض تسمم الدم
في البداية، قد تتشابه بعض الأعراض مع أعراض الإنفلونزا، إلا أنه مع تطور العدوى قد تصبح العلامات أكثر وضوحًا وشدة. ومن أبرزها:
- ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم أو حدوث القشعريرة.
- الشعور بالضعف والإرهاق وانخفاض مستوى الطاقة.
- انخفاض ضغط الدم.
- زيادة معدل التنفس.
- تسارع ضربات القلب.
- الشعور بخفقان القلب (Heart Palpitations).
إضافةً إلى ذلك، قد تظهر خطوط حمراء على الجلد نتيجة التهاب الأوعية اللمفاوية (Lymphangitis)، حيث يمكن أن تمتد هذه الخطوط من موضع العدوى باتجاه مناطق أخرى، وقد تكون مؤشرًا على انتقال العدوى عبر الجهاز اللمفاوي.
أسباب تسمم الدم
العدوى البكتيرية من أكثر الأسباب شيوعًا لتسمم الدم، وغالبًا ما يكون مصدرها أحد المواضع التالية:
- الرئتان.
- الجهاز البولي.
- الجلد.
- البطن.
وعلى الرغم من قدرة الجهاز المناعي على مقاومة العديد من الجراثيم، فإنه قد يفقد القدرة على السيطرة على العدوى عندما تتكاثر البكتيريا بصورة متزايدة أو تنتشر إلى مناطق أخرى من الجسم. وعندئذٍ قد تتفاقم الحالة وتظهر مضاعفات تهدد حياة المريض.
تشخيص تسمم الدم
يبدأ التشخيص عادةً بإجراء فحص سريري شامل، مع تقييم العلامات والأعراض الموجودة. وبالإضافة إلى ذلك، يتم عمل تحاليل للدم للكشف عن وجود البكتيريا وتحديد نوعها، كما قد يتم قياس عدد خلايا الدم البيضاء لتقييم استجابة الجسم للعدوى.
وبناءً على نتائج الفحص السريري والتحاليل المخبرية، يتم تحديد شدة الحالة ومصدر العدوى، ومن ثم اختيار العلاج المناسب.
علاج تسمم الدم
نظرًا إلى سرعة تطور العدوى الشديدة بتسمم الدم ، يجب أن يبدأ العلاج في أقرب وقت ممكن للحد من خطر تطور الحالة إلى الإنتان ومضاعفاته.
وفي الحالات الشديدة من تسمم الدم، قد يحتاج المريض إلى دخول وحدة العناية المركزة (ICU)، حيث تتم مراقبة العلامات الحيوية ووظائف الأعضاء بصورة مستمرة. كما يتم أعطاء السوائل والأدوية عن طريق الوريد (IV) وفقًا للحالة السريرية.
وعندما تكون العدوى بكتيرية، يتم استخدام المضادات الحيوية (Antibiotics)، ويتم اختيار الدواء وفقًا لمصدر العدوى ونوع البكتيريا ومدى حساسيتها للمضادات الحيوية. أما في حالات العدوى الفيروسية أو الفطرية، فقد يتم أعطاء مضادات الفيروسات (Antivirals) أو مضادات الفطريات (Antifungals) بحسب العامل المسبب.
أقرأ أيضًا: الكرفس وهل يساعد في إنقاص الوزن؟
متى يجب طلب الرعاية الطبية؟
الإنتان هو حالة طبية طارئة، ولذلك ينبغي الحصول على الرعاية الطبية بصورة عاجلة عند ظهور علامات قد تشير إلى وجود عدوى شديدة، وخاصةً عند اجتماع أكثر من عرض، مثل:
- ارتفاع درجة حرارة الجسم.
- القشعريرة.
- الضعف الشديد.
- التعرق.
- انخفاض ضغط الدم.
- سرعة التنفس أو ضربات القلب.
- تدهور الحالة العامة أو اضطراب الوعي.
التدخل المبكر أمرًا بالغ الأهمية، إذ يساعد التعرف السريع على مصدر العدوى وبدء العلاج المناسب على تقليل خطر حدوث مضاعفات خطيرة.

مضاعفات الإنتان
في حال تأخر العلاج أو عدم السيطرة على العدوى، قد تحدث مضاعفات خطيرة، من أبرزها:
- فشل أحد أعضاء الجسم أو أكثر.
- الصدمة الإنتانية (Septic Shock).
- حدوث تلف دائم في بعض الأعضاء.
- الإعاقة في الحالات الشديدة.
- الوفاة.
أقرأ أيضًا: الكركم (الكركمين): أهم الفوائد والآثار الجانبية
كما قد يعاني بعض الناجين من الإنتان من آثار طويلة المدى، مثل التعب المستمر، وصعوبة التركيز، واضطرابات التنفس، والألم، وبعض الاضطرابات النفسية.
الإنتان أثناء الحمل وتأثيره على الجنين
الإنتان أثناء الحمل من الحالات التي تتطلب تقييمًا وعلاجًا سريعًا؛ إذ يمكن أن تتأثر صحة الجنين نتيجة التغيرات التي تحدث في حالة الأم.
فعلى سبيل المثال، قد يؤدي ارتفاع درجة حرارة الأم أو اضطراب الدورة الدموية إلى انخفاض تدفق الدم والأكسجين إلى المشيمة، مما قد يؤثر في حالة الجنين. كذلك، قد يزداد خطر حدوث الولادة المبكرة، خاصةً عند وجود عدوى شديدة أو تدهور في حالة الأم أو الجنين.
وفي الحالات التي تستدعي إنهاء الحمل، قد يتم أتخاذ قرار الولادة المبكرة بناءً على التقييم الطبي الشامل. ومع ذلك، لا يُعد الإنتان وحده سببًا تلقائيًا للولادة الفورية؛ وإنما يعتمد القرار على حالة الأم، ومصدر العدوى، ومدى الاستجابة للعلاج، وحالة الجنين، وعمر الحمل.
إقرأ أيضًا: تحليل السائل المنوي، وكيفية اجراؤه
المضاعفات المرتبطة بالولادة المبكرة
عند حدوث الولادة المبكرة نتيجة تدهور حالة الأم أو الجنين، قد ترتبط بها مضاعفات خاصة بحديثي الولادة، بينما قد تتعرض الأم أيضًا لمضاعفات مرتبطة بشدة الإنتان.
ومن ناحية أخرى، قد تستمر بعض الآثار الصحية لدى الناجين من الإنتان بعد التعافي، كما سبق ذكره، وقد تشمل الإرهاق، وصعوبة التركيز، واضطرابات التنفس، والألم، والمشكلات النفسية.
الوقاية من الإنتان
يمكن تقليل خطر الإصابة بالإنتان من خلال مجموعة من الإجراءات الوقائية، ومن أهمها:
- اكتشاف العدوى وعلاجها في وقت مبكر.
- المحافظة على نظافة الجروح والعناية بها، خاصةً بعد الولادة أو العملية القيصرية.
- متابعة أي أعراض غير طبيعية أثناء الحمل وبعد الولادة.
- التعامل سريعًا مع التهابات المسالك البولية وغيرها من مصادر العدوى.
- متابعة النساء الأكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات.
- الالتزام بتعليمات الرعاية الصحية والمتابعة الطبية عند ظهور علامات العدوى.
وفي الختام، يُعد التشخيص المبكر والعلاج المناسب والسريع من أهم العوامل التي تسهم في الحد من مضاعفات الإنتان وتقليل خطر الوفاة، ولا سيما أثناء الحمل وبعد الولادة؛ ولذلك ينبغي عدم تجاهل الأعراض التي قد تشير إلى وجود عدوى شديدة، ويجب طلب الرعاية الطبية العاجلة عند الاشتباه في الإنتان.
المصادر:
https://www.cdc.gov/sepsis/about/index.html
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/21539-septicemia
https://www.healthline.com/health/septicemia
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC11761862/

GIPHY App Key not set. Please check settings